تقرير.. ليبيا تودّع ”الدولة“ في 2014

تقرير.. ليبيا تودّع ”الدولة“ في 2014

المصدر: القاهرة- من عمر عبدالظاهر

شهد العام 2014 عددًا كبيرًا من خيبات الأمل التي مُني بها الليبيون الذين كانوا يحلمون بدولة ديمقراطية حديثة، بعد ثورة السابع عشر من فبراير، التي أطاحت حكم معمر القذافي الذي استمر لمدة 42 عامًا؛ فقد تحولت ليبيا إلى ساحة كبيرة للميليشيات المتصارعة واختفت أي معالم لكيان دولة، فضلاً عن دولة ديمقراطية حديثة.

وترصد شبكة ”إرم“ الإخبارية عددًا من الأحداث التي جعلت من العام الذي أوشك على الانتهاء عام وداع للدولة بدلاً من بنائها في ليبيا.

المؤتمر الوطني يفشل في مهمته

كان فشل المؤتمر الوطني العام في اختيار لجنة لوضع الدستور بسبب التجاذبات بين الأطراف السياسية المختلفة، بداية طريق السير إلى المجهول.

انتهت المهلة المحددة للمؤتمر الوطني دون إنجاز المهمة التي انتخب من أجلها؛ مما أدى إلى انقسام الشارع الليبي بين مطالب بحل المؤتمر «الفاشل»، وآخر مطالب بالتمديد له لعدم وجود سلطة منتخبة بديلة.

لغة السلاح تتدخل

في تلك الأثناء لجأ مجموعة من المناهضين للتمديد للمؤتمر الوطني إلى التهديد باستخدام السلاح لإجباره على حل نفسه، كان أبرز هؤلاء اللواء خليفة حفتر قائد قوات ما يعرف بالجيش الوطني الليبي، وكان ذلك في شهر فبراير.

المؤتمر الوطني العام كان رده على تلك التهديدات بأنها محاولات للانقلاب على الشرعية المنتخبة من الشعب، وأنه لا يمكن أن يسلم السلطة إلا لجسم منتخب ايضًا.

بعد عدة أشهر، وتحديدًا في شهر مايو، ظهر اللواء خليفة حفتر للمرة الثانية معلنًا بداية عملية عسكرية أطلق عليها اسم ”كرامة ليبيا“، أوضح أنها تهدف لتحرير ليبيا من الجماعات الإرهابية في كل من بنغازي ودرنة، وتطهيرها من جماعة الإخوان المسلمين.

من جانبها أكدت الجماعات الإسلامية المسلحة في مدينة بنغازي استعدادها للمواجهة، وبدات المعارك بين قوات الجيش الليبي بقيادة حفتر من جهة وقوات ما يعرف بأنصار الشريعة ومجلس شورى ثوار بنغازي من جهة أخرى.

وفي غرب البلاد دشنت مجموعات مسلحة من مدينتي طرابلس ومصراتة عملية مضادة اطلقوا عليها ”عملية فجر ليبيا“ والتس سعت للسيطرة على العاصمة.

انتخاب مجلس النواب وانقسام يتجدد

وسط الأحداث المشتعلة تلك استبشر الليبيون خيرًا بانتخاب برلمان جديد في شهر يونيو الماضي، املاً في إنهاء الانقسام الحاصل والاجتماع على كلمة سواء، لكن القدر جاء بعكس توقعات المتفائلين؛ حيث شهدت الساحة السياسية والميدانية حالة من تجذر الانقسام بين الأطراف المتنازعة.

البداية كانت حين قرر أعضاء مجلس النواب الجديد عقد أولى جلساتهم في مدينة طبرق شرق البلاد؛ نظرًا لعدم الاستقرار الأمني في مدينة بنغازي التي كان من المقرر أن تحتضن جلسات البرلمان.

رفض عدد من اعضاء المجلس الجديد التوجه إلى مدينة طبرق، واتهم المؤتمر الوطني المنتهية ولايته البرلمان الجديد بعدم الشرعية في حال عدم عقد مراسم التسلم والتسليم من المؤتمر في العاصمة طرابلس.

تبع ذلك قرار صدر من المحكمة العليا في ليبيا بحل مجلس النواب، بسبب عدم دستورية القانون الذي انتخب على أساسه، وهو الأمر الذي قابله أعضاء المجلس بالرفض والاستنكار، بينما تلقاه أعضاء المؤتمر الوطني بالترحيب.

برلمانان وحكومتان

لم تسفر مساعي الصلح بين المؤتمر الوطني المنتهية ولايته والبرلمان الجديد عن نتيجة إيجابية، بل تمسك كل طرف بموقفه، معلنًا أنه صاحب الشرعية؛ حيث استكمل البرلمان المنتخب عقد جلساته في طبرق وشكّل حكومة بقيادة وزير الدفاع السابق عبدالله الثني وعيّن رئيس أركان جديد للجيش وأكد وقوفه مع عملية الكرامة التي يقودها اللواء خليفة حفتر.

من جانبه شكل المؤتمر الوطني حكومة جديدة برئاسة السياسي الإسلامي عمر الحاسي، وعين رئيسًا للاركان تابعًا له، واستأنف عقد جلساته في العاصمة طرابلس.

الانقسام طال مصرف ليبيا المركزي؛ حيث عين البرلمان المنتخب رئيسًا جديدًا للمصرف، في حين تمسك الرئيس السابق بمنصبه رافضًا الإذعان لقرار البرلمان.

على الصعيد العسكري كانت المعارك تزداد ضراوة شرق البلاد بين قوات الجيش الوطني بقيادة حفتر وميليشيات أنصار الشريعة ومجلس شورى ثوار بنغازي.

وفي الغرب أسفرت المعارك بين قوات ”فجر ليبيا“ وميليشيات الزنتان عن تدمير مطار طرابلس بالكامل وسيطرة قوات فجر ليبيا على كامل العاصمة.

في ذكرى الاستقلال ليبيا تتفكك

في ضوء ما سبق، وبعد وصول الاشتباكات إلى مناطق إنتاج النفط، الذي يعد العمود الفقري للاقتصاد الليبي، يرى مراقبون أن ليبيا التي تحتفل في شهر ديسمبر من كل عام بعيد استقلالها، الذي تم في العام 1951 تحت اسم المملكة الليبية المتحدة، تسعى اليوم بشكل جنوني نحو التفكك والاضمحلال بعد أن أصبح لكل مدينة وقبيلة ومجموعة سياسية جيش مسلح، ومع عدم قدرة أي من الأطراف على حسم الصراع لصالحه يبقى العام 2014 عام وداع الدولة الليبية بامتياز.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com