متحف ”آيا صوفيا“.. من صرح حضاري إلى ورقة انتخابية بيد أردوغان‎

متحف ”آيا صوفيا“.. من صرح حضاري إلى ورقة انتخابية بيد أردوغان‎

المصدر: إرم نيوز

أشهر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان كل أوراقه من أجل الفوز في الانتخابات البلدية، المقررة يوم الأحد المقبل، حتى وصل الأمر إلى الصرح الحضاري المهيب ”آيا صوفيا“، متعهدًا بإعادة صفة المسجد إليه بدلًا من وضعه الحالي كمتحف.

وقال الرئيس التركي خلال حملاته الإعلانية المكثفة إنّ الوقت قد حان لإعادة تسمية آيا صوفيا بـ“مسجد آيا صوفيا“، معتبرًا أنّ تحويله متحفًا كان ”خطأ كبيرًا جدًا وسيتم تجريدها من هذا الوضع“.

واللافت أن أردوغان نفسه كان مترددًا في السابق للإقدام على هذه الخطوة، فحين كان رئيسًا للحكومة عام 2013 صرح بأنه لا يفكر في تغيير وضع ”آيا صوفيا“ ما دام هناك صرح إسلامي عظيم آخر في إسطنبول شبه خاو من المصلين وهو مسجد السلطان أحمد الذي يرجع بناؤه إلى القرن الـ17م، لافتًا إلى أن المدينة فيها أكثر من ثلاثة آلاف مسجد.

ويرى خبراء أن تعهد أردوغان بتحويل ”آيا صوفيا“ إلى مسجد، في هذا التوقيت الذي يعاني فيه اقتصاد بلاده من التراجع، يهدف إلى إرضاء ناخبيه في الانتخابات الصعبة، وخصوصًا تلك الشريحة الإسلامية المحافظة التي ترى في ”آيا صوفيا“ إرثًا إسلاميًا ذا قيمة رمزية من الحقبة العثمانية.

ويعود بناء آيا صوفيا، الذي يعد تحفة هندسيّة، إلى القرن السادس الميلادي، ككنيسة، لتتحول إلى مسجد في القرن الخامس عشر بعد سقوط القسطنطينية بأيدي العثمانيين عام 1453.

وفي أعقاب تأسيس تركيا الحديثة مطلع عشرينيات القرن الماضي على يد مصطفى كمال أتاتورك وتكريس النظام العلماني في البلاد تحول ”آيا صوفيا“ منذ العام 1934 إلى متحف.

ويُثير هذا الصرح على الدوام جدلًا بين المسلمين والمسيحيين حول وجهة استخدامه، وتعتبره منظمة اليونسكو من الآثار التاريخية المنتمية إلى الثروة الثقافية العالمية.

ومنذ وصول أردوغان إلى الحكم عام 2003، تعدّدت النشاطات ذات الطابع الإسلامي التي تُقام داخل آيا صوفيا، غير أن المكان حافظ على موقعه كمتحف فني للسائحين.

وكان حزب العدالة والتنمية يركز على الدوام في الانتخابات السابقة على النهوض الاقتصادي الذي يحققه، ويغري الناخبين من هذه الزاوية، غير أن تراجع الوضع الاقتصادي وهبوط قيمة الليرة التركية أسقطت هذه ”الورقة القليدية الرابحة“ ودفع أردوغان إلى البحث عن بدائل لإقناع الناخبين، وكان من بين ذلك مسألة ”آيا صوفيا“.

وشارك أردوغان في حملة الانتخابات البلدية على نحو غير مسبوق، فعقد ما قد يصل إلى خمسة تجمعات يومية في كافة أنحاء تركيا، في مؤشر على أهمية هذا الاقتراع بنظره، وخشيته من تراجع حماس ناخبيه، ولا سيما في إسطنبول وأنقرة، بسبب الوضع الاقتصادي المتردي.

ويرى خبراء أن خسارة إحدى هاتين المدينتين ستحمل ضربة رمزية قاسية لسلطة أردوغان الذي فاز بكل الانتخابات منذ 2002.