تقرير: إصرار تركيا على ”منظومة إس 400“ يدفع واشنطن نحو طرف آخر

تقرير: إصرار تركيا على ”منظومة إس 400“ يدفع واشنطن نحو طرف آخر

المصدر: توفيق إبراهيم – إرم نيوز

ذكر تقرير لصحيفة ”بيزنس إنسايدر“، أن اليونان قد تسعى لاستغلال التوترات المتصاعدة بين الولايات المتحدة وتركيا؛ لتعزيز الوجود العسكري الأمريكي في أراضيها.

ويسعى المسؤولون اليونانيون إلى تطوير علاقات أوثق مع الجيش الأمريكي، في ظل رفض تركيا التراجع عن اقتناء نظام الدفاع الجوي الروسي ”إس 400″، والذي يمكن أن يعرض طائرات الناتو للخطر.

ووفقًا للصحيفة، فإن أثينا وواشنطن تناقشان توسيع عمليات قاعدة لاريسا الجوية، في وسط اليونان، والتي من المحتمل أن تشمل تمركز ناقلات بترول KC-135 وطائرات دون طيار هناك، فضلًا عن توسيع عمليات التدريب.

ورفضت القوات الجوية الأمريكية في أوروبا التعليق على التغييرات التمركزية المستقبلية أو تشكيل القوات، ولكن يبدو أن توسيع نطاق التدريب مع اليونانيين جارٍ فيما يخص تمرين ”إينيوهوس“ الجوي بين حلفاء الناتو والدول الشريكة.

وقال مسؤول بالقوات الجوية الأمريكية في أوروبا يقصد اليونان: ”لقد أعربوا عن رغبتهم في زيادة نطاق ومستوى التمرين، ونحن سعداء بدعمهم قدر المستطاع في جهودهم“.

وأضاف: ”يستعد سلاح الجو الأمريكي لتمرين ستولن سيربيروس، وهو تمرين روتيني بين سلاح الجو الهيليني والقوات الجوية الأمريكية في أوروبا، وبما أن تمرين إينيوهوس سيكون بقيادة سلاح الجو الهيليني، فنحن نلجأ إليهم عند وضع خطط للتدريبات المستقبلية“.

وقال إريك باهون، المتحدث باسم البنتاغون إن طائرة استطلاع ”MQ-9 Reapers“ غير المسلحة ستستمر في عملياتها من قاعدة لاريسا الجوية حتى أغسطس، ولكنه رفض التعليق على المناقشات الجارية التي يمكن أن توسع هذا الالتزام.

ومن جانبه قال باناجيوتيس كاممنوس وزير الدفاع اليوناني، خلال اجتماعه مع نظيره الأمريكي في أكتوبر، إن بلاده ”تهتم للغاية بنشر الولايات المتحدة لأصول عسكرية فيها بشكل دائم، وليس فقط في خليج سودا بل في لاريسا وفولوس وألكساندروبولي أيضًا“.

يشار إلى أن أليكساندروبولي هو ميناء يقع بالقرب من الحدود اليونانية التركية، فيما يقع ميناء فولوس بالقرب من بحر إيجه، وترسو سفن البحرية الأمريكية بشكل متكرر في خليج سودا في جزيرة كريت اليونانية، كما أجرى طيارو سلاح الجو الأمريكي عمليات تدريب من خليج سودا في الماضي.

ويبدو أن قاعدة لاريسا الجوية هي المحور الرئيسي لمفاوضات الطائرات الحالية، حيث ينتهي التزام اليونان باستضافة طائرات ريبر هناك في أغسطس.

وقال باهون: ”إن نشر طائرات ريبر هو خطوة مؤقتة بينما ننقل الطائرات إلى موقع جديد، فهذه هي المرة الأولى التي يتم فيها نشر طائرات الاستطلاع الجوي مؤقتًا في اليونان“.

وذكرت الصحف المحلية في اليونان أن المناقشات الجارية تشمل استبدال طائرات ”ريبر“ بـ ”RQ-4 Global Hawks“، على الرغم من أن ذلك لم يكن النتيجة المرجحة.

ويبدو أن تمركز طائرات كيه سي -135 في قاعدة لاريسا الجوية هو الخيار الأول الذي تتم مناقشته، والتي كثيرًا ما تقلع من قاعدة إنجرليك الجوية في تركيا لدعم العمليات الأمريكية في الشرق الأوسط.

وكان قرار وضع طائرات ريبر في اليونان من شأنه أن يقلق تركيا حليفة الولايات المتحدة الأخرى في المنطقة، حيث توترت العلاقات بين الولايات المتحدة وتركيا منذ عام 2014، عندما بدأت الولايات المتحدة بدعم القوات الكردية السورية كوسيلة لمحاربة داعش، في حين فشلت تركيا في استهداف المجموعة بفاعلية، وزُعم أنها سمحت لمجندي داعش بدخول سوريا.

وتدهور الوضع أكثر منذ حدوث الانقلاب الفاشل على الحكومة التركية في يوليو 2016، وبعض هذه التوترات وصلت إلى أفراد القوات الجوية الأمريكية في قاعدة انجرليك، التي تعتبر محطة محورية في حملة أمريكا الجوية ضد داعش.

وقدم محامون أتراك مؤيدون للحكومة في أغسطس عام 2018 تهمًا ضد ضباط سلاح الجو الأمريكي والمجندين في إنجرليك بناءً على مزاعم بأنهم على صلة بمحاولة الانقلاب لعام 2016، وذلك وفقًا لوثائق المحكمة التي كشف عنها مركز ”ستوكهولم للحرية“، وهي مجموعة من الأتراك الصحفيين المنفيين.

وقال مارك ماكوياك، المتحدث باسم القيادة الأوروبية الأمريكية، آنذاك: ”أي تقارير تفيد بأن الحكومة أو القوات الأمريكية لديها أي معرفة سابقة أو علاقة بمحاولة الانقلاب في تركيا، لا أساس لها من الصحة وغير صحيحة على الإطلاق“.

ووجهت التهم في مكتب رئيس النيابة العامة في مدينة أضنة التركية التي تضم قاعدة إنجرليك، حيث إن المحامين الذين قدموا الطلب هم من جمعية ”العدالة الاجتماعية والمساعدة“ التي وصفها الصحفيون الأتراك المنفيون بأنها منظمة غير حكومية تعمل كواجهة لكبار المسؤولين الأتراك.

كما طلب المحامون في التماسهم القبض على قادة القوات الجوية الأمريكية الذين يرأسون الجنود المتمركزين في القاعدة، ولعبوا دورًا في محاولة الانقلاب الفاشلة في 15 يوليو 2016.

وذكرت صحيفة يونانية أخرى في مارس 2018 أن مساعد وزير الخارجية الأمريكية للشؤون الأوروبية والأوروبية الآسيوية ويس ميتشل، ناقش نقل جزء كبير من القوات المتمركزة في إنجرليك إلى اليونان خلال زيارة إلى أثينا.

وتتنازع واشنطن وأنقرة علنيًا بشأن قرار تركيا بشراء نظام الدفاع الجوي الروسي الصنع من طراز ”إس 400″، على الرغم من تحذير البنتاغون من أن هذه الصفقة من شأنها أن تعرض مقاتلة F-35 الشبح للخطر، والتي تعد تركيا شريكًا في تطويرها.

وترغب اليونان الاستفادة من هذه التوترات من أجل تعزيز موقفها الأمني ضد تركيا، حيث يوجد توترات تاريخية بين البلدين حول المياه الإقليمية والمجال الجوي.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة