تقرير الكونغرس الأمريكي يندد بـ ”وحشية“ الـ“سي آي ايه“

تقرير الكونغرس الأمريكي يندد بـ ”وحشية“ الـ“سي آي ايه“

واشنطن-خلص تقرير استثنائي لمجلس الشيوخ الأمريكي اعترضت عليه على الفور وكالة الاستخبارات المركزية الاميركية (سي آي ايه)، إلى أن استخدام تقنيات الاستجواب ”المشددة“ التي اعتمدتها الوكالة بعد 11 ايلول/سبتمبر 2001 لم يسمح بإحباط تهديدات وشيكة بتنفيذ اعتداءات.

ويتهم التقرير في عشرين خلاصة وكالة السي اي ايه بانها اخضعت 39 معتقلا لتقنيات وحشية طيلة سنوات عدة وبينها تقنيات لم تسمح بها الحكومة الاميركية، وتم تعدادها بالتفصيل في التقرير الذي يتالف من 525 صفحة قامت لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ التي يسيطر عليها الديموقراطيون باختصاره ونشره.

واعادة فتح هذا الفصل الاسود من ”الحرب على الارهاب“ اثارت جدلا في الولايات المتحدة حول حدود الشفافية في اطار تصاعد المخاطر الارهابية المرتبطة بتنظيم الدولة الاسلامية وحول فعالية التعذيب عموما.

وجدد باراك اوباما الذي وضع حدا لهذا البرنامج لدى وصوله الى السلطة في كانون الثاني/يناير 2009، القول ان هذه الوسائل ”شوهت كثيرا من سمعة اميركا في العالم“، واعدا بالقيام بكل ما هو ممكن لضمان عدم تكرارها. واضاف ”لا توجد امة كاملة، لكن احدى مكامن القوة في اميركا هي في ارادة المواجهة الصريحة لماضينا“.

وقال التقرير ان ”السي آي ايه استخدمت تقنيات استجواب متشددة تكرارا طيلة ايام واسابيع“. وقد ضرب المعتقلون بجدران وتمت تعريتهم ووضعهم في مياه مجلدة، كما منعوا من النوم طيلة فترات تصل الى 180 ساعة. والمعتقل ابو زبيدة، وبعد ان تعرض لعمليات ايهام بالغرق، ”خرج الزبد من فمه“، وهو في حالة فقدان الوعي تقريبا.

وفي الاجمال، فان 119 معتقلا اسروا وسجنوا في اطار هذا البرنامج السري لوكالة الاستخبارات المركزية الاميركية في مواقع اطلق عليها اسم المواقع ”السوداء“ في دول اخرى لم يتم تحديدها، ولكنها تشمل على ما يبدو تايلاند وافغانستان ورومانيا وبولندا وليتوانيا.

والايهام بالغرق الذي استخدم ضد ثلاثة معتقلين لم يعد يستخدم بعد 2003، وانتهى العمل ببقية التقنيات في كانون الاول/ديسمبر 2007. وقد الغى الرئيس باراك اوباما رسميا البرنامج لدى وصوله الى السلطة في 2009.

وجاء في خلاصة التقرير ان ”تقنيات الاستجواب المتشددة للسي آي ايه لم تسمح بجمع معلومات مرتبطة بتهديدات وشيكة، مثل معلومات تتعلق ب+قنابل موقوتة+ مفترضة اعتبر الكثيرون انها تبرر هذه التقنيات“.

ويتهم التقرير السي آي ايه ايضا بانها كذبت ليس على الجمهور الواسع وحسب وانما ايضا على الكونغرس والبيت الابيض، بشان فعالية البرنامج وخصوصا عندما اكدت ان هذه التقنيات سمحت ب“انقاذ ارواح“.

وهو زعم رددته الثلاثاء السي آي ايه التي كانت مستعدة لمواجهة التقرير الذي اعلنت على الفور رفضها لما ورد فيه.

وافاد التقرير ان الاستجوابات التي قامت بها الوكالة ”لم تكن فعالة“، وانها كانت اعنف مما اعترفت به الوكالة حتى الان.

واذا كان مدير الوكالة جون برينان قد اقر بان الوكالة ارتكبت اخطاء باستخدامها التعذيب، فانه في المقابل شدد على ان ذلك سمح بمنع وقوع اعتداءات وب“انقاذ ارواح“.

ويقول الرئيس السابق جورج بوش ونائب الرئيس ديك تشيني مع مسؤولين سابقين اخرين في السي آي ايه، انهم يتحملون مسؤولياتهم وكثفوا المداخلات في الايام الاخيرة للدفاع عن قراراتهم.

وفي الكونغرس، اعرب الجمهوريون عن الاسف للجدول الزمني لنزع السرية. ويخشون ان توفر الشفافية ”لاعداء“ اميركا ما يمكنهم استخدامه، وان تثير ردودا ثأرية مماثلة لتلك التي ظهرت في تلك الفترة على اثر ما تكشف من اساءات ارتكبت في سجن ابو غريب العراقي في 2004.

وخلال السنوات التي تلت، وبطريقة سرية، سجنت وكالة الاستخبارات المركزية الاميركية المعتقلين الذين يتمتعون بوزن كبير في مواقع سرية حيث استخدم محققوها وسائل استجواب ”متشددة“ خارج اي اجراء قضائي.

واوضح مسؤول كبير في الادارة ”اننا نتابع عن كثب الشبكات الاجتماعية“. وقد تم وضع القواعد العسكرية الاميركية في العالم في حالة تاهب قصوى.

ويدعم الديموقراطيون مع ذلك بكثافة نشر التقرير بالاضافة الى بعض الجمهوريين مثل السناتور جون ماكين الذي تعرض للتعذيب في فيتنام من قبل سجانيه.

وقال جون ماكين في مجلس الشيوخ ”يصعب تقبل الحقيقة احيانا“.

ورحبت منظمات للدفاع عن حقوق الانسان بالتقرير المرتقب منذ سنوات. لكنها جددت دعوتها الى ملاحقة المسؤولين عن البرنامج بتهمة التعذيب.

لكن وزارة العدل اعلنت انه لن يتم اتخاذ اي اجراء جزائي لانه لم يتم الكشف عن اي معلومة جديدة في التقرير.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com