تقرير: إجراءات أردوغان الاقتصادية للفوز ببلدية بإسطنبول ترتد عليه

تقرير: إجراءات أردوغان الاقتصادية للفوز ببلدية بإسطنبول ترتد عليه

المصدر: إرم نيوز

لاحظ مراقبون أن الإجراءات المحمومة التي يتخذها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لإنقاذ اقتصاد بلاده من أجل الفوز بانتخابات مدينة إسطنبول الشهر المقبل بدأت ترتد عليه باستمرار تدهور الليرة، وارتفاع الطلب على العملات الأجنبية، وتزايد قلق المستثمرين.

ورأى وين ثين المحلل في مؤسسة ”براون بروذرز هاريمان“ المالية في نيويورك أن السلطات التركية أصبحت أخيرًا أكثر ”تدخلًا“ في السوق المحلي مستبعدًا حدوث أي تدفقات استثمارية كبيرة ما لم تعِد السلطات النظر بهذه السياسة.

ووفقًا لوكالة ”بلومبرغ“ الأمريكية فإن السلطات المالية التركية سعت إلى وقف تدهور الليرة قبل انتخابات شهر آذار/ مارس الماضي من خلال فرض قيود على مبيعات العملة المحلية بدلًا من رفع سعر الفائدة الذي يعارضه أردوغان.

وأشارت إلى أن هذا الإجراء أوقف انزلاق الليرة لفترة قصيرة إلا أنه أربك المستثمرين الأجانب؛ ما دفع بعضهم إلى بيع جزء من الأسهم والسندات التي يملكونها بالليرة، مضيفة أن هؤلاء المستثمرين سحبوا ما يقارب من 2.5 مليار دولار من أسواق المال التركية؛ ما يعني أن صافي خروج رأس المال من السوق المحلي وصل إلى حوالي 1.8 مليار دولار هذا العام وهو أعلى مستوى له منذ عام 2015.

واعتبرت الوكالة في تقرير أن هذه التطورات تسببت بمزيد من الضغوط على الليرة التي هوت هذا الشهر إلى أدنى مستوى لها منذ 8 أشهر، مشيرة إلى أن استمرار تراجع احتياطات البنك المركزي ادى إلى تناقص الخيارات المالية لتركيا في الوقت الذي استبعد فيه أردوغان اللجوء للاقتراض من صندوق النقد الدولي.

وقال دسموند لاتشمان الخبير السابق في الصندوق: ”المشكلة أن هذه الإجراءات هي ذات طبيعة مؤقتة وليست في إطار برنامج اقتصادي شامل ومتماسك من أجل معالجة المصاعب الاقتصادية لتركيا، ولهذا السبب لن تؤدي لاستعادة ثقة الستثمرين.“

وكان أردوغان أكد الشهر الحالي أنه سيعمل على خفض أسعار الفائدة ومعدلات التضخم بعد موافقته على رفع سعر الفائدة بنسبة كبيرة بلغت 625 نقطة في شهر أيلول/ سبتمبر الماضي في الوقت الذي لا تزال فيه تركيا ترزح تحت وطأة ديون خارجية ضخمة بلغت حوالي 177 مليار دولار بنهاية شباط/ فبراير الماضي.

كما أن الليرة واصلت تراجعها لتصل نسبة الانخفاض مقابل الدولار الأمريكي إلى نحو 8% خلال الربع الأول من العام الحالي؛ ما دفع بالمحللين إلى اعتبار السياسات التي تنفذها الحكومة التركية أنها ”مضرة للاقتصاد المحلي.“

وقال انان ديمير المحلل الاقتصادي في مؤسسة نومورا الدولية في لندن: ”إن استمرار ضعف الليرة على الرغم من تحسن ميزان الحساب الجاري يعتبر مؤشرًا قويًّا على أن ثقة المستثمرين المحليين والأجانب لا تزال تتراجع.“

ورأت ”بلومبرغ“ في تقريرها أن أردوغان الذي يبدو عازمًا على الفوز في انتخابات إسطنبول في الـ 23 من الشهر المقبل بدأ يدفع ثمن الإجراءات التي اتخذها لتحسين الاقتصاد ووضع السوق، مضيفة: ”الحقيقة أن سلسلة الإجراءات التدخلية المتسارعة بدأت ترتد على تركيا بحرمان السوق من رؤوس الأموال الأجنبية وتحفيز الطلب على العملات الأجنبية بشكل كبير؛ ما أدى بدوره إلى مزيد من التراجع في قيمة الليرة.“

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com