ربع قرن على لغز اختفاء ”الماسة“ السعودية

ربع قرن على لغز اختفاء ”الماسة“ السعودية

بانكوك – أيدت المحكمة العليا في تايلاند الجمعة حكما بسجن ضابط سابق بالشرطة التايلاندية، لإدانته في قضية سرقة تسبَّبت في أزمة دبلوماسية بين السعودية وتايلاند استمرت أكثر من 20 عامًا.

وعرفت القضية إعلاميا بـ“الماسة الزرقاء“ والتي استولى عليها ضباط في الشرطة التايلاندية، بعد سرقتها من قصر الأمير فيصل بن فهد بن عبد العزيز بالمملكة عام 1989.

وذكر موقع ”ناشيونال مالتيميديا“ أن هذا الحكم الذي أصدرته المحكمة العليا، جاء إقرارًا للحكم السابق الذي أصدرته المحكمة الجنائية في يونيو 2006 وصدقت عليه- أيضا- محكمة الاستئناف في فبراير 2012.

وأفادت الصحيفة بأن الحكم الذي أصدرته محكمة الاستئناف التايلاندية عام 2012 جاء ليدين العقيد السابق ”براسرت“ وثلاثة ضباط آخرين بالشرطة التايلاندية، كانت المحكمة الجنائية برأتهم سابقا من التهم المنسوبة إليهم بسرقة المجوهرات السعودية أثناء وجودها بحوزة الشرطة.

وأشار الموقع إلى أن المحكمة قضت بتخفيف عقوبة السجن عشر سنوات والصادرة في حق الضباط الثلاثة بعد قيامهم برد المبالغ المالية الكبيرة التي استولوا عليها، إلا أن العقيد السابق ”براسرت“، الذي كان يشغل منصب قائد أحد أقسام الشرطة التايلاندية، آثر تقديم التماس للمحكمة العليا، ورفضته المحكمة وأيدت صحة الأحكام الصادرة ضد الضابط.

قصة الماسة الزرقاء:

بدأت القصة في يونيو 1989 حين أقدم العامل “ كريانجكراي“ من سكان قرية (بينميبا ) شمال تايلاند، على سرقة كمية من المجوهرات يزيد وزنها على 90 كيلو غراما، إضافة لنصف مليون دولار ومليون ريال سعودي، ونحو مئتي جنيه من الذهب، وميداليات ذهبية من قصر الأمير فيصل بالرياض.

وكان العامل قد حاز على ثقة مخدوميه وبات محل ثقه حراس القصر، وفي أحد أيام صيف شهر يونيو عام 1989، حضر إلى القصر وتوقف عند زميله الفلبيني الذي كان يُعنى بجهاز الإنذار الأوتوماتيكي للقصر، وسأله عما يفعل، وتمكَّن من حفظ الأرقام السرية التي توقف الجهاز عن العمل، رغم جهله باللغة الإنغليزية.

وحضر ”كريانجكراي“ مساء اليوم التالي للقصر وعطل جهاز الإنذار، ودخل إحدى الغرف التي كان يشرف على العناية بها، وفتح الخزانة الحديدية من دون أن يثير انتباه أحد، وتناول خمسة خواتم مرصعة بالماس وعاد إلى مسكنه.

وقال العامل- عند القبض عليه – إنه لم يعرف النوم في تلك الليلة لأنه لم يسرق كمية أكبر من المجوهرات، فكرر فعلته في اليوم التالي وظل يتردد طوال شهرين على الخزينة مستغلا وجود أصحاب القصر خارج الرياض.

ومع نهاية شهر أغسطس من نفس العام كان الخادم التايلاندي أفرغ الخزنة من محتوياتها، ونقلها لمستودع في دار مجاورة، قبل أن يشحنها إلى بلاده بواسطة شركه للشحن الجوي.

وأبقى معه نحو 20 كيلوغرامًا من المجوهرات نقلها معه إلى بانكوك بالطائرة، وحين أوقفه موظف جمارك تايلاندي ليحقق معه أعطاه سبعة آلاف بات (نحو 280 دولارًا أمريكيًا، وتابع سيره نحو قريته في شمال البلاد.

ودفن ”كريانجكراي“ فور وصوله لمسقط رأسه قسمًا كبيرًا من المجوهرات والنقود بحديقة خلف منزله، فيما أخذ يعرض قسمًا آخر على جيرانه، وباع بعض القطع بمبلغ 120 ألف دولار أمريكي.

وفى النصف الثاني من نوفمبر 1989 عاد أصحاب القصر من إجازتهم، واكتشفوا سرقة المجوهرات والأموال التي كانت بالخزانة، فأبلغوا الجهات المعنية التي بادرت- بعدما حامت الشكوك حول الخادم- إلى الاتصال بالحكومة التايلاندية، التي أقدمت في 10 يناير 1990 على اعتقال ”كريانجكراي“ و اعترف فورًا بالسرقة وسلم كل ما بقي لديه من مجوهرات ونقود، وقدم كشفا بأسماء الأشخاص الذين اشتروا بعض المجوهرات منه.

وأمضى عقوبة في سجن تايلاندي لمدة سنتين وسبعة أشهر، من أصل خمس سنوات، لحصوله على عفو ملكي نظرًا لحسن سلوكه في السجن.

وفي أثناء ذلك كان على رأس رجال الشرطة الذين اعتقلوا الخادم التايلاندي، ضابط يدعي ”اللفتنانت كولونيل كالور كيرديت“، الذي أصبح اسمه لاحقًا في قائمة كبار رجال الشرطة، الذين أخفوا قسمًا كبيرًا من المجوهرات.

فقد أقام فريق المحققين وعلى رأسهم ”كالور“ وفي حوزتهم المجوهرات كاملة باستثناء بعض القطع في (فندق بلازا) على الطريق المؤدي إلى مطار بانكوك.

وكان يفترض أن يسلم ”كالور“ المجوهرات إلى مركز الشرطة الرئيسي، لكنه تقاسم القطع الثمينة مع عدد من أعوانه وشخصيات سياسية.

وفى 15 يناير 1990، دعت قيادة الشرطة في بانكوك وسائل الإعلام إلى مؤتمر صحفي، أعلنت فيه نصرها والقبض على السارق، وكانت بعض وسائل الإعلام بدأت تلمح إلى أن قطعًا ثمينة من المجوهرات اختفت بالفعل، ولم تصل إلى خزائن الشرطة.

وارتبطت أسماء 15 ضابطًا في الشرطة التايلاندية بقضية المجوهرات، حيث يوجد شريط فيديو صورته الشرطة، لعدد المجوهرات التي وصلت الخزانة الحديد في بانكوك في الأيام الأولى، وأن الماسة الزرقاء لم تكن بين المجوهرات.

واعترف رفاق ”كالور“ بأنه صادر 48 ألف دولار أمريكي من ”كريانجكراي“، ومجوهرات أخرى إلا أنها لم تسلم إلى اللجنة المكلفة بمتابعة القضية.

وتسببت القضية في قطع العلاقات بين البلدين لمدة 20 عاما، وخسارة تايلاند لـ 10 مليارات دولار سنويا من العمالة في المملكة، والسياحة السعودية التي امتنع مواطنوها عن دخول تايلاند.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com