تقرير: التجسس الصيني يقلق الولايات المتحدة

تقرير: التجسس الصيني يقلق الولايات المتحدة

المصدر: توفيق إبراهيم- إرم نيوز

تحدثت  تقارير عن تصعيد الصين لحملة  تجسسها على الولايات المتحدة الأمريكية، الأمر الذي أثار قلق البنتاغون وكبار المسؤولين.

ويجند الجواسيس الصينيون ضباط مخابرات أمريكيين بشكل متزايد، كجزء من حملتهم الواسعة والمتواصلة لكشف أسرار حكومة الولايات المتحدة.

ووفقًا لصحيفة ”وول ستريت جورنال“ الأمريكية، صعد كبار مسؤولي إنفاذ القانون والمخابرات في الولايات المتحدة تحذيراتهم من الجهود الصينية، والتي وصفوا فيها التجسس الصيني بأنه التهديد الاستراتيجي الأخطر على المدى الطويل، والذي يشمل كلًا من الحيل التجسسية التي تهدف لسرقة أسرار الحكومة والسرقة المستمرة للملكية الفكرية وبحوث الشركات والأوساط الأكاديمية.

وسعت إدارة الرئيس دونالد ترامب إلى التأكيد على ضرر تجسس بكين الاقتصادي سابقًا، الأمر الذي كان موضع تركيز في المحادثات التجارية الثنائية، والآن يقول المسؤولون الأمريكيون الحاليون والسابقون، إن الصين قد أصبحت أكثر جرأة ونجاحًا في ألعاب التجسس التقليدية، بما في ذلك استهداف مجندين غير تقليديين.

كم هائل من البيانات الشخصية

ويدعم جهود الصين التجسسية، كم هائل من البيانات الشخصية المخترقة، حيث تساعد على تحديد الأشخاص الذين من الممكن تجنيدهم، وتكشف سلسلة من قضايا التجسس الأخيرة، بما في ذلك قضية ضابط سابق في وكالة الاستخبارات المركزية كان من المقرر أن يُحاكم الأسبوع المقبل، توسع الجهود الصينية لاستخدام موظفي الاستخبارات الأمريكية للوصول إلى المعلومات السرية.

وقال جيف آشر، الضابط السابق بوكالة الاستخبارات المركزية والذي أصبح الآن مستشارًا: ”لطالما تضمنت قضايا الصين التجسس الاقتصادي، وهي تستهدف ضباط المخابرات السابقين على وجه التحديد للوصول إلى المعلومات المطلوبة“.

وأوضح ”جيف“ أن هذا التوجه يظهر أيضًا في عملية سرقة أكثر من 20 مليون ملف من مكتب إدارة شؤون الموظفين في الولايات المتحدة عام 2015، والتي تضمنت سجلات المعلومات الأساسية للموظفين الحكوميين.

وقد ربط المسؤولون الأمريكيون هذا الاختراق بالصين، التي نفت تورطها، ويقلق هؤلاء المسؤولون منذ سنوات من إمكانية تحليل الصين لهذه الملفات وربطها بمجموعات بيانات أخرى مُسربة للعثور على أهداف يمكن تجنيدها بالتجسس.

وحذر كبار المسؤولين الأمريكيين علنًا مرارًا وتكرارًا بشكل متزايد من العواقب الأمنية والاقتصادية الوطنية لعمليات التجسس الصينية متعددة الجوانب، ووصفوها بأنها تحدّ للمجتمع ككل.

وقال كريستوفر راي، مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي، يوم الجمعة الماضي، في مجلس العلاقات الخارجية بواشنطن: ”لا يوجد بلد يمثل تهديدًا أكبر وأشد خطورة في جمع المعلومات من الصين، إنهم يفعلون ذلك من خلال أجهزة المخابرات الصينية، والشركات المملوكة للدولة، والشركات الخاصة، وطلاب الدراسات العليا والباحثين، ومجموعة متنوعة من الجهات الفاعلة، والتي تعمل جميعها لمصلحة الصين“.

ويواجه الضابط السابق بوكالة الاستخبارات المركزية، جيري تشون شينغ لي، تهم التآمر لتزويد الصين بمعلومات سرية وسوء إدارة المعلومات السرية، وتظهر سجلات المحكمة، أن جيري عشية المحاكمة كان مستعدًا لقبول اتفاق على الإقرار بالذنب، على الرغم من إنكاره ذلك في السابق.

واتهم المدعون العامون الفيدراليون جيري، العام الماضي، بالتواصل عبر حسابات البريد الإلكتروني السرية مع ضابطين بوزارة أمن الدولة الصينية.

وقال ممثلو الادعاء، إنهم طلبوا معلومات حساسة، بما في ذلك مواقع ضباط المخابرات المركزية الأمريكية، في عامي 2010 و2011، ويقال إن جيري استجاب لطلبات الضابطين.

 وكشفت عريضة الاتهام في مايو/أيار 2018 أن الضابط المذكور أودع مئات آلاف الدولارات في حسابه البنكي في هونج كونج دون تفسير الأمر.

من جانبه ألغى القاضي جلسة المحاكمة فجأة، الأسبوع الماضي، وحدد ”جلسة استماع للقضية“ ليوم الأربعاء المقبل.

ورفض متحدث باسم مكتب محامي الولايات المتحدة التعليق، كما رفض محامي جيري الذي نفى تقديم موكله معلومات إلى الصين، التعليق هو الآخر.

الشريحة المستهدفة

وُلد جيري في هونغ كونغ وأصبح مواطنًا أمريكيًا، وهو من شريحة يقول الخبراء إن الاستخبارات الصينية تستهدفها بانتظام.

ويبدو الآن أن الصين تهدف إلى تجنيد شريحة جديدة من الأشخاص الذين لم ينظر إليهم كعرضة للتجنيد، وتستخدم استراتيجيات مألوفة مثل الرشاوى والهدايا، وإنشاء طرق اتصال سرية وتكليف المجندين بتسريب معلومات حساسة تدريجيًا.

وخلال الأسبوع الماضي، على سبيل المثال، اعترفت كانديس كلايبورن، وهي موظفة سابقة في وزارة الخارجية تبلغ من العمر 63 عامًا، في المحكمة بأنها قبلت حوالي 20 ألف دولار نقديًا وتذاكر طائرة ودفعات إيجار ونفقات معيشة لأحد أقربائها من رجلين صينيين، أحدهما كان ضابطًا في وزارة أمن الدولة والآخر وسيطًا للمخابرات الصينية.

وفي إحدى رسائل البريد الإلكتروني في عام 2015، والتي تحمل عنوان ”إصلاحات المنزل“، كتبت كلايبورن، التي عملت كأخصائية في إدارة المكاتب في عدة دول حول العالم بما في ذلك بكين وشنغهاي: ”أردت معرفة ما إذا كنت تستطيع مساعدتي“.

وأخبر مساعد المدعي العام الأمريكي توماس جيليس القاضي الفيدرالي المسؤول عن القضية في واشنطن أن كلايبورن عملت على إخفاء اتصالاتها مع الرجلين، اللذين حثاها على تسريب معلومات سرية لم يتمكنوا من العثور عليها على الإنترنت، وقال توماس إنها أمدتهما بالوثائق، بما في ذلك أقراص مدمجة وأوراق تتعلق بالاجتماعات القادمة بين الولايات المتحدة والصين، والتي حصلت عليها من الشبكات الداخلية لوزارة الخارجية.

وبعد ملاحظات توماس، أكدت كلايبورن للقاضي دقة المعلومات، وقال القاضي إنها تواجه عقوبة السجن لمدة تصل إلى 5 سنوات، وسوف يتم احتجازها في يونيو/حزيران القادم.

ضابط سابق في قطر

ومن المقرر الحكم على ضابط مخابرات أمريكي سابق آخر، يدعى كيفن مالوري، في منتصف شهر مايو/أيار الجاري، بعد أن أدين ببيع الأسرار إلى الصين بشأن الأصول الأمريكية في البلاد وغيرها من الأمور.

ووفقًا للأدلة التي تم تقديمها في محاكمته، قدم كيفن (61 عامًا)، والذي كان ضابطًا في وكالة المخابرات المركزية الأمريكية في التسعينيات وشغل منصب ضابط مخابرات كبير بوكالة الاستخبارات الدفاعية في أوائل العقد الأول من القرن العشرين، وثائق سرية متعددة إلى الصينيين.

وتضمنت هذه المستندات عرض ”باوربوينت“ لاقتراح وكالة استخبارات الدفاع لتنكر الجواسيس الأمريكيين في الصين على شكل زوجين، وتفاصيل أخرى حول ثنائي يطبق الفكرة بالفعل وسيسافر  إلى الصين في الصيف وطبيعة عملهما مع الوكالة.

وأقر رون هانسن، وهو ضابط سابق في مطار الدوحة الدولي، بأنه مذنب في محكمة فيدرالية في ولاية يوتا الأمريكية الشهر الماضي، واعترف بالاجتماع مع عملاء المخابرات الصينية على مدار 4 سنوات وتسريب معلومات لهم مقابل 800 ألف دولار.

ويعتقد أن جيري الذي كان يشغل منصب ضابط في وكالة الاستخبارات المركزية، متورط في عملية اغتيال واسعة النطاق للعملاء الأمريكيين بدأت منذ عام 2010 تقريبًا، والتي وصفها الخبراء بتدمير منهجي لشبكة المخابرات الأمريكية هناك.

وأثارت الاغتيالات عملية بحث واسعة النطاق عن الجاسوس الصيني الذي سرب بيانات هؤلاء العملاء من داخل الحكومة، ولم يُتهم جيري في أي من قضايا الاغتيال، ولكن يشتبه المسؤولون الأمريكيون في أنه ساعد الصين على تحديد هوية الجواسيس المقتولين.

وكشفت تقارير المحكمة أن محامي جيري زعموا بأن التقارير الإعلامية حول تلك العلاقات المزعومة بين موكلهم والصين، والتصورات السلبية عن الصين يمكن أن تضر بقدرة هيئة المحلفين الحفاظ على الحيادية.

الصين أخطر من روسيا

وظهرت المخاوف بشأن التجسس الصيني مرة أخرى في الأسابيع الأخيرة، بعد اعتقال صينية تسللت إلى منتجع الرئيس ترامب في مار لاجو وكذبت على العملاء الفيدراليين بشأن خططها، وعلى الرغم من عدم وضوح دوافعها، إلا أنها تصر على أنها غير مذنبة، وتنتظر المثول أمام المحكمة الشهر المقبل.

وتحدث المسؤولون الأمريكيون بعبارات تحذيرية بشأن سرقة الصين الإلكترونية لأسرار الأمن القومي، بما في ذلك الجهود المستمرة لاختراق القوات البحرية ومقاوليها، الأمر الذي يهدد مكانة الولايات المتحدة كأكبر قوة عسكرية في العالم.

وقال مسؤولون كبار في وزارة العدل إن أكثر من 90 % من محاكمات التجسس الاقتصادي على مدار العقد الماضي شملت الصين.

ويرى مسؤولون أمريكيون، أن الصين تمثل تهديدًا للتجسس أكثر من الأعداء الأجانب الآخرين، مثل روسيا، وذلك يرجع جزئيًا إلى أن بكين تمتلك موارد بشرية واقتصادية أكثر بكثير لدعم عملياتها.

وناقش العديد من كبار المسؤولين الأمريكيين من مكتب التحقيقات الفيدرالي ووكالة الأمن القومي ووزارة الأمن الداخلي، في الأشهر الأخيرة، مخاوفهم بشكل علني حول مدى خطورة التهديد الصيني.

وفي مؤتمر أمني عُقد مؤخرًا في سان فرانسيسكو، وصف الكثيرون مزيج التجسس الصيني، بما في ذلك استخدام الموظفين الحكوميين أمثال جيري، ومالي وهانسن، والسرقة الإلكترونية كأكبر تهديد أجنبي استراتيجي دون منازع.

وقال روب جويس، كبير مستشاري الأمن السيبراني في وكالة الأمن القومي: ”روسيا هي الإعصار الذي يأتي بسرعة وبقوة، الصين هي تغير المناخ، طويل الأمد وبطيء وواسع الانتشار“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة