ماذا وراء مخطط تقسيم محافظة أصفهان الإيرانية؟

ماذا وراء مخطط تقسيم محافظة أصفهان الإيرانية؟

المصدر: مجدي عمر-إرم نيوز

سلّط تقرير إخباري نشره موقع ”إيران واير“، اليوم الثلاثاء، الضوء على طرح عدد من نواب البرلمان في إيران مقترحًا بتشكيل محافظة جديدة مقتطعة من محافظة أصفهان (وسط البلاد) تحت مسمّى ”أصفهان الشمالية“، والأهداف الرامية لهذا المقترح.

ورأى التقرير أن محافظة أصفهان تواجه بمخطط تقسيمها أزمة جديدة تُضاف إلى سجل أزماتها الاقتصادية، والمعيشية، والمائية، ولكن هذه المرة أزمة سياسية-أمنية.

ونوَّه التقرير إلى أن هذه الأزمة ظهرت إلى العلن بعد توقيع 33 نائبًا في البرلمان الإيراني طلبًا رسميًا وتقديمه لرئاسة البرلمان بداية الأسبوع الجاري يهدف إلى تشكيل محافظة جديدة في منطقة أصفهان لتحمل اسم محافظة ”أصفهان الشمالية“.

واعتبر النواب أن المحافظة تعاني من اتساع جغرافي، وعدد كبير من المدن والمقاطعات داخلها، حيث يرون أن هذه الأمور تقف عائقًا أمام تنميتها، وتطوير بنيتها التحتية.

ورأى النواب الداعون لتقسيم المحافظة الإيرانية أن المدن الكبرى تشهد تزايدًا بالغضب الشعبي، وانخفاضًا في مستوى الرفاهية والتنمية لسكانها، معتبرين أن هذه الأسباب هي الدافع الرئيس لاقتراحهم تأسيس محافظة أصفهان الشمالية.

ولفت التقرير إلى أن مسألة تقسيم محافظة أصفهان في إيران تعود لتاريخ طويل من الاقتراحات والمساعي سواء من قِبل المسؤولين الأمنيين، أو النواب البرلمانيين، حيث كان آخر هذه المحاولات العام 2017 عندما أرسل عدد من النواب رسالة إلى مركز أبحاث البرلمان يطالبون فيها بتقسيم محافظة أصفهان إلى مقاطعات ومدن صغيرة، فيما لم يجب المركز على هذا الطلب.

وفي آذار/مارس 2018 طرح النائب، أكبر تركي، مشروعًا بتقسيم محافظة أصفهان وغيرها، حيث قال وقتها أمام البرلمان:“إن تجربة تقسيم المحافظات شهدت نجاحًا في نموذج محافظة خراسان (شمال شرق)، ولهذا نطالب بتقسيم محافظات أصفهان، وفارس، وسيستان وبلوشستان، إلى مدن صغيرة“.

وأكد التقرير أن طرح تقسيم محافظة أصفهان أثار انقسامًا على المستوى الرسمي بين نواب ومسؤولي المحافظة، إذ يرى مؤيدو التقسيم أن اجتزاء محافظة جديدة بموازنة وإمكانات جديدة خاصة بها سيعمل على حل المشكلات الاقتصادية، وعقبات التنمية التي تواجهها المحافظة، بينما معارضو اقتراح التقسيم يؤكدون أن هكذا قرار يجب اتخاذه بشكل يراعي الاختلافات الثقافية والاجتماعية لسكان المحافظة والذي من الممكن أن يفقدها مركزيتها.

ونوَّه التقرير إلى أن هناك خلافًا آخر بين نواب البرلمان في إيران حول تشكيل المحافظة الجديدة بأصفهان؛ وهو مركز المحافظة أو عاصمتها، فهناك نواب يقترحون أن تكون مدينة كاشان مركزًا لمحافظة اصفهان الشمالية، فيما يصر آخرون أن تكون أردستان مركزًا لها.

وكشف أن قانون ضوابط التقسيم الإداري في إيران المصادق عليه العام 2012 ينص على أن وزارة الداخلية يمكنها أن تُعدل التقسيمات الإدارية للمدن والمقاطعات في المحافظات بشرط مصادقة البرلمان على قرار التقسيم، وعلى ألا يقل سكان المحافظة الجديدة عن مليون نسمة، بينما المحافظة المزمع انفصالها عن أصفهان لا تتمتع بهذه الكثافة السكانية التي يؤكد عليها القانون الإيراني.

وعلّق التقرير على اقتراح النواب الإيرانيين قائلًا:“إن مسألة إيجاد تغيير في التقسيمات الإدارية في إيران لطالما كان أمرًا يحمل بُعدًا أمنيًا ومثيرًا للجدل للحكومات المركزية، فإيران لا تتمتع بخبرة جيدة في مسألة التقسيمات، أو في تأسيس مدينة، أو محافظة جديدة“.

واستشهد التقرير تأكيدًا على رأيه السابق بتجربة تأسيس محافظة قزوين (شمال) العام 1994، والتي انتهت بغضب شعبي عارم من قِبل سكان المدن الشمالية اعتراضًا على هذا القرار، فيما كانت مظاهرات سكان سبزوار ضد قرار عبد الواحد موسوي لاري، وزير داخلية حكومة الرئيس محمد خاتمي (1997-2005) بتغيير منطقة بجنورد إلى محافظة الأكبر في ملف معارضة التقسيمات الإدارية في البلاد.

واختتم التقرير بأن اقتراح نواب البرلمان الإيراني لتقسيم المحافظات الكبرى إلى محافظات أصغر، سواء أصفهان، أو فارس، أو سيستان وبلوشتان، يأتي ضمن مخطط لإحكام القبضة الأمنية على هذه المدن، خاصة مع تصاعد وتيرة الاحتجاجات الشعبية والفئوية، وكذلك الاضطرابات الأمنية بها.

وشهدت- ولا تزال تشهد- أصفهان احتجاجات واسعة من قِبل السكان، لا سيما من فئة المزارعين بعد صدور عدة قرارات حول مياه الري والزراعة أدت إلى تعالي أصوات الاحتجاجات الرافضة لهذه القرارات، لدرجة أن المحتجين خرجوا في احتجاجات عارمة وصلت إلى منبر خطيب جمعة المحافظة، حيث أطلقوا شعارًا وقتها يقول:“الوطن أمامنا والعدو خلفنا“.

أما سيستان وبلوشستان (جنوب شرق) المتاخمة للحدود مع باكستان فقد شهدت مرارًا وتكرارًا حوادث أمنية، وعمليات مسلحة على مقرات ونقاط القوات الأمنية لحرس الحدود، خاصة قوات فيلق القدس التابعة للحرس الثوري في ظل حالة الفقر، وتردي الأوضاع المعيشية لسكان هذه المحافظة.

ويعتبر مراقبون أن افتقار محافظات ومناطق من قبيل سيستان وبلوشستان، والأحواز ذات الأغلبية العربية، للخدمات والبنى التحتية، مخطط من قِبل نظام طهران بهدف تصفية عنصر البلوش في سيستان، والسكان العرب في الأحواز، رغم ما تتمتع به هذه المناطق من ثروات معدنية ونفطية هائلة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com