تقرير: إسقاط إيران للطائرة الأمريكية يضع ترامب ”المجنون“ أمام اختبار حقيقي

تقرير: إسقاط إيران للطائرة الأمريكية يضع ترامب ”المجنون“ أمام اختبار حقيقي

المصدر: محمود صبري – إرم نيوز

أثار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الجدل منذ ترشحه للرئاسة، وربما يكون أكثر ما يثير القلق بشأنه هو سياسته الخارجية والتي شبهها البعض بـ ”استراتيجية الرجل المجنون“، والتي تنص على أن يجعل الرئيس البلدان الأخرى تعتقد أنه قادر على فعل أي شيء حتى يظلوا خائفين ويتمكن من إجبارهم على تقديم التنازلات.

في العام 2017 ، سُئل الجنرال ”ديفيد بترايوس“ عن سياسة الرئيس ترامب الغامضة، وقال إن هذه الاستراتيجية يمكن أن تنجح، لكنه أشار أيضًا إلى أنها تتضمن جانبًا سلبيًا للغاية.

وأوضح: ”قد يكون هناك بعض المزايا لاستراتيجية الرجل المجنون، حتى تحدث أزمة، فلا يجب أن تدفع الطرف الآخر للاعتقاد أنك غير عقلاني في التعامل مع الأزمات، مما يضطره لتسديد الضربة الأولى كإجراء وقائي أو اتخاذ إجراءات جذرية أخرى“.

وبحسب صحيفة ”واشنطن بوست“ الأمريكية، توفر المواجهة المتزايدة بين الولايات المتحدة وإيران اختبارًا فريدًا لهذا الجانب من سياسة ترامب الخارجية، فبينما استخدم ترامب استراتيجية ”الرجل المجنون“ بنجاح نسبي على الساحة العالمية، كان السؤال دائمًا هو ماذا سيحدث إذا لم يتراجع الطرف الآخر وخلق أزمة حقيقية؟ وهذا ما يبدو أن إيران تحاول فعله“.

بين عشية وضحاها، انتشرت أنباء بأن إيران أسقطت طائرة استطلاع أمريكية بالقرب من مضيق هرمز، ويتفق الطرفان على أن هذا ما حدث، رغم أنهما يختلفان حول ما إذا كانت الطائرة بدون طيار في المجال الجوي الإيراني.

ويأتي هذا الإجراء الاستفزازي بعد فترة وجيزة من إلقاء الحكومة الأمريكية اللائمة رسميًا على إيران في شن هجومين على ناقلات نفط في خليج عمان، وأيضًا بعد أن أعلنت إيران أنها ستتخطى قريبًا حدود تخصيب اليورانيوم المتفق عليها في الاتفاق النووي الإيراني لعام 2015، والذي سحب منه ترامب الولايات المتحدة.

ورد ترامب على آخر الأخبار صباح الخميس بقوله بإيجاز: ”لقد ارتكبت إيران خطأ كبيرًا للغاية!“، وذلك بعد أن بدأ مؤخرًا في التخفيف من الحديث عن فكرة المواجهة المسلحة المحتملة مع إيران.

ففي مقابلة مع مجلة ”تايم“، وصف الرئيس الهجمات على ناقلات النفط بأنها ”بسيطة للغاية“، وقال إن مثل هذه الأشياء لا تستحق التدخل الأمريكي لأن المصالح الأمريكية ليست في خطر، ولاحقًا أدلى ببعض التعليقات التي يبدو أنها تشير إلى استجابة أقل عدوانية، حيث ظهر مرتين في البيت الأبيض مع رئيس الوزراء الكندي ”جاستن ترودو، وقال إنه ربما كان ”خطأ“ من جانب إيران وإنه يجد صعوبة في تصديق أن الأمر كان مقصودًا، وأشار إلى أن الفاعل شخص أحمق.

وردًا على سؤال حول كيفية تعامله مع الموقف، قال ترامب: ”سوف ترون“، الأمر الذي يتعارض مع أسلوب الرئيس الذي تحدث بصرامة عن إيران خلال العقود الماضية، وقد يجعل البعض يعتقدون أنه يتراجع في وجه استفزازات إيران، ولكن ربما يكون الأمر مجرد استراتيجية تهدف للحفاظ على مظهره كشخص لا يمكن التنبؤ بأفعاله.

وأيًا كان الدافع وراء أفعال ترامب، يبدو أن إيران عازمة على تحديه واختبار ما إذا كان رجل أفعال أم أقوال.

ويختلف هذا الوضع عن الحالات الأخرى التي استخدم فيها ترامب نهج ”الرجل المجنون“ ورفضت البلدان الأخرى التصعيد، حيث سبق وهدد ترامب كوريا الشمالية ”بالنار والغضب“ وقال إنه ”سيدمرها تمامًا“، ولكنه عاد ليتحدث مع الديكتاتور الكوري الشمالي ”كيم جونج أون“ عن اتفاق محتمل.

كما شن ترامب حربًا تجارية واسعة النطاق ضد الصين، لكن الجانبين لا يزالان يجريان المباحثات على الأقل، على الرغم من تزايد المخاوف من حدوث ركود عالمي، وفي الآونة الأخيرة، هدد ترامب بفرض رسوم جمركية على المكسيك إذا لم يوقف تدفق المهاجرين إلى الحدود الأمريكية المكسيكية، ويبدو أن المكسيك قدمت بعض التنازلات.

وقد لا تصل المواجهة الإيرانية إلى ذروتها أبدًا، فبإمكان ترامب استخدام العقوبات كما يفضل في كثير من الأحيان، للضغط على إيران، ولكن ماذا سيحدث إذا استمرت في استفزازه؟ ماذا لو أثرت أفعالها بشكل مباشر على الولايات المتحدة كما قامت بإسقاط الطائرة الأمريكية بدون طيار؟

يبدو أن إيران تراهن على أن ترامب يريد تجنب نشوب حرب في الشرق الأوسط وأنه في النهاية سوف يقدم تنازلات، ولكن التراجع سيكلف ترامب كبرياءه، كما سيجعل قرار انسحابه من الاتفاق النووي الإيراني يبدو حماقة كما قال الديمقراطيون والحلفاء الأوروبيون.

إنه مزيج خطير يضم رئيسًا جعل التقلب عنوانه، ويبدو أنه أكبر اختبار لحكمة سياسة ترامب الخارجية حتى الآن.