حرب خفية بين التيارات الإسلامية في تركيا

حرب خفية بين التيارات الإسلامية في تركيا

المصدر: أنقرة – مهند الحميدي

شهدت مشاريع وخطط التيارات الإسلامية في الجمهورية التركية في الأعوام الأخيرة، حرباً خفية وتضارباً، أدى إلى ضبابية المشهد السياسي الداخلي، إثر عقود من التقارب ووحدة الصف في وجه القِوى العلمانية في البلاد.

والواضح في ذلك الصدام، التضارب في مشاريع حزب العدالة والتنمية الإسلامي الحاكم، ممثلاً بزعيمه السابق، والرئيس الحالي لتركيا، رجب طيب أردوغان، مع حركة ”خدمة“ التابعة لشيخ الدين المعارض محمد فتح الله غولن.

وتوترت العلاقات بين الزعيمَين بعد فضيحة الفساد التي طالت مسؤولين في حزب العدالة والتنمية الحاكم، يوم 17 كانون الأول/ديسمبر 2013، بعد أعوام من الغزل السياسي، تعاون الزعيمان خلالها لتأسيس جبهة من المتدينين، لمواجهة التيارات العلمانية.

ولكن الخفي في تلك الحرب الداخلية، هو وجود تيارات إسلامية أخرى، قليلاً ما يسلط الإعلام المحلي الضوء عليها؛ وأبرزها حركة ”النور“ الإسلامية التابعة لشيخ الدين، الملا محمد دوغان، التي ضيقت عليها القِوى الأمنية، باعتقال عناصر تابعة لها يوم 22 تشرين الأول/أكتوبر 2010، بحجة انتمائهم لتنظيم القاعدة المتشدد.

وانتقدت صحف تابعة للحزب الحاكم، التضييق الذي لحق بجماعة محمد دوغان – المعروف بمخالفته لأفكار غولن، واصفة ما جرى العام 2010 بأنه مؤامرة من صنيعة حركة خدمة بتحريض مباشر من زعيمها غولن المقيم في الولايات المتحدة الأمريكية.

وبرر الإعلام الرسمي حملة الاعتقالات الجديدة التي جرت، أمس الأحد، بحق 23 مواطناً، على ذمة التحقيق، من بينهم رجال أمن، وإعلاميون، بتهمة الخيانة والتنصّت والتسلل داخل مفاصل الدولة لصالح حركة ”خدمة“، بأنها جاءت رداً على ”الاعتقالات التعسفية التي نظمها مسؤولون في الأمن يتبعون لغولن ضد جماعة ”محمد دوغان“.

وقال الإعلام الرسمي إن غولن أعطى ”تعليمات سرية، بالتنسيق مع الجهاز القضائي“ موجهة ضد دوغان، ورد دوغان على اعتقاله -حينها- بقوله ”لقد بلغ عمري 66 عاماً ولا أستطيع أن أتحرك دون مساعدة لضعف بصري، ولم أفكر يوماً بتأسيس منظمة، فهل سأفكر في هذا بعد أن بلغ عمري الـ 66“.

وإثر بقائه في السجن حوالي عام ونصف تقدم دوغان بشكوى إلى النيابة العامة في إسطنبول، كبرى المدن التركية، لإعادة النظر في قضيته، لتستثمر الحكومة ذلك بإطلاق حملة اعتقالات جديدة عناصر حركة خدمة.

ومن ضمن المعتقلين شخصيات عامة، كمدير البث في قناة ”سمان يولو“ التابعة لحركة خدمة، الإعلامية هداية قراجا، ومدير عام صحيفة زمان التابعة للحركة، أكرم دومانلي، وكاتب سيناريو المسلسل التركي ”تركيا واحدة“، السيناريست علي قراجا.

كما أوقفت السُلطات، طوفان أرغودر، الذي شغل سابقاً منصبي مدير شعبة مكافحة الإرهاب في ولاية إسطنبول، ومدير الأمن في ولاية هكاري، وغيرهم من المسؤولين السابقين والشخصيات العامة، والصحفيين.

وتُعد الحملة الجديدة، استمراراً لسلسلة من الاعتقالات والنقل والفصل، التي طالت الآلاف من رجال الأمن والشرطة، المتهمين بالانتساب إلى حركة خدمة، وآخر تلك الحملات تمت، أواخر أيلول/سبتمبر الماضي، بحق العشرات من رجال الشرطة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com