لتقليل الاعتماد على أمريكا.. الاتحاد الأوروبي يولي الدفاع أهمية خاصة‎

لتقليل الاعتماد على أمريكا.. الاتحاد الأوروبي يولي الدفاع أهمية خاصة‎

المصدر: أ ف ب

باتت المسألة الدفاعية تحظى باهتمام كبير من قِبل الاتحاد الأوروبي، ويمكن أن يتجسد هذا الأمر في بروكسل من خلال إنشاء منصب مفوض للدفاع، ومديرية عامة لإدارة الصندوق الأوروبي للدفاع، كما قالت مصادر معنية بالملف.

وكانت وزيرة الدفاع الفرنسية فلورانس بارلي صرحت في نيسان/أبريل:“هنالك أفكار يتم التداول بها داخل المؤسسات لإنشاء مديرية عامة مسؤولة عن قضايا الأمن والدفاع“.

كما أكدت عدة مصادر داخل المؤسسات الأوروبية أنه ”تم تحديد الوسائل لإنشاء مديرية عامة للدفاع تكون في خدمة المفوض، إذا كانت ولاية الرئيس المقبل للمفوضية الأوروبية تلحظ ذلك“.

لكن المصادر في بروكسل تؤكد أنه ”لم يتم اتخاذ قرار بعد“.

وقال مسؤول أوروبي إن ”القرار يعود إلى الرئيس المقبل للمفوضية ويتطلب موافقة الدول الأعضاء، لأن الدفاع من صلاحيات الدول“.

وأشار مصدر آخر إلى وجود ”الكثير من الأفكار، لكنها معقدة، وفي النهاية من المحتمل ألا يحدث شيء“.

وسيتم إنشاء الصندوق الأوروبي للدفاع بقيمة 13 مليار يورو ضمن ميزانية الاتحاد الأوروبي للسنوات المقبلة لتمويل المشاريع الصناعية خلال الفترة التي تمتد بين العامين 2021 و2027.

وتشدد المصادر على أن هذه الأموال ستكون مخصصة للصناعة والأبحاث، وليست لتشكيل جيش أوروبي.

وأضافت بارلي أن ”هذا يوازي المبلغ السنوي الذي تخصصه فرنسا للاستثمار من أجل تجهيزاتها العسكرية، لكنه يبقى ضخمًا بالنسبة للاتحاد الأوروبي لأننا نبدأ من نقطة الصفر“.

لا ”روبوتات قاتلة“  

ووافق البرلمان الأوروبي على المشروع لكنه استبعد ”الروبوتات القاتلة“ من عمليات التمويل.

وترغب فرنسا، وألمانيا، وإيطاليا، وإسبانيا، في ”تطوير القدرات التي لديها في التكنولوجيا“ وقد أطلقت مشاريع مشتركة لصنع طائرة مقاتلة وطائرات دون طيار ”بهدف عدم الاعتماد على قدرات الحليف الأمريكي“، كما أوضحت بارلي.

في المقابل، ينبغي استخدام التمويل شرق أوروبا لرفع مستوى صناعة عسكرية متقادمة، ضمن منطق التكامل مع الولايات المتحدة.

وأكدت وزيرة الدفاع الفرنسية أنه ”ليس واردًا أن نتخلى عن حلف شمال الأطلسي، لكن كيف يمكن الاعتماد علينا كحلفاء إذا كنا نطلب المساعدة بشكل مستمر“.

وقال مصدر في بروكسل إنه إذا كانت الأفكار لا تزال متباعدة فإن ”الأموال ستكون هنا قريبًا، ويجب أن يكون هناك أحدهم لإدارتها“.

وتابعت بارلي:“نحن بحاجة إلى إدارة كاملة“.

ويستجيب إنشاء منصب مفوض لهذا الطلب، لأن ”الشكل يتبع الوظيفة“، بحسب مفوضة الصناعة البولندية إليزابيتا بينكوفسكا. وينبغي أن تبقى إدارة الصندوق الأوروبي للدفاع ضمن المفوضية لأن ”البحث والتطوير الصناعي من صلاحيات المجموعة كما تأتي الأموال من الميزانية المشتركة“.

إحجام

لكن الحكومات الأوروبية تحجم عن منح تفويض يتعلق بسلطاتها السيادية إلى المفوضية الأوروبية.

كما أن وزيرة الخارجية الأوروبية فيديريكا موغيريني تبدي تحفظات كثيرة، فالخدمات التابعة لها تدير تعاونًا منظمًا في مجال الدفاع ومشاريع الإمكانيات العسكرية الكبرى التي بدأت نهاية العام 2018.

ويقول دبلوماسي أوروبي إن ”تشكيل المديرية العامة للدفاع من دون موافقة الخارجية الأوروبية، يعني السماح بتمرير أمور كثيرة وراء ظهرها“.

من جهته يقول مسؤول أوروبي إن ”إنشاء منصب مفوض لإدارة صندوق بقيمة 13 مليار يورو لا مبرر له، لكن إذا كانت الصلاحيات تشمل الأمن المعلوماتي والجوانب العسكرية لبرامج الأقمار الصناعية، فسيصبح الأمر أكثر وضوحًا“.

ومن المحتمل أن تتضمن الصلاحيات ميزانية حجمها 6.5 مليار يورو للتحركات العسكرية.

وقد تم إنشاء منصب مفوض الأمن ضمن المفوضية برئاسة جان كلود يونكر، وتم توكيل البريطاني جوليان كينغ بها، ويمكن لمن سيخلفه أن ينال ترقية مع مهارات موسعة في المفوضية الجديدة.

وقال المسؤول الأوروبي:“سيعتمد الأمر كثيرًا على الرئيس المقبل للمفوضية وما يريد القيام به“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com