أزمة لبنانية أولى من نوعها.. مطلوب قبل نهاية مارس التزامات واضحة ترضي واشنطن وموسكو ‎

أزمة لبنانية أولى من نوعها.. مطلوب قبل نهاية مارس التزامات واضحة ترضي واشنطن وموسكو ‎

المصدر: بيروت - إرم نيوز  

لم تكد تنتهي مراسم الثقة بالحكومة اللبنانية الجديدة، حتى وجدت الرئاسات اللبنانية نفسها، اليوم، تحت وطأة استحقاق حسم خياراتها الصعبة في جملة من القضايا الشائكة، التي تبدأ من ممالأة إيران وسيطرة حزب الله على مفاصل الدولة، مرورًا بملف النازحين السوريين وتطبيع العلاقات مع سوريا، وليس انتهاءً بموضوع حقول الغاز البحرية التي تتقاطع حدوديًا مع إسرائيل.

هذه الاستحقاقات لم تعد متروكة للبنانيين الذين يطول وقت اتفاقهم على الخيارات الكبرى، بل أضحت مطلوبة وبوضوح قطعي، يكاد يستحيل تنفيذه، من طرف الولايات المتحدة وروسيا وأوروبا… قبل نهاية الشهر الجاري.

البرنامج الزمني القصير المطلوب من الإدارة اللبنانية أن تحسم فيه خياراتها، جاء بطلبات رسمية من واشنطن وموسكو، ومحددًا بلقاءات قيادية تريد منها واشنطن وموسكو أن تسمع  خلالها أجوبة والتزامات مبرمجة، وهو وضع يوصف في بيروت بأنه غير مسبوق في وطأته وفي الذي سيترتب عليه.

تسلسل اللقاءات والمطالب الدولية جاء سريعًا بعد أن باشرت حكومة سعد الحريري مهامها التنفيذية، وأسرع مما كان متوقعًا.

ساترفيلد يمهد لبومبيو

اللقاء الأول كان الأسبوع الجاري في بيروت، التي زارها مساعد وزير الخارجية الأمريكي لشؤون الشرق الأدنى ديفيد ساترفيلد، برغبة التمهيد لزيارة يقوم بها، منتصف الشهر الجاري، وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو، في نطاق جولة إقليمية تشمل إسرائيل والكويت. وينتظر بومبيو في بيروت سماع التزامات لبنانية واضحة إزاء قضايا لم تستطع الحكومات اللبنانية الأخيرة حسمها.

زيارة بومبيو تسبق بعشرة أيام زيارة سيقوم بها رئيس الجمهورية ميشال عون إلى موسكو، بدعوة من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وفيها مطلوب من القيادة اللبنانية أن تقدم أجوبة عن التزامات سياسية وأمنية تتعارض بالتأكيد مع الأجوبة التي يريد وزير الخارجية الأمريكي أن يسمعها عندما يلتقي الرئيس اللبناني ميشال عون.

ملف النازحين السوريين

وفي مقابل الطلبات الروسية والطلبات الأمريكية (المدعمة تقريبًا بتمنيات أوروبية)، فإن لبنان يريد أن يكون ملف النازحين السوريين لديه هو الأول على طاولة البحث، لجهة التسريع بإعادتهم إلى سوريا بترتيبات مالية ولوجستية وسياسية واضحة.

وكالة سبوتنيك الروسية نقلت عن مصادر ذات صلة أن القمة الروسية اللبنانية ستبحث تفعيل ”اللجنة المشتركة“ بين البلدين، والخاصة بملف النازحين، حيث يريد الرئيس اللبناني من نظيره الروسي ”برنامجًا زمنيًا واضحًا لعودة النازحين، مع تمويل واضح المصادر وتوفير وسائل النقل التي ستعيد النازحين إلى بلادهم“.

لكن في المقابل، فإن الإدارة الأمريكية تحذر لبنان من التسرع في إعادة النازحين السوريين، أو التطبيع مع سوريا، أو المشاركة في جهود إعمار سوريا، قبل اتضاح مسار الحل التفاوضي بشأن الحرب في سوريا.

هذا الطلب الأمريكي أوصله المبعوث ساترفيلد الذي التقى عددًا من المسؤولين والقيادات اللبنانية، وكان واضحًا تمامًا وهو يُرفق حديثه بتحذيرات تتجاوز أيضًا ملف النازحين.

اختلال التوازن

فقد نُقل على لسان ساترفيلد والسفيرة الأمريكية إليزابيث ريتشارد أن ”واشنطن ممتعضة لاختلال التوازن في الحكومة اللبنانية وتراجع الفريق السيادي وسيطرة حزب الله على مفاصل الدولة“.

وكانت رسالة الموفد الأمريكي ثقيلة، لجهة أن وزير الخارجية بومبيو عندما يصل بيروت منتصف الشهر الجاري، ينتظر سماع أجوبة عن مواقف لبنانية واضحة بشأن سيطرة حزب الله (وبالتالي إيران) على الدولة، وأيضًا في العروض الإيرانية لمساعدة لبنان اقتصاديًا وتقنيًا وعسكريًا، فضلًا عن موضوع التطبيع اللبناني مع سوريا، وهو الذي تراه الولايات المتحدة – كما تراه السعودية – سابقًا لأوانه.

المبعوث الأمريكي لبيروت قيل إنه تحدث بلغة خشنة مرفقة بتهديدات بتوسيع العقوبات على حزب الله ومن يتعامل معه، مكررًا قوله إن ”الاستقرار اللبناني هش ولا يمكن التسليم باستمراره“.

يشار إلى أن زيارة ساترفيلد لبيروت تزامنت مع وفود أوروبية عالية المستوى، بينها وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط ،ألستر ببردت، ونائب وزير الخارجية الألماني، نيلس أنين، حيث فُهمت هذه الزيارات الأوروبية بأنها تماثل الموقف الأمريكي الذي يرى أن الاستحقاقات على لبنان حان وقت أدائها بالتزامات سياسية قاطعة، تسبق القمة اللبنانية الروسية.

ملفات النفط والغاز

وفي الأجندة اللبنانية حتى نهاية الشهر الجاري، وهي الحاشدة باستحقاقات سياسية يصفها البعض بأنها مستحيلة الصياغة في حدود مقولة ”النأي بالنفس“، فإن اللقاءات اللبنانية الأمريكية والروسية تتضمن أيضًا ملفات في النفط والغاز.

وفي قمة موسكو، ستجري – كما قيل بشكل غير رسمي – مراجعة العرض الروسي للمشاركة في التنقيب عن الغاز بالحقول البحرية شرق المتوسط، التي يتردد أن بعضها يحتوي حقول غاز ثرية جدًا، وسيكون موضوع ”بلوك رقم 9“ محل بحث، لأنه مشترك مع إسرائيل التي تهدد بمنع أي تنقيب أو استثمار فيه قبل ترسيمه أو الاتفاق على المشاركة فيه، وهو أمر يرفضه حزب الله.

كذلك، كان الموضوع نفسه محل بحث مع المبعوث الأمريكي ساترفيلد، في ضوء جهود طويلة كانت واشنطن وعدت بها بغرض المساعدة في حل الإشكال اللبناني مع إسرائيل.

مأزق الخيارات الداخلية

بعد لقاء ساترفيلد مع رئيس حزب الكتائب اللبناني، أوجز المبعوث الأمريكي المأزق اللبناني الحالي بقوله: ”لبنان عانى طويلًا من صراعات وأيديولوجيات رُوّجت على أرضه من الخارج، هذا الوضع يجب أن يتغير. نريد أن نرى استقرارًا وأمنًا حقيقيين في لبنان، وهذا يتوقف على خياراته الوطنية، وليس على خيارات تُملى عليه“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com