ماذا يعني انتقال الإعلام التركي من الهجوم على السعودية إلى التوجع والشكوى من استهداف إعلامها لأردوغان؟ – إرم نيوز‬‎

ماذا يعني انتقال الإعلام التركي من الهجوم على السعودية إلى التوجع والشكوى من استهداف إعلامها لأردوغان؟

ماذا يعني انتقال الإعلام التركي من الهجوم على السعودية إلى التوجع والشكوى من استهداف إعلامها لأردوغان؟

المصدر: إرم نيوز

أثارت لغة الشكوى التركية الموجوعة من الإعلام السعودي، والتي انخرطت بها صحف ومنابر إعلام تركية خلال الأيام القليلة الماضية، تحليلات وقراءات متفاوتة، كونها المرة الأولى التي ينتقل فيها الإعلام التركي المملوك للحلقات القريبة من الرئيس رجب طيب أردوغان، من حالة الهجوم المبرمج والمكثف على المملكة العربية السعودية، لينكفئ إلى حالة الدفاع والشكوى.

أوضح ملامح هذه النقلة الارتدادية في الإعلام التركي، الذي كان في النصف الثاني من 2018 خاض معركة ”حياة أو موت“ ضد المملكة في سياقات ملف مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي، جاءت من وكالة أنباء الأناضول الرسمية التي تحولت إلى بوق لحزب أردوغان بعد التعديلات التي أجريت على الإعلام التركي عقب المحاولة الانقلابية الفاشلة، حيث سعى الرئيس التركي لتمتين قبضته على الإعلام المحلي والتنكيل بالصحفيين المعارضين.

ففي تقرير للوكالة عممته على الإعلام التركي والقطري بعنوان ”معاداة الأتراك.. مرض مزمن في الإعلام السعوي“، كان لافتًا في لغة التقرير ومضمونه، درجة التوجع التركي من تقارير ومقالات نُشرت في الصحافة السعودية تتناول نهج من يعرفون بـ ”العثمانيين الجدد“ الذين يجيشهم أردوغان وحزبه العدالة والتنمية، بغرض إحياء الأحلام الامبراطورية العثمانية، في التوسع على حساب دول الجوار العربية.

العثمانيون الجدد

ففي قائمة التقارير والمقالات التي رصدتها المخابرات التركية وأصابت مواجع بصوت مرتفع في مركز القرار، حديث سعودي عن علاقة العثمانيين الجدد بتنظيم داعش. وهو حديث له في وثائق الأمم المتحدة ومراكز رصد الإرهاب الدولية وقائع مفصلة بالأسماء والتواريخ، ولم يعد أحد في العواصم الدولية يشك فيه أو يناقشه باعتباره أضحى واحدة من الحقائق السياسية لنظام متحالف عضويًا مع شبكات الإسلام السياسي.

الأحلام التوسعية

كذلك لم تخفِ الوكالة وجعها من انتشار القناعة الدولية ووصولها للشرق الأوسط وللإعلام السعودي، بأن أردوغان يقود شخصيًا هذا النهج المخابراتي الذي يرى في العالم العربي مجالًا محتملًا للتنفذ بعد أن تيقنت أنقرة أنه لم يعد أمامها مجال منظور للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي.

فما بين طموحات تركيا إلى أن تستعيد مسمى الخلافة العثمانية، ونهجها في توظيف الإخوان المسلمين ومعهم تنظيمات القاعدة وداعش التي تستخدم نفس مسمى ”إحياء الخلافة“، فقد أزعج الوكالة أن تتنشر هذه المعلومات والانطباعات في الشرق الأوسط.

اتهامات مقلوبة

لكن أكثر دعاوى الوكالة التركية إثارة للاستهجان، كانت قول الوكالة إن السلطات السعودية مسيطرة على الإعلام. فهو اتهام كانت كل مؤسسات الدفاع عن حرية الإعلام في العالم وجهته لتركيا ووصفتها بأنها أكبر سجن عالمي لاضطهاد الصحفيين الذين وصلت أعداد القتلى والمسجونين منهم في تركيا بالآلاف منذ عام 2016.

ماذا حصل ؟

أما لماذا تغيرت لغة الإعلام التركي في هجمته المؤسسية على المملكة العربية السعودية، وانتقلت هذه اللهجة من الهجوم المبرمج الطويل الأمد، كما حصل في قضية خاشقجي، لتعتمد الآن لغة التوجع والشكوى والزعم أن تركيا مستهدفة، فقد تفاوتت تفسيرات المراصد الإعلامية والسياسية:

بعض هذه التفسيرات يدرج استكانة اللغة الإعلامية التركية بأنها توطئة لقرار منتظر تعلن فيه المحاكم التركية إلغاء نتائج الانتخابات المحلية الأخيرة التي فازت بها المعارضة في أنقرة واسطنبول، وهو قرار سيشكل انقلابًا جديدًا على الديمقراطية ويستدعي من الإعلام التركي التمهيد له بتصوير نظام أردوغان بأنه مستهدف.

إعلام المسلسلات التلفزيونية

لكن التفسير الآخر للحملة التركية على السعودية هو الذي يعتمده خبراء الإعلام الدوليون ممن أدرجوا الإعلام التركي في المساقات الأكاديمية الدولية، بأنه إعلام المسلسلات التلفزيونية.

ففي ضوء النجاحات التي كانت قد حققتها المسلسلات التلفزيونية التركية المدبلجة أيضًا للغات العربية والفارسية، أصبح العقل المركزي التركي مولعًا بتجزئة حملاته ورسائله الإعلامية إلى حلقات متسلسلة طويلة في المعالجة والتشويق، وفي الخلطة الدرامية التي تتشكل من معلومة صغيرة مجتزأة يقام من حولها ركام ثقيل من الحيثيات التآمرية المتخيلة.

وقد أصبحت قضية خاشقجي نموذجًا صارخًا على هذا النهج الإعلامي التركي الذي يستلهم المسلسلات التلفزيونية في تجزئة المحتوى وإدامة حلقات مطولة لا تحتاج من كاتب السيناريو أو الصحفي التركي إلا لشيء من حرفة شد الانتباه وابتزاز عقل المشاهد أو القارئ.

فضاءات القوة الناعمة

بغض النظر عن التفسيرات السياسية والأكاديمية لهذه النقلة الجديدة المرتبكة في الإعلام التركي، فإن شكوى المقربين من الرئيس أردوغان من الوجع الذي أحدثته لديهم الصحف والمواقع السعودية، تشكل (هذه الشكوى) ظاهرة جديدة في رسائل القوة الناعمة والخشنة التي تملأ الفضاء الإقليمي بعد أن تجاوزت المنطقة والعالم قضية الصحفي جمال خاشقجي.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com