لماذا تمثل إطاحة أمريكا بمادورو في فنزويلا كارثة بالنسبة لبوتين؟

لماذا تمثل إطاحة أمريكا بمادورو في فنزويلا كارثة بالنسبة لبوتين؟

المصدر: شوقي عبدالعزيز - إرم نيوز

سلط تقرير بريطاني، اليوم الخميس، الضوء على العلاقة التي تربط فنزويلا بروسيا وأسباب دعم الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، للرئيس الفنزويلي، نيكولاس مادورو.

وقالت صحيفة ”ديلي ميل“ البريطانية في تقريرها إنه عندما أطلق خوان غايدو آخر محاولة له للإطاحة بالرئيس الفنزويلي، نيكولاس مادورو، من السلطة، اصطف قادة العالم لدعم رجلهم في المعركة.

ويقف إلى جانب غايدو الولايات المتحدة ومعظم الحكومات الغربية، بينما مادورو مدعوم بشدة من روسيا وحلفائها بما في ذلك كوبا وبوليفيا وسوريا.

ويمثل مادورو بالنسبة لموسكو السيطرة بالوكالة على أكبر احتياطيات النفط في العالم، ومليارات الدولارات من الاستثمارات والقروض التي قدمتها لحكومة فنزويلا، وموطئ قدم رئيسيًا في الفناء الخلفي لأمريكا يمكن من خلاله إبراز قوتها في المنطقة.

وفي الوقت نفسه، تأمل أمريكا في الإطاحة بالنظام والمساعدة في تثبيت ديمقراطية غربية تكون أكثر ودية تجاه واشنطن، وتضع البلاد في دائرة نفوذها.

ومنذ عام 2009 استثمرت روسيا وعملاق النفط المملوك للدولة Rosneft ما يقرب من 9 مليارات دولار في نظيرتها الفنزويلية شركة PDVSA .

وفي الوقت نفسه، سلمت موسكو للبلاد حوالي 17 مليار دولار في شكل قروض، وقع عليها مادورو الذي يجلس على كرسي أكبر بلد في العالم لديه احتياطيات نفط.

وإذا ما سيطر غايدو، المدعوم من الولايات المتحدة، على الدولة، فمن المحتمل ألا تستعيد روسيا سنتًا واحدًا من هذه الأموال التي قدمتها لفنزويلا.

وفي الوقت نفسه، تعد فنزويلا أيضًا مشتريًا رئيسيًا للأسلحة الروسية، حيث اشترت دبابات وأنظمة دفاع صاروخي وطائرات مقاتلة، وأسلحة صغيرة أخرى بمبلغ 11 مليار دولار في الفترة ما بين عامي 2005 و 2013.

ومن شبه المؤكد أنه لن يتم سداد المبالغ المدفوعة مقابل هذه الأسلحة إذا تولى غايدو السلطة، بينما من المحتمل أن تستحوذ أمريكا على صفقات شراء الأسلحة في المستقبل. كما أن القواعد العسكرية والمطارات والموانئ الفنزويلية تجعلها نقطة انطلاق مثالية للقوات الروسية في المنطقة.

في ديسمبر 2018 أنزلت روسيا القاذفات الأسرع من الصوت في البلاد في استعراض للقوة ضد التدخل العسكري الأمريكي. ويُعتقد أن المرتزقة العاملين في شركة Wagner Group الروسية، الخاضعة لسيطرة الدولة جزئيًا، يتمركزون في فنزويلا أيضًا.

وفنزويلا هي أيضًا مستورد رئيسي للحبوب من روسيا، ولها روابط مع القطاع المصرفي في البلاد. لكن، ربما الأكثر أهمية من الموارد والإيرادات هو تطلع روسيا إلى الحفاظ على موطئ قدم إستراتيجي وأيديولوجي في الفناء الخلفي لأمريكا يمكنها من خلاله إظهار نفوذها عبر المنطقة.

وقال ميكائيل ويجيل، الباحث في المعهد الفنلندي للشؤون الدولية: ”إن إقامة علاقات وثيقة مع فنزويلا تمنح موسكو قوة مزعجة بالنسبة للولايات المتحدة، ويمكن استخدامها كورقة مساومة في التعاملات المستقبلية مع الولايات المتحدة“. وأضاف: ”كما يمكن أن تكون عرضًا لتطلعات روسيا في اعتبارها قوة عالمية“.

ومن المقرر أن يستمر الصراع على السلطة، حيث نشر غايدو فيديو على تويتر يحث فيه ”جميع فنزويلا“ على النزول إلى الشوارع في احتجاجات ضد مادورو.

لقد وعد غايدو بأكبر الاحتجاجات في تاريخ البلاد، بينما كان يصف ادعاء مادورو بالسيطرة على الجيش باعتباره ”مهزلة“. جاء ذلك بعد أن بث مادورو برنامجًا مدته ساعة على التلفزيون الحكومي يندد بما أسماه ”الانقلاب“ ويصف قواته بـ ”أقصى الولاء“.

وكانت هناك مخاوف من إراقة المزيد من الدماء بعد يوم من العنف في العاصمة كاراكاس، التي شهدت إطلاق نار حي وغازات مسيلة للدموع ودهس المتظاهرين بسيارات مصفحة.

وقد قُتل شخص واحد على الأقل، يبلغ من العمر 24 عامًا، في ولاية أراغوا بوسط البلاد، مع انتشار الاحتجاجات، بينما أصيب أكثر من 100 شخص في جميع أنحاء البلاد.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com