شجاعة نادرة.. هكذا واجه الأفغاني عبدالعزيز ”سفاح نيوزيلندا“

شجاعة نادرة.. هكذا واجه الأفغاني عبدالعزيز ”سفاح نيوزيلندا“

المصدر: الأناضول

بات المهاجر الأفغاني ”عبد العزيز“، حديث الساعة، بعدما ظهر دوره البطولي في التصدي لمنفذ المجزرة الإرهابية، في مسجد ”لينوود“، بمدينة ”كرايست تشيرش“ النيوزيلندية، وإنقاذه حياة عشرات الأشخاص.

ووفق التقرير الذي أوردته شبكة ”إي بي سي“ الأسترالية، فإن عبدالعزيز، البالغ من العمر، 48 عامًا، قدِم إلى نيوزيلندا قبل عدة أعوام، بعدما أمضى أكثر من 25 عامًا في أستراليا.

ولفت التقرير، إلى أن عبدالعزيز، ”تصدى بشكل أعزل للإرهابي برينتون تارانت، ومنعه من الدخول لقاعة الصلاة بالمسجد“.

كما قام عبد العزيز، بإلهاء المهاجم إثر ذلك، في مكان ركن السيارة عندما عاد إليها تارانت، ودفعه لمغادرة المسجد.

وأسهمت شجاعة عبدالعزيز، في منع سقوط مزيد من الضحايا، على يد المجرم، الذي قتل 42 شخصًا في مسجد النور، وتوجه بعدها بسيارته إلى مسجد لينوود، الذي يبعد 5 كلم عن الأول، حيث قتل هناك 7 أشخاص آخرين.

وروى إمام مسجد لينوود ”لطيف ألابي“ تفاصيل ما جرى، قائلًا: ”سمعت صوتًا في الخارج بحدود الساعة 13:55 بالتوقيت المحلي (00:55 ت.غ)، تركت الصلاة ونظرت للخارج من النافذة، وشاهدت شخصًا مرتديًا زيًا عكسريًا وعلى رأسه خوذة، وكان بيده سلاح كبير، اعتقدت أنه شرطي، ثم رأيت شخصين مطروحين على الأرض، وكان الرجل يكيل الشتائم، حينها أدركت أن الأمر مختلف، وأنه قاتل“.

وأضاف: ”كان يوجد في الداخل نحو 80 شخصًا، صرخت فيهم انبطحوا، حصل تردد، ومن ثم تهشم زجاج وسقط رجل أرضًا، ومن ثم خرج أخونا هذا (عبد العزيز) وقاوم الإرهابي، وتمكن من دحره، وبفضل ذلك نجونا، لو تمكن من الدخول، لكنا قُتلنا جميعًا“.

بدوره قال عبد العزيز، إنه توجه للخارج عقب سماع دوي سلاح، وصرخ مناديًا الإرهابي: ”يا هذا.. تعال إلى هنا“ لتشتيت انتباهه.

وأوضح عبدالعزيز، أنه شاهد جهازًا لقراءة البطاقات الائتمانية، كان قريبًا منه، فأخذه ورماه على الإرهابي، في محاولة للتصدي له.

ولفت إلى أنه طارد تارانت، الذي توجه إلى سيارته لجلب سلاح جديد.

لعبة القط والفأر

ووفق التقرير، فإن عبدالعزيز، سمع صراخ ولديه اللذين يبلغان من العمر 11 و5 أعوام، ”عد يا أبي“، فيما أخذ الإرهابي سلاحه وعاود إطلاق النار، وكان يصوب نحوه، لكنه تمكن من الإفلات من الرصاص عبر المراوغة بين السيارات، فيما يشبه لعبة ”القط والفأر“.

وفيما كان عبدالعزيز، يراوغ بين السيارات، عثر على مسدس خلَّفه الإرهابي في الأرض، وأمسك به مباشرة، وضغط على الزناد، لكنه كان فارغًا، فألقى به على الإرهابي الذي عاد إلى سيارته لأخذ سلاح جديد.

وأدى رمي المسدس إلى تحطيم زجاج السيارة، وإصابة الإرهابي بحالة هلع، وابتعاده عن مسرح الجريمة.

وواصل عبدالعزيز مطاردة المسلح لغاية الإشارات المرورية في الزاوية، حيث لاذ بالفرار.

وأكد عبدالعزيز عدم شعوره بالخوف، لدى مواجهة القاتل.

وردًّا على سؤال فيما إذا كان مندهشًا من البقاء على قيد الحياة، أجاب أن ”ذلك تقدير إلهي، مشيئة الله أن أجلي لم يحن بعد“.

والجمعة، شهدت كرايست تشيرش النيوزيلندية مجزرة بالأسلحة النارية والمتفجرات استهدفت مسجدي ”النور“ و“لينوود“؛ وقام منفذها بتصويرها وعرضها على حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي بينها ”فيسبوك“.

وخلفت المجزرة 50 قتيلًا، ومثلهم من الجرحى، بحسب رئيسة الوزراء النيوزيلندية.

وتعد هذه المجزرة الأعنف في تاريخ البلاد، واعتبرتها رئيسة الوزراء عقب حدوثها بأنها ”يوم أسود في تاريخ نيوزيلندا“.

ومثل الأسترالي برينتون هاريسون تارانت منفذ المجزرة، أمام محكمة جزئية في كرايست تشيرش، التي أمرت بحبسه إلى حين عرضه على المحكمة العليا في 5 نيسان/أبريل المقبل.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com