أوجلان يدعو لـ“نبذ الاقتتال والصراع“.. فهل نجح السجن في ترويض الزعيم الكردي؟

أوجلان يدعو لـ“نبذ الاقتتال والصراع“.. فهل نجح السجن في ترويض الزعيم الكردي؟

المصدر: إرم نيوز

دعا زعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان اليوم الإثنين، قوات سوريا الديمقراطية إلى ”نبذ الاقتتال والصراع“، في مؤشر على أن عشرين سنة من السجن كانت كافية لتقليم أظافر الزعيم الكردي، الذي خاض حربًا ضد الجيش التركي منذ سنة 1984 حتى تاريخ اعتقاله في شباط فبراير العام 1999.

وواصل حزب العمال الكردستاني نهج الكفاح المسلح بعد اعتقال زعيمه، وحتى لحظة صدور بيان أوجلان ”السلمي“، الذي قرأه اثنان من محاميه في مؤتمر صحفي بأسطنبول، كانا قد التقيا به، أخيرًا، بعد عزلة فرضتها عليه السلطات التركية دامت نحو ثماني سنوات.

وقال المحاميان، إن ”أوجلان دعا قوات سوريا الديمقراطية إلى السعي لحلول في سوريا بأساليب أخرى غير الصراع“، مشددًا على ”ضرورة المحافظة على وحدة الأرض السورية“.

ورأى خبراء أن الهدف من تركيز أوجلان على وحدة الأرض السورية، هو تبديد المخاوف والشكوك لدى دمشق وأطراف إقليمية، خاصة تركيا التي تتهم قوات سوريا الديمقراطية بالسعي إلى تقسيم سوريا وإنشاء كيان كردي شمال البلاد.

ورأى أوجلان، أن ”الحلول في سوريا ينبغي أن تنجز على أساس الديمقراطية المحلية بضمانات دستورية“، وهو ما تطالب به الإدارة الذاتية الكردية التي تسعى إلى ضمان حقوق أكراد سوريا دستوريًا.

وكان لافتًا أن أوجلان، طالب قوات سوريا الديمقرطية بأخذ حساسيات تركيا في سوريا بعين الاعتبار، دون أن يوضح المزيد من التفاصيل بشأن هذه النقطة.

وكان متوقعًا أن تنتشي أنقرة بهذه العبارة، إذ عنونت وكالة الأناضول التركية الرسمية الخبر، بالقول: أوجلان يدعو ”قسد“(اختصار لقوات سوريا الديمقراطية) لمراعاة حساسيات تركيا في سوريا“.

وتصف أنقرة قوات سوريا الديمقراطية بالإرهاب، على اعتبار أن قوامها الرئيس يتشكل من وحدات الشعب الكردية التي تراها تركيا امتدادًا لحزب العمال الكردستاني ”المحظور“.

وتشكو أنقرة من أن حدودها الجنوبية مع سوريا معرضة للاختراق من قبل تلك الوحدات، مطالبة بإخراجها من كامل الشريط الحدودي، غير أن واشنطن ترى في الوحدات الكردية وقوات سوريا الديمقراطية شريكًا رئيسًا في محاربة الإرهاب.

ويرى خبراء أن حديث أوجلان عن ”الحساسيات التركية“ وضرورة أخذها بعين الاعتبار، يناقض رؤية قوات سوريا الديمقراطية التي تنفي الاتهامات التركية المتمثلة في اعتبارها تهديدًا على حدودها الجنوبية.

وطغت نبرة الهدوء ودعوات الحوار والمفاوضات على بيان أوجلان، الذي رأى إمكانية حل مختلف المشاكل في سوريا وتركيا بالحوار و“القوى الناعمة، أي قوى العقل، والقوى السياسة والثقافية“، بحسب ترجمة ”إرم نيوز“ للعبارات التي وردت في البيان.

وعرف عن أوجلان، في خطاباته وكتاباته التي تعود إلى ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي، إيمانه بالمقاومة والكفاح المسلح، وكان يشيد بنضالات حركات التحرر الوطنية، ويمجد شخصيات لها ثقل رمزي مثل الثائر تشي غيفارا، والزعيم الفيتنامي هوشي مينه.

ويلاحظ مراقبون، أن سنوات السجن قد ساهمت في تغليب لغة الحوار والحكمة لدى أوجلان، الذي اعتبر المطلوب رقم واحد بالنسبة لتركيا، بسبب اندفاعه وحماسه نحو مقارعة الجيش التركي من أجل انتزاع حقوق لأكراد تركيا.

وكان أوجلان يقيم معسكرات في سوريا ولبنان ويتلقى دعمًا من الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد، الذي اضطر إلى التخلي عن أوجلان بعد تهديدات تركية كادت أن تشعل حربًا بين دمشق وأنقرة انتهت بخروج أوجلان من سوريا نهاية 1998، ومن ثم اعتقاله بعملية استخباراتية معقدة في العاصمة الكينية نيروبي سنة 1999، وهو يقضي منذ ذلك الحين حكمًا بالسجن المؤبد في سجن بجزيرة إيمرالي التركية في بحر مرمرة.

ولا تخفي الإداراة الذاتية الكردية في شمال سوريا اعتزازها بنهج أوجلان، فهي ترفع صوره في مختلف الدوائر والمقرات الرسمية التابعة لها، لكنها تنفي أي صلة عسكرية لها مع حزب العمال الكردستاني الذي يخوض حربه على الأرض التركية.

مواد مقترحة