تجهيز لبناني ”متوتر“ لاستقبال بومبيو

تجهيز لبناني ”متوتر“ لاستقبال بومبيو

المصدر: إرم نيوز

لم تُعلن الحكومة اللبنانية رسميًا، حتى الآن، موعد وصول وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو، المقدّر له في الأسبوع الثالث من الشهر الحالي.

والمتداول بين ذوي الصلة ممن تحددت لهم مواعيد اللقاء مع الوزير الأمريكي، هو أن الزيارة ستتم في الثاني والعشرين من الشهر الحالي، بنهاية جولته الإقليمية التي ستشمل أيضًا الكويت وإسرائيل.

توقعات لبنانية لأجواء المفاوضات

درجة الاستنفار اللبناني في التجهيز للمفاوضات مع بومبيو، عالية الى درجة أن الإعلام المحسوب على حزب الله، عمّم خلال اليومين الماضيين تهديدات، بأنه لن يكون مقبولًا من وزير الخارجية الأمريكي أن يُهدّد، وأن أي لغة من هذا القبيل سيجري الردّ عليها بقوة.

مبرّر هذا التهديد من حزب الله، هو أن مساعد وزير الخارجية الأمريكي لشؤون الشرق الأوسط، ديفيد ساترفيلد، وفي زيارته قبل أيام، التي كانت تمهيدًا لوصول وزير الخارجية، أثخن خلالها بتوصيف الوضع اللبناني بأنه غير متوازن وخاضع لسيطرة حزب الله وبالتالي إيران، وأنه مطلوب من اللبنانيين أن يصححوا هذا الخلل في أوضاعهم وأن يتعاملوا بوضوح مع جبهة مقاطعة إيران وحزب الله.

مطالب أمريكية واضحة

وبنفس اللغة تقريبًا، تحدث وكيل وزارة الخارجية الأمريكية للشؤون السياسية، ديفيد هيل، ومساعد وزير الخزانة لشؤون مكافحة وتمويل الإرهاب ماشال بيلنجسلي، والسفيرة لدى بيروت إليزابيث ريتشارد، حيث كان ثلاثتهم واضحين كفاية في الرسالة التي تقول إن تنامي دور حزب الله في لبنان، وسرعة التطبيع مع سوريا، لم تعد أمورًا مقبولة.

يضاف إلى هذه المحاور التي تتجهز الإدارة اللبنانية لصياغة ردود عليها تقدمها لوزير الخارجية الأمريكي، مطلبان آخران أصبحا مؤكدين: الأول عدم الالتزام مع الروس بقضايا التسليح والأمن وإعادة النازحين السوريين؛ لأن ذلك سيؤثر على المساعدات الأمريكية للبنان.

والثاني سرعة بلورة موقف لبناني لإنهاء الإشكال الحدودي مع إسرائيل، وتحديدًا في موضوع حقل الغاز البحري على الشاطئ الشرقي للبحر المتوسط.

وفي كل هذه النقاط التي يتضمنها جدول زيارة بومبيو، فإن حزب الله لا يخفي معارضته المشفوعة بتهديدات، وفي المقابل فإن رئيس الحكومة سعد الحريري والأطراف المتحالفة مع تيار المستقبل، يتمسكون بمبدأ ”النأي عن النفس“ الذي جاء في البيان الوزاري، ويريدون أن تكون له ترجمة حقيقية من طرف حزب الله وحلفائه.

تخفيض المساعدات الأمريكية

وكما كانت الرسائل الأمريكية المتتابعة شديدة الوضوح في تحذير لبنان من الاستمرار تحت هيمنة حزب الله وإيران، فقد جاء مشروع ميزانية الحكومة الأمريكية لعام 2020، ليترجم بالأرقام حجم الرفض الأمريكي للموقف اللبناني، متمثلًا بالتخفيضات التي جرت على المساعدات.

ففي الذي تسرّب من تفاصيل مشروع الموازنة الأمريكية 2020، ما يتضمن تخفيضات ملموسة في مساعدات لبنان؛ فمثلًا انخفض الدعم الأمريكي المخصص لمكافحة المخدرات ودعم قوى الأمن الداخلي من 10 ملايين إلى 6.2 مليون دولار، كما انخفضت نسبة مخصصات مكافحة الإرهاب من 6.6 مليون إلى 5 ملايين دولار.

وحدها مكافحة الألغام ارتفعت مخصصاتها من 4 إلى 6 ملايين دولار، فيما انخفض الدعم المالي لشراء الأسلحة والتجهيز من 105 ملايين إلى 50 مليون دولار.

والأهم من كل ذلك، تراجع المساعدة الاقتصادية من 117 مليونًا إلى 62 مليون دولار، ومعها مخصصات منح التعليم التي تراجعت من 31 مليونًا لتصبح 14.5 مليون دولار.

وتلك إشارات رقمية تجعل الاستعداد اللبناني للمفاوضات مع بومبيو موسومة بالتوتر، خصوصًا أنها تأتي قبل أيام من زيارة الرئيس اللبناني ميشال عون إلى موسكو، والتي تتوقع منها روسيا التزامات لبنانية تتعارض بشدّة مع جوهرية المطالب الأمريكية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com