هل أوصلت إيران رسالتها عبر هجومها ”المحتمل“ على الناقلات النفطية؟

هل أوصلت إيران رسالتها عبر هجومها ”المحتمل“ على الناقلات النفطية؟

المصدر: رويترز

أجمع خبراء إقليميون على أن ثبوت ضلوع إيران – رغم نفيها – بالهجمات على ناقلتي نفط في خليج عمان الأسبوع الماضي وهجمات على 4 ناقلات أخرى الشهر الماضي يمثل ردا محسوبا، وإن كان محفوفا بالمخاطر، على العقوبات الأمريكية الصارمة.

وتشير مصادر أمنية غربية إلى أن إيران ربما أرادت من خلال الهجوم ”المحتمل“ إرسال رسالة، مفادها أنها قادرة على إثارة الفوضى في المنقطة.

وقال مصدران أمنيان، أحدهما أمريكي والآخر أروبي إن الهجمات استهدفت -فيما يبدو- إظهار أن إيران قادرة  إذا أرادت لكنها في الوقت الراهن لا تريد ذلك، ربما على أمل إقناع الولايات المتحدة وخصوم آخرين بالتراجع وليس إثارة صراع.

وأشار المصدران كذلك إلى تعقيد الهجمات التي ألحقت أضرارا بالناقلات دون أن تصيبها بمشكلات خطيرة، وقالا للصحفيين إن هذا يشير إلى نتائج محسوبة.

ولم يقدم المصدران دليلا مباشرا على تورط إيران لكن الولايات المتحدة والسعودية ألقتا اللوم علنا على طهران في هجمات الأسبوع الماضي وهجمات الشهر الماضي.

ويعيد استهداف 6 سفن في ممر ملاحي رئيسي لإمدادات النفط العالمية التذكير بالمخاطر التي تنطوي عليها المواجهة بين إيران من ناحية والولايات المتحدة وحلفائها الإقليميين من ناحية أخرى.

هجوم معقد

وقال حسين آريان المحلل العسكري الذي خدم 18 عاما في البحرية الإيرانية قبل وبعد الثورة الإسلامية عام 1979 إن الهجوم الأحدث، يوم الخميس الماضي، كان أكثر تعقيدا من هجمات الشهر الماضي لأن الناقلات كانت تتحرك وليست راسية كما كان الحال في الهجمات السابقة.

كما قالت بعض المصادر الأمريكية إنها تعتقد أن إيران شجعت مقاتلين أو ميليشيات متحالفة معها على تنفيذ هجمات الشهر الماضي، لكن الجيش الأمريكي نشر تسجيلا مصورا ولقطات ثابتة يقول إنها تظهر أفرادا من الحرس الثوري الإيراني وهم يزيلون لغما لم ينفجر من احدى الناقلات التي استهدفت أخيرا.

وقال الجيش الإيراني أمس الاثنين إنه إذا قرر إغلاق مضيق هرمز، وهو بوابة حيوية لقطاع النفط في الخليج، فإنه سيفعل ذلك علنا، وقال الزعيم الأعلى آية الله علي خامنئي والرئيس حسن روحاني إن إيران لا تريد حربا، لكن طهران كانت حريصة على استعراض قدراتها.

وذكر مسؤول إيراني طلب عدم الكشف عن هويته بسبب حساسية الموقف بأنه ”لو تعرضنا للهجوم، بإمكاننا جعل المياه غير آمنة للمعتدين“.

أثر عكسي

ورأى علي واعظ مدير مشروع إيران بمجموعة الأزمات وهي مؤسسة بحثية ومصادر إقليمية أخرى بأنه لو كانت إيران المسؤولة فإنها تحاول بوضوح إظهار أن بإمكانها تهديد إمدادات النفط العالمية بهدف ردع الولايات المتحدة وحلفائها عن تكثيف الضغوط عليها.

وبحسب مصدر من قطاع النفط في الخليج طلب عدم الكشف عن هويته فإن ”الرسالة التي وجهتها إيران هي أنها يمكنها تعطيل العمليات في الشرق والغرب، إذا كان عليها أن تتوقف عن التصدير فلن يصدر أحد“.

وقال واعظ إنه لا يبدو حتى الآن أن طهران رضخت للضغوط الأمريكية مضيفا: ”من المفارقات أن الاستراتيجية الأمريكية المتمثلة في ممارسة أقوى ضغوط كان يفترض بها أن تهدئ السلوك الإيراني… لكن الممارسة أظهرت أنها أحدثت أثرا عكسيا“.

منخفضة التكلفة

ويرى توم شارب القائد السابق بالبحرية البريطانية الذي يعمل الآن مستشارا في مجال الاتصالات إن إيران يمكنها استخدام هجمات غير متماثلة وغير مكلفة نسبيا لإلحاق اضرار جسيمة.

وأوضح قائلا: ”لديهم مركبات جت سكي وزوارق سريعة مدربة على هجمات الأسراب، ويمكن لمركبة جت سكي واحدة بتكلفة ألف جنيه استرليني تعطيل سفينة حربية ثمنها مليار جنيه استرليني“.

وأضاف بأن ”الولايات المتحدة والحلفاء الغربيين مستعدون للتعامل مع مثل هذه الهجمات، لكن قدرة الجماعات ذات الصلة بإيران على توجيه الضربات تتجاوز مضيق هرمز.

وفي الأسبوع نفسه الذي وقعت فيه الهجمات على 6 ناقلات قبالة ساحل الإمارات الشهر الماضي ضرب الحوثيون المدعومون من إيران في اليمن محطتين لضخ النفط داخل السعودية بطائرات مسيرة مسلحة.

وبعد بضعة أيام أُطلق صاروخ بالقرب من السفارة الأمريكية في بغداد، والتي أجلت بالفعل طاقمها غير الضروري بعد أسبوع من زيارة مفاجئة قام بها وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو لبغداد لإجراء محادثات مع مسؤولين عراقيين بشأن المخاوف الأمريكية من التهديدات التي تشكلها قوات مدعومة من إيران.

وقالت جماعتان مسلحتان عراقيتان مدعومتان من إيران إن الحديث عن التهديدات ”حرب نفسية“ تشنها واشنطن.

وخلال الحرب العراقية الإيرانية في ثمانينيات القرن الماضي هاجمت كل من إيران والعراق ناقلات وسفن تجارية في الخليج مما جر بالولايات المتحدة إلى الصراع.

وقال ”آريان“ إن إيران تعلمت دروسا من هذه الفترة التي أصبح يطلق عليها ”حرب الناقلات“ وأصبح الآن لديها المزيد من الأدوات مثل الألغام والزوارق السريعة التي يمكنها استخدامها في حرب غير متماثلة لتوجيه إشارة.

وأضاف: ”هذه الإشارة هي أن تظهر للدول العربية وللولايات المتحدة أن خطوط الاتصال في المنطقة معرضة للخطر، رغم التواجد العسكري الكبير في المنطقة، ولإظهار هذا الضعف“.

ويقول المراقبون إن الخطر على إيران، إذا كانت تنتهج هذه السياسة، هو أن واقعة صغيرة يمكن أن تتصاعد بسرعة.

واعتبر علي آلفونه الزميل البارز في معهد دول الخليج العربية في واشنطن بأن ”هذه استراتيجية محفوفة بالمخاطر… المقامرة في استراتيجيات الجمهورية الإسلامية … قد ينتهي بها بالحال إلى إشعال حرب لا يمكن لإيران تحملها“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com