الاعترافات الأوروبية.. هل تفضي إلى دولة فلسطينية؟

الاعترافات الأوروبية.. هل تفضي إلى دولة فلسطينية؟

المصدر: إرم – خاص

يقرأ محللون تواليَ الاعترافات الرمزية بدولة فلسطين، من بعض البرلمانات الأوروبية، بصورة إيجابية من حيث التأثير المعنوي على الفلسطينيين، لكنهم في الوقت نفسه، يستبعدون أن يكون لهذه الاعترافات نتائج مباشرة على قيام دولة فلسطينية كاملة السيادة.

ويرى المحللون، أن اعترافات البرلمانات الأوروبية، يأتي في سياق استجابة سياسية تسعى لخلق حالة جديدة من التوازن في تعاطيها مع القضية الفلسطينية، معتبرين أن دوائر القرار في أوروبا تتخذ هذا المسار الجديد بالنظر إلى التطورات الإقليمية المتسارعة في المنطقة الأشد توترا في العالم.

ويعني الاعتراف بدولة فلسطين، أن تدخل في الأمم المتحدة وتصبح عضواً فيها مثل باقي دول العالم، وتضم دولة فلسطين المقترحة الضفة الغربية (والقدس الشرقية التي فيها المسجد الأقصى) وقطاع غزة.

وشهد العام الجاري، اعترافات رمزية كثيرة بفلسطين من قبل بعض البرلمانات الأوروبية، بعد أن اعترفت السويد كحكومة بدولة فلسطين، في 30 أكتوبر 2014 لتكون أول دولة أوروبية تقوم بذلك، ثم تلتها الاعترافات الرمزية أولا من مجلس العموم البريطاني ثم تبعه مجلس النواب الإسباني، والبرلمان الفرنسي ثم اخيرا البرلمان الإيرلندي.

إزاء ذلك، قوبلت هذه الاعترافات باستنكار إسرائيلي رسمي، واعتبارها تعطيلا لمسار المفاوضات واستباقا لنتائجه التي، بحسب وجهة النظر الإسرائيلية، لن تتحقق إلا بعد التفاهمات المشتركة مع الفلسطينيين.

وتطابق الرفض الإسرائيلي للاعترافات مع ردود الفعل الأمريكية التي دارت، أيضا، في نطاق رفض واشنطن للقرارات واتهام البرلمانات بالتعجل في الاعتراف وأنه سابق لأوانه.

ويعتبر المحللون، أن الاعترافات الأوروبية بدولة فلسطين بديل سياسي موضوعي لطول أمد فراغ المفاوضات بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي تفاديا لنشوب نزاع على شكل انتفاضة ثالثة وبصورة أشد، ما يؤدي إلى زيادة الاضطراب في المنطقة، الأمر الذي يزيد من تعقيدات الملفات العالقة، وفي مقدمتها ملفا الإرهاب والحرب السورية.

ويرى المحللون أنه بخلاف نظرة الولايات المتحدة للاضطرابات في المنطقة العربية، والتي تنحصر في قلق واشنطن على امن إسرائيل، فإن أوروربا تنظر إلى غليان المنطقة كمهدد مباشر لأمنها القومي بحكم الموقع الجغرافي القريب منها.

الجاليات العربية في المسار الأوروبي الجديد

كما يرى المحللون، أن الدول الأوروبية في مسارها تحصن مجتمعاتها، وتعزز أواصر العلاقات بين مواطنيها الأصليين والمواطنين من ذوي الأصول العربية والمسلمة، والتي تعاني، في الأصل، من شعور بالتفرقة العنصرية، والنظرة المكرسة عنهم التي تربط جذورهم ودينهم بالإرهاب، الأمر الذي ألجا الآلاف من الأوروبيين المسلمين والعرب ينخرطون في الجماعات التكفيرية، كردة فعل على العنصرية أو ما يرونه من تحيز من حكومات بلادهم لإسرائيل.

في المقابل، يربط محللون تغير السياسة الخارجية للدول الأوربية تجاه القضية الفلسطينية بتنامي تأثير ونفوذ الجاليات العربية والإسلامية، التي يبلغ تعدادها قرابة الخمسين مليونا.

ويلفت المحللون، إلى أن سعي النخبة المثقفة في هذه الجاليات إلى امتلاك المنابر السياسية والثقافية والفنية، تزامن معه تهافُت صورة ”الحمل الوديع“ الذي ظلت تدعيها إسرائيل وسقطت بممارساتها الوحشية في حرب غزة الأخيرة 2014 وباقي الممارسات الاستيطانية والقمعية في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وتؤكد تقارير استخباراتية أن فظائع جيش الاحتلال في الحرب الإسرائيلية على غزة العام الجاري، كانت وراء الكثير من التحول السياسي الذي صار يرسم شكلا جديدا لعلاقة الدول الأوروبية بالقضية الفلسطينية.

وفي الوقت نفسه، يقول مراقبون إن الدور الأساسي لمنظمات المجتمع المدني الأوروبية في الأراضي الفلسطينية المحتلة جعل تفاصيل الحياة الفلسطينية واضحة في الذهنية الأوروبية حيث صارت تتشكل فيها قناعات بعدالة القضية الفلسطينية وحق الشعب الفلسطيني في أرضه وحريته في تقرير مصيره.

ويوضح المراقبون، أن القناعات الأوروبية على صعيد مؤسسات المجتمع المدني، صارت تنتقل إلى صناعة القرار السياسي حيث ظهرت عدة مواقف مساندة للقضية الفلسطينية، كاستثناء دعوة إسرائيل من عدة مهرجانات ومؤتمرات عالمية، وكذلك على الصعيد الاقتصادي، مقاطعة منتجات المستوطنات الإسرائيلية.

ويربط المراقبون بين هذا الحراك الثقافي والمجتمعي بالعريضة التي وقعتها 800 شخصية يسارية إسرائيلية ودعت فيها البرلمانات الأوروبية إلى الاعتراف بدولة فلسطين.

أهمية الاعتراف الحكومي السويدي

ويعتبر الاعتراف مهما ومؤثرا في سياسات الدول الأوروبية،من جانب السويد، التي اكتسبت سمعة عالمية بوصفها وسيطا نزيها في العلاقات الدولية إضافة إلى صوتها المسموع في أروقة الاتحاد الاوروبي، وهو ما يمكن أن يؤثر إيجابا في مواقف الدول الأخرى، في وقت يلمح فيه الفلسطينيون إلى اتخاذ مواقف أحادية الجانب نحو الاستقلال.

يذكر أن ثمة دولا اوروبية، منها المجر وبولندا وسلوفاكيا، اعترفت بدولة فلسطين، ولكنها اتخذت هذه الخطوة قبل انضمامها إلى الاتحاد الأوروبي.

استقلال دولة فلسطين تاريخيا

وكان استقلال دولة فلسطين أعلن يوم 15 نوفمبر 1988 في مدينة الجزائر في دورة استثنائية في المنفى من المجلس الوطني الفلسطيني.

وأعترفت الجمعية العمومية للأمم المتحدة في عام 2012 بدولة فلسطين، وقبلت عضويتها في المنظمة الدولية بصفة دولة مراقبة، ولكن الاتحاد الاوروبي ومعظم دوله الأعضاء لم تعترف بها رسميا.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com