مع دخول الهجوم على إدلب أسبوعه الثالث.. تركيا تخرج عن صمتها ببيان ”دون أنياب“

مع دخول الهجوم على إدلب أسبوعه الثالث.. تركيا تخرج عن صمتها ببيان ”دون أنياب“

المصدر: إبراهيم حاج عبدي -إرم نيوز

اعتادت تركيا أن تطلق تصريحات نارية مباشرة فور سماعها أصوات القصف الصادرة عن ميادين المعارك الدائرة في سوريا، غير أنها التزمت الصمت، لثلاثة أسابيع، إزاء التصعيد العسكري الأخير في ريف إدلب الجنوبي، وريف حماة الشمالي، حتى أفصحت، أخيرًا، عن موقفها الرسمي.

وإلى جانب تأخر تركيا في التعليق على الغارات، فإن التصريحات الرسمية التي صدرت عن وزير الدفاع التركي خلوصي أكار، أخيرًا، جاءت هذه المرة ”هادئة النبرة“ وخالية من عبارات التهديد ومفردات الحسم التي طغت طوال سنوات الأزمة السورية على بيانات أنقرة، التي قدمت نفسها على الدوام كحليف أساسي للمعارضة السورية المسلحة بمختلف أطيافها وتشكيلاتها.

تقاسم نفوذ

ورجح خبراء أن هذا التريث التركي في التعليق على المستجدات في إدلب، ومن ثم صدور بيان ”خفيف اللهجة“، يعززان فرضية وجود صفقة محتملة بين الروس والأتراك، حول تقاسم النفوذ على الأرض السورية، مشيرين إلى أن تركيا لا تستطيع المغامرة بالإعلان عن صفقة كهذه، في حال وجودها.

ونقلت وكالة أنباء الأناضول، يوم الجمعة، عن أكار قوله إنه يتعين على قوات الحكومة السورية أن توقف الهجمات في شمال غرب سوريا، لافتًا إلى أن القوات السورية يجب أن تعود إلى المناطق المذكورة في اتفاق سوتشي بين روسيا وتركيا.

وكانت موسكو وأنقرة توصلتا في أيلول/ سبتمبر الماضي إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في إدلب، وإقامة منطقة منزوعة السلاح تفصل بين القوات الحكومة السورية وبين فصائل المعارضة المسلحة وعلى رأسها هيئة تحرير الشام (جبهة النصرة سابقًا) التي تسيطر على محافظة إدلب.

وأضاف الوزير التركي أن ”المشكلات الإنسانية تنمو كل يوم وتبدي ميلًا متزايدًا نحو التحول إلى كارثة“.

وأظهر أكار حرصًا متزايدًا حيال نقاط المراقبة التركية المنتشرة في المنطقة، مشيرًا إلى أن الهجمات الروسية والسورية ”تشكل أيضًا خطرًا على أمن مواقع المراقبة التركية في شمال غرب سوريا حيث تقوم تركيا بدوريات أمنية“.

وأوضح الوزير التركي أن بلاده تتوقع من روسيا أن تتخذ إجراءات فعالة وحاسمة لجعل قوات النظام توقف هجماتها على جنوب إدلب وتعود فورًا إلى الحدود الواردة في اتفاق أستانة، علمًا أن روسيا لا تؤيد النظام السوري في هجومه على إدلب فحسب، بل تشارك فعليًا في الغارات الجوية.

تنسيق  تركي روسي

وكانت موسكو أوضحت، يوم الجمعة، أن العمليات العسكرية الأخيرة في إدلب جاءت ردًا على متشددين بالمنطقة، وأن تنفيذها يجري ”بالتنسيق مع شركائنا الأتراك“، في مؤشر على أن الصفقة التي يجري الحديث بشأنها قد تكون صحيحة، وهو ما يفسر لهجة التصريحات التركية الناعمة، هذه المرة، وانتظارها ثلاثة أسابيع للتعليق على تطورات إدلب.

وكانت تقارير إعلامية تزامنت مع تزايد حدة القصف على مناطق إدلب ومحيطها في نهاية شهر نيسان/ إبريل الماضي، ذكرت أن ثمة صفقة مقايضة روسية – تركية تتضمن توغل أنقرة وحلفائها من المعارضة السورية المسلحة في ريف حلب الشمالي وخصوصًا بلدة تل رفعت، الخاضعة لسيطرة وحدات حماية الشعب الكردية، في مقابل تمدد النظام السوري وحلفائه الروس والإيرانيين في جنوب إدلب.

وتفصل تل رفعت مناطق سيطرة ”درع الفرات“ و“غصن الزيتون“ التي تضم فصائل سورية مدعومة من الجيش التركي تنتشر بين جرابلس والباب في الشمال، عن مناطق ”حزب الله“ وفصائل تدعمها إيران في بلدتي نبل والزهراء الشيعيتين في الغرب، ومناطق تنتشر فيها قوات الحكومة السورية والشرطة العسكرية الروسية في الجنوب.

وسعت أنقرة خلال القمم السابقة التي جمعت بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره التركي رجب طيب أردوغان إلى الحصول على ضوء أخضر روسي للتوغل في منطقة ريف حلب الشمالي وبلدة تل رفعت، بصورة خاصة، بهدف إخراج وحدات حماية الشعب الكردية منها.

ويرى خبراء أن الهم الرئيس لتركيا بشأن سوريا بات يتمحور حول تقويض نفوذ قوات سوريا الديمقراطية ووحدات حماية الشعب الكردية، مشيرين إلى أن تركيا مستعدة للتنازل عن أي شيء في سبيل تحقيق هذا الهدف.

ويضيف الخبراء أن ما يجري في إدلب وطبيعة الموقف التركي ”الباهت“ منه، يشير إلى أن تركيا بصدد الحصول على مكاسب جديدة تضاف إلى سلسلة المكاسب التي حصلت عليها في السابق.

صفقة مع روسيا

وكانت تركيا أبرمت صفقة مع روسيا أسفرت عن سيطرة النظام السوري على شرق حلب، مقابل دخول فصائل معارضة سورية مدعومة من تركيا إلى منطقة جرابلس، القريبة من نهر الفرات غربًا، في إطار العملية العسكرية التي سميت بـ“درع الفرات“.

أما الصفقة الثانية فقد حصلت في بداية 2018، حين دخلت تركيا إلى منطقة عفرين وأخرجت وحدات حماية الشعب الكردية منها بعد سماح روسيا لها باستخدام الطائرات الحربية، في مقابل صمت تركيا حيال هجمات روسيا وسوريا، آنذاك، على الغوطة الشرقية قرب دمشق والتي انتهت بإخراج مسلحي المعارضة السورية منها وإرسالهم إلى مناطق في شمال سوريا.

إلى ذلك، اطلع مجلس الأمن الدولي في اجتماع مغلق، يوم الجمعة، على الموقف في شمال غرب سوريا، إذ ندد 11 عضوًا من أعضاء المجلس الخمسة عشر ومنهم الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا، بقتل مدنيين، وحذروا من كارثة إنسانية محتملة في إدلب.

بينما أعلن نائب المندوب الروسي لدى الأمم المتحدة أن موسكو عرقلت بيانًا في مجلس الأمن الدولي حول سوريا حاول ”تشويه الأوضاع في إدلب“، في إشارة إلى أن البيان تجاهل الخطر الذي تمثله جبهة النصرة التي تنشط في محافظة إدلب.