أردوغان يجازف بـ“شرعيته“ حتى لا يخسر ”أموال اسطنبول“

أردوغان يجازف بـ“شرعيته“ حتى لا يخسر ”أموال اسطنبول“

المصدر: اسطنبول - إرم نيوز

قال مركز أبحاث أمريكي إن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لا يتسطيع تحمل خسارة اسطنبول لصالح المعارض، وإنه سيفعل كل ما بوسعه لاستعادة المدينة في الانتخابات التي سيتم إعادتها في 23 من الشهر المقبل.

وانضم الرئيس التركي السابق، عبدالله غول، ورئيس الحكومة السابق، أحمد داود أوغلو، لمنتقدي قرار اللجنة العليا للانتخابات في البلاد، بعدما قررت إلغاء نتائج انتخابات بلدية اسطنبول التي فازت برئاستها المعارضة.

ويمثل غول وأوغلو، اثنين من أبرز السياسيين الأتراك الذين ساهموا في تأسيس حزب العدالة والتنمية واستمرار بقائه في مؤسسات الحكم في تركيا منذ العام 2002، وهي الرئاسة والبرلمان والحكومة والبلديات.

وقال غول الذي يعد واحداً من 63 شخصًا أسسوا حزب العدالة والتنمية، في تعليق على قرار إلغاء الانتخابات البلدية في اسطنبول وإجرائها في 23 حزيران/ يونيو المقبل “ شعرت نفس الشعور السيء في عام 2007 عند اتخاذ المحكمة الدستورية القرار الظالم، للأسف لم نتقدم خطوة واحدة“.

وشارك رئيس الوزراء التركي السابق أحمد داود أوغلو في انتقاد قرار إلغاء الانتخابات البلدية، وقال في سلسلة تغريدات عبر حسابه بموقع ”تويتر“ ”ما حدث بعد الانتخابات وقرار إلغاء انتخابات بلدية اسطنبول الكبرى يتعارض مع قيمنا الأساسية.. نحن نفقد قيمنا الأخلاقية.. الآن لا بد من إجراء الانتخابات لتطوير بلادنا وتجنب التوتر“.

ويقول المحللون إن الجهود التي بذلها إردوغان لإلغاء نتائج الاقتراع في اسطنبول تظهر الأهمية التي يوليها لهذه المدينة التي تولى في الماضي رئاسة بلديتها، ويؤكدون أنه لم يكن من الممكن أن يخسر الرئيس اسطنبول دون أن يحرك ساكنًا نظرًا لدلالتها الرمزية.

وقال إمري إردوغان الأستاذ في جامعة بيلجي في اسطنبول إن بلدية العاصمة الاقتصادية والديموغرافية للبلاد تسيطر على ”موارد مالية مهمة سيعاد توزيعها“ لدعم حزب العدالة والتنمية.بالتالي، فإن خسارة اسطنبول ستؤدي إلى ”خسارة كبرى في حجم الأموال الموزعة على شبكات حزب العدالة والتنمية ما قد يضعف ماكينته“ بحسب الأستاذ الجامعي الذي لا يمت بصلة قرابة للرئيس التركي.

وهي المرة الأولى التي يطلب فيها حزب العدالة والتنمية إلغاء نتيجة اقتراع منذ وصوله إلى الحكم في 2002.

وغالبًا ما يؤكد إردوغان المعروف بأنه لا يهزم في الانتخابات، أن شرعيته ”من الشعب“.

لكن إسين يعتبر أن الغاء نتائج انتخابات بلدية اسطنبول ”قضت على ما تبقى من شرعية النظام الانتخابي التركي“.ويقول إن مصداقية الانتخابات سبق وأن تزعزعت بعد إبدال العشرات من رؤساء البلديات الأكراد في جنوب شرق البلاد بعد الانقلاب الفاشل عام 2016.

وقامت وزارة الداخلية بتعيين موظفين مكانهم من دون انتخابات.

وخلال اقتراع آذار/مارس استعاد حزب الشعوب الديمقراطي الموالي للأكراد معظم هذه البلديات. وأضاف إسين أن قرار اللجنة العليا للانتخابات ”يعزز ما شاهدناه في المحافظات الشرقية في تركيا (…) تفقد الانتخابات معناها إذا تمكن الحزب المهزوم من إلغائها في حال عدم فوزه“.

وأعرب ”معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى“ عن اعتقاده بأن أردوغان سيلجأ لقضايا أمنية وغيرها لضمان فوزه في الانتخابات على أساس أن سيطرة المعارضة على مدينة اسطنبول قد تمهد الطريق أمامها للفوز في الانتخابات الرئاسية عام 2023.

واعتبر المعهد أن اسطنبول تمثل أهمية قصوى لأردوغان لدرجة أنه قرر أن ”تكلفة خسارة المدينة تفوق بكثير تكلفة خسارة الشرعية“ التي قد يتعرض لها على الساحة المحلية والدولية بسبب اتخاذه قرارإعادة الانتخابات والتضحية بالنظم الديمقراطية.

ورأى التقريرأن طبيعة النظام المدني في تركيا لن تسمح لاردوغان باللجوء لعمليات احتيال للفوز باسطنبول وأنه سىيستخدم أوراقًا أخرى مثل القضايا الأمنية وغيرها.

وتابع: ”من الواضح أن رغبة أردوغان لتغيير نتيجة الانتخابات في مدينة اسطنبول قوية لدرجة أنه قد يقرر تعليق بعض الحريات والقوانين الديمقراطية لقلب موازين الانتخابات لصالح حزبه وقد يقوم أيضًا باستخدام القضا يا الأمنية الوطنية لتحقيق هذا الهدف.“

وحذر التقرير أنه في حال ”لم تنجح كل تلك الإجراءات والخطوات في ضمان فوز أردوغان في انتخابات اسطنبول فإنه قد يقرر إلغاء الانتخابات كليا ويوجه ضربة قاتلة للديمقراطية في تركيا.“

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com