ألمانيا تسجل أعلى إنفاق على اللاجئين.. فلماذا تم تسريب الرقم قبيل الانتخابات الأوروبية؟

ألمانيا تسجل أعلى إنفاق على اللاجئين.. فلماذا تم تسريب الرقم قبيل الانتخابات الأوروبية؟

المصدر: برلين - إرم نيوز

شكل الكشف عن حجم إنفاق ألمانيا الباهظ على اللاجئين، والذي بلغ 23 مليار يورو، لعام 2018، بمثابة دعاية انتخابية مجانية لليمين الألماني بشكل خاص، والأوروبي بشكل عام، الذي يحشد قواه لخوض انتخابات البرلمان الأوروبي بين الـ 23 والـ26 من الشهر الجاري.

ورغم أن الحكومة الألمانية لم تنشر، رسميًّا، تقريرها حول الإنفاق على ملف اللاجئين، فإن سجالًا بات يدور بعدما تسرب الرقم القياسي للانفاق على اللاجئين، والذي يصب في خدمة الأحزاب اليمنية والقومية في ألمانيا وأوروبا، حسب مراقبين.

وأضيف هذا الرقم إلى قائمة السلبيات بشأن اللاجئين، التي يحرص اليمين المتطرف على ذكرها في حملاته الانتخابية، إذ بات من السهل أن يقول إن كلفة استقبال اللاجئين ”باهظة“، وإن مواطني القارة العجوز أجدر بهذا الانفاق من أجل تحسين مستويات المعيشة.

وكان تقرير حكومي مسرب أفاد بحسب صحيفة ”بيلد“، الواسعة الانتشار، أن ألمانيا سجلت العام الماضي أعلى إنفاق لتيسير اندماج ما يربو على مليون لاجئ في ألمانيا ومكافحة الأسباب الرئيسة للهجرة من الخارج.

وأوضح التقرير الذي أعدته وزارة المالية، لكن لم تعلنه رسميًّا، أن الزيادة في الإنفاق كانت بمعدل 11 في المئة تقريبًا مقارنة بعام 2017 الذي أنفقت فيه ألمانيا 20.8 مليار يورو.

وسارعت أليس فايدل، رئيسة الكتلة البرلمانية لحزب البديل من أجل ألمانيا اليميني المتطرف، على التعليق بتغريدة قالت فيها: ”حفلة ترحيب باللاجئين باهظة الثمن على حساب المواطنين“، وذلك في إشارة إلى الرقم الذي تم تسريبه من تقرير وزارة المالية الألمانية.

من جانبها، انتقدت غيزينا لوتسش، المتحدثة باسم الشؤون المالية في حزب اليسار المعارض الوثيقة من زاوية أخرى، إذ قالت ”إن الحكومة غير مستعدة للتمييز بين الإنفاق المباشر وغير المباشر على اللاجئين؛ ما جعلها تقدم رقمًا مرتفعا“.

وأضافت بدورها أن التقرير يصب في مصلحة حزب ”البديل من أجل ألمانيا“ اليميني.

وفي محاولة للتخفيف من وقع الرقم العالي، أوضحت القناة الثانية في التلفزة الألمانية (زي دي إف) أن المبلغ لم يصب مباشرة في الإنفاق على اللاجئين، بل يمكن أن يكون ذهب إلى قنوات أخرى، مثل دعم رياض الأطفال، كما اتهمت القناة في مقالها حزب ”البديل من أجل ألمانيا“ اليميني الشعبوي باستغلال هذا الرقم في دعايته ضد اللاجئين.

ويأتي تسريب هذا الرقم، في الوقت الذي يأمل فيه اليمين القومي المناهض للوحدة الأوربية، والمعادي للاجئين، في تحقيق أفضل النتائج في انتخابات البرلمان الأوربي.

ودعي أكثر من 400 مليون ناخب إلى التصويت في الدول الـ28 الأعضاء في الاتحاد الأوروبي لانتخاب برلمان جديد، يعد هيئة أساسية في صياغة القوانين وتبنيها.

وسيضم البرلمان 751 نائبًا بينهم 73 بريطانيًّا لأن المملكة المتحدة لم تنفصل بعد عن الاتحاد، وسيكون البريطانيون من أوائل المقترعين في الـ 23 من أيار/مايو، بينما ترجح استطلاعات الرأي فوز حزب بريكست المناهض للوحدة الأوروبية.

وتتسم الانتخابات الأوروبية، تقليديًّا، بنسبة امتناع كبيرة، لكن هذا المسار يمكن أن ينعكس في انتخابات 2019. فقد كشف استطلاع للرأي أجري لحساب شبكة ”تسي دي اف“ أن 56 في المئة من الألمان مهتمون بالانتخابات الأوروبية، وأن نسبة المشاركة في الاقتراع في ألمانيا قد تصل إلى ستين في المئة، مقابل 48 في المئة في 2014.

وتشغل قضايا عدة بال الناخب الأوروبي من المناخ إلى الهجرة إلى خطر الإرهاب وصولًا إلى الآثار السلبية للعولمة والمخاطر المحدقة بالبيئة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com