هل تؤهل استراتيجيات ترامب سليماني ليكون رئيس إيران المقبل؟

هل تؤهل استراتيجيات ترامب سليماني ليكون رئيس إيران المقبل؟

المصدر: محمد النحال - إرم نيوز

في مقال استشرافي نشرته صحيفة ”فاينانشال تايمز“ البريطانية، توقعت الكاتبة رولا خلف أن يكون الجنرال قاسم سليماني، الرجل الأقوى في الحرس الثوري الإيراني، رئيسًا لإيران أو مرشدًا أعلى.

وقالت خلف في مستهل مقالها ”يجب أن أتعلم كيف أتنبأ بشكل أفضل بأحداث الشرق الأوسط، ولكن ها أنا أتنبأ، الرئيس الإيراني القادم سيكون قاسم سليماني“.

وتوقعت خلف أن قائد الذراع الخارجية للحرس الثوري الإيراني المتشدد وصاحب النفوذ الإيراني في المنطقة إذا لم يصبح رئيسًا لإيران خلال العامين القادمين فسيصبح أكثر نفوذًا وربما يصل لمنصب المرشد الأعلى، وهو أعلى منصب في الجمهورية الإسلامية.

النزعة العسكرية

وأضافت ”إذا ثبت خطأ تنبؤاتي فسألقي باللوم على صندوق النقد الدولي، حيث إنني ومن خلال قراءتي لآخر تنبؤات الصندوق تيقنت أن إيران  تتجه نحو المزيد من النزعة العسكرية، والمستفيد الوحيد من ذلك سيكون اللواء سليماني، العسكري صاحب الكاريزما البالغ من العمر 62 عامًا صاحب الأمجاد الإيرانية“.

وتابعت ”معظم دول العالم التي كانت تتطلع لإعادة تأهيل إيران وتخلصها من الأسلحة النووية بالطبع ستلقي باللوم على إدارة دونالد ترامب للسياسة الأمريكية، وستكون محقة، فبالفعل تعد إيران دولة مثيرة للقلق، لكن التطرف الأمريكي هو ما يغذي المزيد من التطرف الإيراني في الوقت الراهن“.

واستطردت بالقول ”قبل أن أتحدث عن اللواء سليماني صاحب الشخصية الساحرة والمخيفة سأتحدث عن كواليس الأزمة، ففي الأسبوع الماضي أعلنت الولايات المتحدة الأمريكية أنها ستقضي على أي إعفاءات على صادرات النفط الإيرانية، الأمر الذي يعني أن بعضًا من أكبر مشتريها مثل الصين والهند سيواجهون عقوبات إذا واصلوا عملياتهم الشرائية“.

ومنذ انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي مع إيران في العام 2015 انخفضت صادرات النفط الإيرانية إلى النصف، بقيمة 1.3 مليون برميل يوميًا، والإدارة الأمريكية تسعى للقضاء عليها نهائيًا، لذلك يتوقع صندوق النقد الدولي انكماش الاقتصاد الإيراني بنسبة 6% هذا العام وزيادة حجم التضخم إلى 40%، وقد تزداد الاحتمالات سوءًا اعتمادًا على كمية النفط الضئيلة التي لا يزال بإمكان إيران بيعها.

خطوة غير مسبوقة

وجاء قرار رفض الإعفاءات بعد اتخاذ الإدارة الأمريكية خطوة غير مسبوقة بتصنيفها للحرس الثوري الإيراني كمنظمة إرهابية، وهي المرة الأولى التي يتم فيها تصنيف الحكومة الأمريكية لجزء من أي حكومة كجماعة إرهابية، بالإضافة إلى توجه الحكومة الأمريكية نحو دعم خصوم إيران.

وعلى الرغم من النفي الأمريكي، فإن الهدف وراء ذلك واضح جدًا، وهو إثارة اضطرابات داخلية في إيران على أمل الإطاحة بالقيادة الإيرانية، وإذا لم يكن الأمر كذلك، فإن الولايات المتحدة تدرس خيار التحرك العسكري الذي يعد الأكثر حماقة، بحسب الكاتبة.

اللواء سليماني هو قائد قوات ”القدس“ المسؤولة عن التدخل الإقليمي الذي تهدف الولايات المتحدة وحلفاؤها إلى كبحه، ويشمل هذا التدخل دعم نظام بشار الأسد في سوريا ونقل الأسلحة والخبرات العسكرية إلى جهات فاعلة غير تابعة للدولة في لبنان واليمن.

كما أن الجيش الإسرائيلي مهووس جدًا باللواء سليماني لدرجة وصلت إلى قيام الجيش الإسرائيلي بمشاركة فيديو عبر موقع تويتر في عيد ميلاد سليماني يظهر كعكة ومجموعة من الصور المتحركة لأمنيات عيد الميلاد من جميع وكلاء إيران، وينتهي الفيديو بانفجار الكعكة.

سليماني يخفي طموحه السياسي

وأثار سلوك قوات القدس غضب الكثير من الإيرانيين الذين يعارضون الكلفة السياسية والمالية للدولة، ومع ذلك فإنهم ينسبون الفضل إلى اللواء سليماني بوضع ”المتطرفين السُنة“ في مأزق، ويتوقعون منه أن يكون خط الدفاع الأول ضد أي هجوم أمريكي محتمل.

وفي استطلاع للرأي أجراه مركز الدراسات الأمنية والدولية التابع لجامعة ميريلاند العام الماضي، ظهر أن اثنين من كل ثلاثة إيرانيين شملهم الاستطلاع لديهم رأي إيجابي بشأن سليماني.

وبشكل ذكي، لم يظهر الجنرال سليماني أي طموح سياسي، لكنه أقام علاقات جيدة مع جميع المعسكرات السياسية، الإصلاحية منها والمتشددة، وعلى الرغم من تورط الحرس الثوري  بشكل كبير في الأعمال التجارية والفساد الذي تعاني منه إيران، فإن اللواء سليماني ليس لديه أي مصالح تجارية معروفة.

وفيما يتعلق بالشأن الاجتماعي، ترى الكاتبة أن اللواء سليماني ليس بالمتشدد، كما أنه يتحدث علنًا حول بعض القضايا مثل حديثه ضد مضايقة النساء ممن يرفضن ارتداء الحجاب.

واختتمت الكاتبة مقالها بالقول إنه على الرغم من وجود قيود على وصول رجل عسكري إلى مناصب مهمة في بلد يحكمه رجال الدين، فإن الحرس الثوري توسع بشكل كبير في السنوات الأخيرة.

وتختم بالقول إنه إذا كانت إيران ترى نفسها في حالة حرب قد تكون اقتصادية إلى الآن، لكن يمكن أن تتحول إلى مواجهة عسكرية، فسيظهر توجه شعبي ناحية شخصية عسكرية قومية لتتمكن من حماية إيران، وبالتالي، كلما زاد الضغط على إيران، تسارعت خطوات سليماني نحو القمة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة