تقرير: روسيا تسعى إلى تعزيز نفوذها العسكري في كل أنحاء أفريقيا

تقرير: روسيا تسعى إلى تعزيز نفوذها العسكري في كل أنحاء أفريقيا

المصدر: نهلة ناجي – إرم نيوز

كشفت صحيفة ”نيويورك تايمز“ الأمريكية أن روسيا تسعى باستمرار إلى توسيع نفوذها العسكري في جميع أنحاء أفريقيا، وهو ما يعطي المسؤولين الغربيين إنذارًا بزيادة مبيعات الأسلحة والاتفاقيات الأمنية وبرامج التدريب لهذه البلدان غير المستقرة أو الزعماء المستبدين.

وأشارت الصحيفة في تقرير لها إلى جمهورية أفريقيا الوسطى، التي تم تنصيب مسؤول روسي فيها كمستشار للأمن القومي للرئيس، حيث قامت الحكومة بعرض حقوق تعدين الذهب والماس للإيجار بتكلفة بسيطة للحصول على المال للاستعانة بمدربين وشراء الأسلحة من موسكو.

وأضافت أن روسيا تسعى إلى إقحام نفسها في الجهة الجنوبية لحلف الناتو عن طريق مساعدة جنرال سابق في ليبيا على القتال من أجل السيطرة على حكومته، وأيضًا على سوق النفط الضخمة.

وبحسب التقرير، بدأ الأمر حين استقدم الرئيس السوداني عمر حسن البشير مرتزقة روسًا في كانون الثاني/ يناير للمساعدة في تقوية حكمه ضد الاحتجاجات القائمة ضده في جميع أنحاء البلاد.

بينما في الربيع الماضي، ناشدت 5 دول أفريقية في جنوب الصحراء الكبرى وهي مالي، والنيجر، وتشاد، وبوركينا فاسو، وموريتانيا، موسكو للوقوف إلى جانب جيوشها الجرارة وأجهزتها الأمنية لمحاربة تنظيم الدولة الإسلامية والقاعدة.

وكان الوجود الروسي قد تراجع إلى حد كبير في القارة السمراء، بعد سنوات طويلة كانت مترسخة في أفريقيا خلال منافسات الشرق والغرب العنيفة في فترة الحرب الباردة، لاسيما بعد انهيار الاتحاد السوفيتي.

عملاء الحقبة السوفيتية

إلا أنه وخلال العامين الماضيين، أعادت موسكو تنشيط علاقاتها مع عملاء من الحقبة السوفيتية مثل موزامبيق وأنغولا، وأقامت علاقات جديدة مع بلدان أخرى. كما يستضيف فلاديمير بوتين الرئيس الروسي اجتماع قمة بين موسكو والدول الأفريقية في وقت لاحق هذا العام، وفق ما أضاف تقرير الصحيفة الأمريكية.

وقال: ”يعد توسيع نفوذ موسكو العسكري في القارة انعكاسًا لرؤية الرئيس بوتين المتمثلة في إعادة روسيا إلى مجدها السابق، وهو ما يعبر أيضًا عن الاستراتيجية الاستغلالية الروسية المتمثلة في تحقيق مكاسب لوجستية وسياسية في أفريقيا أينما وكيفما استطاعت“.

وصرح الجنرال توماس دي والدهاوسر، القائد العام للقوات في أفريقيا بالبنتاغون، أمام الكونغرس في آذار/ مارس الماضي بأن: ”روسيا أيضًا تشكل تحديًا متزايدًا، كما أنها تخوض فاعليات أكثر عدوانية في أفريقيا“.

وكان مقتل الصحفيين الروس الثلاثة العام الماضي، على أيدي مهاجمين مجهولين في جمهورية أفريقيا الوسطى قد اعاد الانتباه الروسي إلى ضرورة عودة الكرملين إلى القارة.

وكان هؤلاء الصحفيون يحققون في أنشطة مجموعة فاجنر، وهي قوة عسكرية خاصة أسسها ضابط مخابرات روسي سابق ومرافق للرئيس بوتين.

وصرحت روسيا في بيان صدر العام الماضي بأن مسؤولي البنتاغون ومحللين غربيين يعتقدون بوجود  175 مدربًا تستخدمهم مجموعة فاغنر، حيث  قاموا بتدريب أكثر من 1000 جندي من جمهورية أفريقيا الوسطى حيث كانت البلاد غارقة في العنف منذ العام 2012.

تسليح أضعف الحكومات

ويقول جود ديفيرمونت، مدير برنامج أفريقيا في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن: ”موسكو ومقاولوها العسكريون الخاصون يقومون بتسليح أضعف الحكومات في المنطقة ويدعمون حكام القارة الأوتوقراطيين، هذا الدعم يهدد بتفاقم مناطق الصراع الحالية“.

وكان البيت الأبيض قد جدد في نهاية العام الماضي سياساته الاقتصادية والأمنية تجاه أفريقيا، متضمنًا خططًا لزيادة فرص الحصول على تمويل لمشاريع في القارة، كما انتشر مسؤولو الإدارة في القارة لحشد الدعم لهذه الخطة.

وفي آذار/ مارس الماضي صرح جون ج. سوليفان، نائب وزير الخارجية بأن: ”روسيا كثيرًا ما تستخدم الوسائل القسرية والفاسدة والسرية لمحاولة التأثير على الدول ذات السيادة، بما في ذلك شراكاتها الأمنية والاقتصادية“.

وفي عهد إدارة ترامب، حول البنتاغون تركيزه إلى مواجهة التهديدات العالمية، بعيدًا عن الصين وروسيا، وبعيدًا عن قتال المنظمات الإرهابية.

وفي كانون الأول/ ديسمبر الماضي، وصف جون بولتون، مستشار الأمن القومي للرئيس ترامب الإستراتيجية الجديدة في أفريقيا بأنها ”قوة عظمى“ وموازنة للصين وروسيا.

وفي تلك الأثناء، قال بولتون إن الكرملين يواصل بيع الأسلحة والطاقة في مقابل الحصول على أصوات في الأمم المتحدة، وهي الأصوات التي تتعارض مع مصالح الشعب الأفريقي“.

إلا أن العديد من الدول الأفريقية بدت غير مقتنعة بهذا الحديث، حيث امتنعت نحو 24 دولة منها عن التصويت في كانون الأول/ ديسمبر على اقتراح مقدم من الجمعية العامة للأمم المتحدة أدان ضم روسيا لشبه جزيرة القرم، وحث موسكو على سحب قواتها من شبه الجزيرة الأوكرانية.

كما أن للقوات الأمريكية بصمة في جميع أنحاء أفريقيا حيث يعمل حوالي 6000 فرد من قوات الولايات المتحدة إلى جانب 1000 مدني أو مقاول بوزارة الدفاع في مجموعة متنوعة من المهام في جميع أنحاء أفريقيا، وخاصة في إجراء التدريبات مع الجيوش المحلية.

ولا يمكن لموسكو التنافس مع المساعدات الخارجية الأمريكية أو جهود الصين الاستثمارية الشاملة في القارة. لكن محللين قالوا إن روسيا تسعى لاستغلال الفرصة وترى ضرورة التقدم في أفريقيا.

قواعد استراتيجية

وتبحث روسيا عن مزيدٍ من القواعد الإستراتيجية لقواتها، بما في ذلك الموانئ الليبية على البحر الأبيض المتوسط والمراكز اللوجستية البحرية في إريتريا والسودان على البحر الأحمر، وفقًا لتحليل أجراه معهد دراسة الحرب، وهو مؤسسة بحثية مقرها واشنطن.

وكانت روسيا قد وقعت العام الماضي اتفاقيات بشأن التعاون العسكري مع غينيا وبوركينا فاسو وبوروندي ومدغشقر.

وفي سياق منفصل، طلبت حكومة مالي مساعدة موسكو لها فيما يتعلق بمكافحة الإرهاب، وذلك رغم انتشار آلاف الجنود الفرنسيين وقوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في البلاد.

صفقات الأسلحة

وكشف معهد ستوكهولم الدولي لبحوث السلام أن 13٪ من إجمالي صادرات روسيا من الأسلحة في العام 2017 وصلت إلى أفريقيا.

من جانبها، تعزز روسيا صفقات الأسلحة في جميع أنحاء أفريقيا من خلال الوعد بعمليات التسليم في الوقت المناسب وبشروط مرنة – وهي استراتيجية يقول المحللون إنها الأكثر نجاحًا عند التعامل مع دول ليس لديها سوى عدد قليل من البدائل لتطوير اتفاقيات دفاعية مع شركاء آخرين بسبب العزلة المفروضة عليها من قبل الولايات المتحدة ودول أخرى في الغرب.

فيما أكد مسؤولون في البنتاغون إن حوالي 80% من جميع المبيعات العسكرية الروسية عبر القارة تصل إلى الجزائر، وهي عميل قديم. فيما تتمتع تونس، حليفة الولايات المتحدة، بعلاقات وثيقة في مجال الاستخبارات ومكافحة الإرهاب والطاقة مع روسيا.

وكانت بوركينا فاسو قد تسلمت العام الماضي، مروحيات نقل عسكرية روسية الصنع ومنصات إطلاق جوية.

وتعد مصر، وهي الحليف القوي للولايات المتحدة، عميلًا كبيرًا للأسلحة الروسية، حيث ذكرت صحيفة كوميرسانت الروسية ومقرها موسكو في مارس الماضي أن مصر وقعت صفقة في أواخر العام 2018 بقيمة 2 مليار دولار لشراء طائرات مقاتلة روسية من طراز SU-35.

وفي بيان لها، قالت السفارة الروسية لدى واشنطن أن روسيا ”لديها برامج تعاون عسكري تقني مع عدد من الدول الأفريقية، حيث تساعدها على تعزيز القوات العسكرية الوطنية بالأسلحة الحديثة“.

وأضاف البيان: ”يتم تنفيذ جميع هذه الالتزامات بما يتماشى مع القواعد الدولية المعمول بها“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com