أمريكا تنهي حرب أفغانستان ومخاوف من انفلات أمني

أمريكا تنهي حرب أفغانستان ومخاوف من انفلات أمني

المصدر: شبكة إرم ـ خاص

رغم إعلان الرئيس الأمريكي باراك أوباما انتهاء المهام القتالية لجيش بلاده في أفغانستان، وتحقيق النصر في ”أطول معركة خاضتها أمريكا في تاريخها“، لكن ذلك لا يعني أن المعركة انتهت، بل ربما كان ذلك مؤشرا على تزايد مستويات العنف في المستقبل.

ويعتقد الكثير من الأفغان بأنهم ما زالوا يعيشون أجواء الحروب لاسيما في الأقاليم المضطربة في البلاد، وهو ما عبر عنه مسؤول في حلف شمال الأطلسي معلقا على اقتصار المهام المقبلة على الاستشارة العسكرية، بالقول ”إنها مهمة غير قتالية في بيئة قتالية“.

وتزداد المخاوف من تفاقم الاضطرابات والفوضى ذلك أن حركة طالبان لا تزال تمثل قوة جامحة في البلاد، كما أن سلطة الحكومة محدودة للغاية.

ووسط هذه الهواجس الأمنية ثمة بعض النتائج التي تدعو للتفاؤل، فقد اختفى قادة القاعدة واختفت معهم معسكرات التدريب، وتم قتل أسامة بن لادن في أيار/مايو 2011 في باكستان، كما تحقق تقدم في بناء هياكل دولة أفغانستان على صعيد البنية التحتية وقطاعات التعليم والصحة والاقتصاد. ووصل عدد أفراد الجيش والشرطة الأفغانية إلى 350 ألفا.

ويمثل استمرار سيطرة الحكومة على الأرض ومنع مزيد من التدهور في الوضع الأمني أولوية قصوى بالنسبة للرئيس الأفغاني الجديد أشرف عبد الغني.

وخلال المراسم الاحتفالية في كابول بانتهاء مهمة قوات التحالف التي تقودها الولايات المتحدة، أعلن عن مهمة جديدة للولايات المتحدة والناتو تحت عنوان ”عملية الدعم الحازم“ غير القتالية التي سيبدأ الحلف بتنفيذها في افغانستان مع مطلع السنة الجديدة.

وتقضي هذه المهمة بتدريب الجيش الافغاني ومساعدته ليواكب دخول البلاد في مرحلة جديدة من الصراع مع طالبان، إذ يأمل الغرب في ترسيخ التقدم الذي أحرز حتى الآن.

ويرى مراقبون أن عملية الاستمرار في تقديم الدعم والمشورة وتدريب الجيش الأفغاني تتمتع بأهمية قصوى، لأن طالبان طورت طرق تصنيع العبوات الناسفة والقنابل المستخدمة في هجماتها، وباتت تستخدم مواد بسيطة للغاية وبطريقة يسهل إخفاء هذه المتفجرات على جوانب الطرقات وبتكلفة أقل بكثير من الأسلحة الجديدة باهظة التكاليف.

ويؤكد أحد العاملين الأفغان في مجال تفكيك العبوات الناسفة لصالح الشرطة الأفغانية في اقليم هلمند، أنه ”فكك بيديه حوالي 6 آلاف عبوة ناسفة مزروعة على جوانب الطرقات العام الماضي، إضافة الى تفكيك 6 سيارات مفخخة“، مضيفاً أنه ”يمكن تصنيع عبوات ناسفة بسيطة مؤلفة من جهاز راديو وقدر الضغط أو من علبة مياه غازية بتكلفة بسيطة جدا، إلأ أنها قادرة على تدمير دبابات ومركبات مجهزة بأفضل الأسلحة“.

وقتل نحو 3200 مدني أفغاني في الصراع بين طالبان والجيش عام 2014 ولقي أكثر من 4600 من قوات الجيش والشرطة الأفغانية حتفهم في هجمات طالبان.

وأنهى التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة في أفغانستان رسميا مهمته القتالية بعد أكثر من 13 عاما من إطاحة تحالف دولي بحكومة طالبان لإيوائها مدبري هجمات 11 سبتمبر/ أيلول 2001 .

وبعد إسقاط حكم طالبان، المتحالفة مع زعيم القاعدة أسامة بن لادن، المسؤول عن تلك الأحداث، بدأت القوات الدولية بالتوافد على كابول في كانون الأول/ديسمبر من العام نفسه. ووضعت القوات تحت إمرة حلف الناتو فشملت عملياتها كل أطراف أفغانستان. وأحيانا كان عدد الجنود يصل إلى 130 ألف جندي من 50 دولة.

وسيبقى نحو 13 ألفا من القوات الأجنبية غالبيتهم أمريكيون في البلاد ضمن بعثة جديدة لمدة عامين تواصل مهمة التحالف في تدريب قوات الأمن الأفغانية.

وقال الجنرال الأمريكي جون كامبل قائد قوة المعاونة الأمنية الدولية (إيساف) في حفل أقيم بمقر ايساف في كابول بمناسبة انتهاء مهمة البعثة ”اليوم هو نهاية حقبة وبداية حقبة أخرى“.

وأضاف كامبل أثناء الحفل وهو يطوي علم التحالف ”سنواصل الاستثمار في مستقبل أفغانستان“.

اليوم، وبعد انتهاء أطول تدخل عسكري وأكثره خسائر في تاريخ الناتو إذ قتل ما يقرب من 3500 جندي أجنبي في الحرب الأفغانية بينهم نحو 2200 أمريكي، يتساءل البعض الآن عن مدى نجاح أو فشل هذه المهمة.

وإذا كان من المبكر التنبؤ بمدى قدرة طالبان على استعادة فرض سيطرتها على كل المناطق في أفغانستان، لكن من خلفية الوضع الأمني الهش والفساد والرشاوى، هناك تخوفات بشأن استقرار البلاد.

ويشعر الكثير من القادة السياسيين والعسكريين بالقلق خصوصا على ضوء ما آلت إليه الأوضاع في العراق بعد انسحاب القوات الأمريكية وعجز القوات العراقية عن وقف اجتياح داعش لمناطق واسعة في العراق في يونيو الماضي.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com