تقرير لإدارة ترامب عن إيران يثير نزاعًا بين المخابرات الأمريكية ووزارة الخارجية

تقرير لإدارة ترامب عن إيران يثير نزاعًا بين المخابرات الأمريكية ووزارة الخارجية

المصدر: رويترز

قالت مصادر مطلعة، إن تقريرًا جديدًا لإدارة الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، بخصوص الالتزام الدولي باتفاقيات الحد من الأسلحة، أثار نزاعًا، حيث تخشى وكالات المخابرات الأمريكية، وبعض مسؤولي وزارة الخارجية، أن يضفي التقرير طابعًا سياسيًّا على التقييمات الخاصة بإيران ويشوهها.

ويكثف ترامب حملة لاحتواء نفوذ إيران في الشرق الأوسط، فيما أثار مخاوف من أن تكون إدارته راغبة في الإطاحة بحكومة طهران أو تمهد لتبرير عمل عسكري.

وتقول إدارة ترامب، إنها تحاول التصدي ”للسلوك الخبيث“ من جانب إيران فيما يتعلق بدعمها لمتشددين إسلاميين في المنطقة، وتنفي السعي للإطاحة بحكومة الجمهورية الإسلامية.

وظهر النزاع بين المسؤولين الأمريكيين يوم الثلاثاء، عندما نشرت وزارة الخارجية على موقعها الإلكتروني، ثم أزالت نسخة غير سرية من تقرير سنوي إلى الكونغرس يقيم الالتزام باتفاقيات الحد من الأسلحة، اعتبرت المصادر أنه يشوه إيران.

جاء نشر التقرير بعدما صنفت الإدارة الأمريكية رسميًّا الحرس الثوري الإيراني، الاثنين، منظمة إرهابية أجنبية.

وقالت عدة مصادر إن التقرير، الذي نشر مجددًا دون تفسير الأربعاء، جعلهم يتساءلون عن ما إذا كانت الإدارة تصور إيران في أسوأ صورة ممكنة، مثلما استخدمت إدارة الرئيس السابق، جورج دبليو بوش، معلومات مخابرات زائفة ومبالغًا فيها لتبرير غزو العراق في عام 2003.

ودافعت متحدثة باسم وزارة الخارجية الأمريكية عن الرأي الخاص بإيران، وقالت في رسالة بالبريد الإلكتروني، إنه يعتمد على ”تقييم دقيق لكل المعلومات ذات الصلة“.

وذكرت الوزارة أن التقرير نُشر وفاء بمهلة إلزامية، حيث كان يتعين عرضه على الكونغرس بحلول الـ 15 من أبريل / نيسان. وقالت المتحدثة باسم الوزارة إن نسخة أشمل غير سرية ستُقدم بعد اكتمال مراجعة لتحديد المعلومات التي يمكن نشرها من التقرير السري. ولم تعلق الوزارة على الخلاف الداخلي بشأن التقرير أو المخاوف من تسييسه.

وأغفلت النسخة غير السرية من التقرير التقييمات الخاصة بمدى التزام روسيا باتفاقات رئيسة، مثل معاهدة القوى النووية المتوسطة المدى، ومعاهدة ستارت الجديدة للحد من الأسلحة.

وقالت المتحدثة باسم الوزارة: إن موقف الولايات المتحدة بأن روسيا انتهكت معاهدة القوى النووية المتوسطة المدى ”واضح“.

ولم يتضمن التقرير -أيضًا- تقييمات تفصيلية نشرت في السنوات السابقة عن مدى التزام إيران، وميانمار، وكوريا الشمالية، وسوريا ودول أخرى بمعاهدة حظر الانتشار النووي.

وتضمن التقرير بدلًا من ذلك جزءًا من خمس فقرات، لم يتطرق بالذكر إلى تقييمات لأجهزة المخابرات الأمريكية والوكالة الدولية للطاقة الذرية بأن إيران أنهت برنامجًا للأسلحة النووية في عام 2003، وتمتثل لاتفاق أبرم في عام 2015 فرَض قيودًا على برنامجها النووي المدني.

وجاء في هذا الجزء أن احتفاظ إيران بأرشيف نووي كشفت عنه إسرائيل العام الماضي، أثار تساؤلات بشأن احتمال وجود خطط لدى طهران لاستئناف برنامج للأسلحة النووية.

وأضاف أن أي مسعى من هذا القبيل من شأنه أن ينتهك معاهدة حظر الانتشار النووي، وهو ما ينطبق -أيضًا- على احتفاظ إيران بمواد نووية غير معلنة، رغم أن التقرير لم يقدم أي أدلة على فعل إيران لأي من الأمرين.

وقال مساعد في الكونغرس طلب عدم الكشف عن اسمه، مثلما طلبت المصادر الأخرى، إن التقرير ”يراكم الاستنتاج فوق الاستنتاج هنا في محاولة لخلق صورة مخيفة“. وأضاف أنه عند حذف معظم المحتوى العادي منه سيصبح التقرير إلى حد بعيد عن إيران.

وتابع المصدر ”توجد مخاوف شديدة من أن الهدف الإجمالي.. كان المساعدة في إيجاد مبرر لتدخل عسكري في إيران بشكل يبدو مألوفًا للغاية“ في إشارة إلى استغلال إدارة بوش لمعلومات مخابرات خاطئة قبل غزو العراق، قبل 16 عامًا والذي أطاح بصدام حسين.

وقالت ثلاثة مصادر، إن التقرير المؤلف من 12 صفحة، بالمقارنة مع 45 صفحة في العام الماضي، يعكس خلافًا بين يليم بوبليت، وهي مساعدة لوزير الخارجية، مكتبها مسؤول عن صياغة التقرير، ورئيستها وكيلة الوزارة، أندريا تومسون.

وقال مصدران، إن بوبليت سعت لإضافة معلومات مثل: قصص إخبارية، ومقالات رأي في التقرير، الذي يعتمد عادة على تحليلات قانونية لتقارير المخابرات الأمريكية.

وقال مسؤول أمريكي سابق مطلع على الأمر إن التقرير ”به أيضًا أخطاء أخرى واضحة“. وأضاف أن مسودة النسخة غير السرية تضمنت معلومات سرية.

وذكر مسؤول سابق آخر أنه يعتقد أن التقرير يُستخدم لدعم وجهات نظر إدارة ترامب بخصوص إيران، وليس ليعكس معلومات جمعتها أجهزة المخابرات، وتقييم خبراء وزارة الخارجية لتلك المعلومات.

وقال المصدر الرابع إن ”هذا الجزء (من التقرير)… يضيف مسحة سياسية أو يسيس التقرير“ مضيفًا أن الإدارة تستخدم على ما يبدو تقريرًا كان موضوعيًّا في السابق ”لدعم تأكيدات غير موضوعية“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة