عشاء أبو الفتوح يثير الخلافات بين إخوان الأردن

عشاء أبو الفتوح يثير الخلافات بين إخوان الأردن

المصدر: عمان ـ من شاكر الجوهري:

انتهت وليمة عشاء في منزل الدكتور عبد اللطيف عربيات، أحد “حكماء” جماعة الإخوان المسلمين البارزين في الأردن إلى نوعين من الخلافات:

خلاف بين الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح, الذي أقيمت الدعوة على شرفه, وعدد من الحضور.. خصوصا سالم الفلاحات وحمزة منصور وصالح العرموطي وخلاف طاهر المصري وصالح العرموطي من جهة، وسالم الفلاحات من جهة أخرى.

أبو الفتوح كان فصل من عضوية جماعة الإخوان المسلمين في مصر وشكل حزب “مصر قوية” الذي نافس الدكتور محمد مرسي في انتخابات رئاسة الجمهورية.

الحضور انحصروا في الدكتور أبو الفتوح الذي سبق أن شغل موقع الناطق الرسمي بإسم الجماعة في مصر, وكل من طاهر المصري رئيس وزراء الأردن الأسبق, والشخصية السياسية التي تحظى بالقبول من قبل مختلف ألوان الطيف السياسي الأردني, سالم الفلاحات المراقب العام السابق لجماعة الإخوان المسلمين في الأردن, حمزة منصور الأمين العام السابق لحزب جبهة العمل الإسلامي, المنبثق عن الجماعة, صالح العرموطي نقيب المحامين الأسبق، زياد خليفة, عضو سابق في المكتب التنفيذي للحزب، رحيل غرايبة عضو سابق في المكتبين التنفيذيين للجماعة والحزب, ومنسق المبادرة الوطنية للإصلاح (زمزم), والدكتور محمد أبو رمان الكاتب الصحفي.

انتقادات أبو الفتوح

أبو الفتوح بدأ الحديث بتوجيه جملة انتقادات لجماعة الإخوان المسلمين في مصر, وخصوصاً الرئيس السابق الدكتور محمد مرسي. ومن الأخطاء التي نسبها أبو الفتوح لإخوان مصر خوضهم انتخابات الرئاسة. وأبدى أنهم لو دعموه في الانتخابات الرئاسية, لكان الوضع أقل وطأة, ولأمكن الخفاظ على النفس الإسلامي في مصر وحماية الإسلاميين.

وكشف أبو الفتوح عن أن قيادة جماعة الإخوان في مصر كانت قررت عدم خوض الانتخابات الرئاسية, إلا أن خيرت الشاطر نائب المرشد العام عمل على تغيير قرار الجماعة، استناداً إلى ما شاع في حينه من أن اميركا لا تمانع في خوضهم الإنتخابات.. ونجح في إقناع الجماعة بالمنافسة على منصب رئيس الجمهورية.

وتحدث أبو الفتوح عن تجاوزات السلطة بالنسبة للإعتقالات وإهانة الناس وضرب النساء, كما لام أيضاً الإخوان المسلمين بأوضح تعبيرات النقد. وقال لقد فقدوا ثقة الشعب تماماً.

هنا, تصدى الفلاحات ومنصور لأبي الفتوح, وناقضوه في نقده للإخوان.

وبرر أبو الفتوح تحالفه مع نظام الرئيس عبد الفتاح السيسي, بأنه يهدف إلى حماية مصر والإسلاميين.

اقتراحان..

وطرح أبو الفتوح اقتراحين:

الأول: نسيان شرعية محمد مرسي, والتعايش مع الأمر الواقع.

الثاني: حل التنظيم الدولي للإخوان المسلمين.

رحيل غرايبة, الذي التزم الصمت طوال تلك العشية, باستثناء دفاعه عن ضرورة اقامة دولة مدنية، لا دينية، نشر الإثنين (8/12) مقالاً تبنى فيه طرح أبو الفتوح لجهة حل التنظيم الدولي للجماعة, دون أن يشير إليه كصاحب لهذه الفكرة.

في نقده لمرسي, أيد الدكتور أبو رمان بحماس, ما ذهب إليه أبو الفتوح.

اعتراضات الفلاحات ومنصور

وفي اقتراحه حل التنظيم الدولي لجماعة الإخوان لقي أبو الفتوح اعتراضات.. خصوصاً من قبل سالم الفلاحات وحمزة منصور.

الثاني: حل التنظيم الدولي للإخوان المسلمين.

الفلاحات قال لأبي الفتوح لا يجوز أن تتحدث عن الإخوان المسلمين بهذا الشكل. أنت حر في رأيك, لكن لا يجوز أن تعمل على فرضه على أحد, والأمر ليس هكذا.

حمزة منصور أبدى أيضاً عدم مواففته على طروحات أبي الفتوح.

أبو الفتوح أوضح أنه سئل فأجاب, ولم يفرض رأيه على أحد.

حول يهودية الدولة

وهنالك خلاف ثالث اعترى الجلسة أثاره حديث طاهر المصري عن “يهودية الدولة”.. أو بالأحرى رد سالم الفلاحات على حديث المصري عن خطورة “يهودية الدولة”.

قال الفلاحات ليسموا اسرائيل كما يشاؤون.. اسرائيل قائمة, وتغيير الاسم, لن يؤثر بأكثر مما هو قائم الآن, حيث تفعل اسرائيل وتتصرف كما تشاء دون أن يردعها رادع.

وقد انبرى للرد عليه صالح العرموطي أولاً, ثم طاهر المصري.

العرموطي قال إعلان يهودية الدولة من شأنه أن يلحق اضراراً بكل من الأردن, سوريا, لبنان, العراق ومصر, ويسهل تنفيذ مشروع “وطنك يا اسرائيل من الفرات إلى النيل”.

وأوضح العرموطي أن المواطنة في الأراضي الفلسطينية تصبح في هذه الحالة فقط لليهود, ويسهل على اسرائيل رفض الاعتراف بالشرعية الدولية, وحل الدولتين, والقرار 242 الذي صدر بعد عدوان 1967, وقرار حق العودة رقم 194, وكذلك عدم الاعتراف بحق الفلسطينيين في إقامة دولة فلسطين.

وأضاف العرموطي: حتى الروس الذين هاجروا إلى فلسطين من غير اليهود يصبح ليس من حقهم البقاء في فلسطين.

طاهر المصري تحدث في ذات السياق بعد إنتهاء العرموطي, قائلاً الأمر أكثر خطورة مما يخطر على البال. مضيفاً “الدولة اليهودية عدو كبير يريد تخريب المنطقة.. يهودية الدولة أمر خطير جداً”.

وقد التزم الفلاحات الصمت.

كان ذلك مساء الجمعة، وصباح الأحد نشرت يومية “الغد” مقالا للمصري بعنوان “يهودية اسرائيل.. ماذا تعني للأردن”.. شرح فيه بالتفصيل الأخطار التي ترتبها “يهودية الدولة” على الأردن. ومع أن مقربين من المصري ينفون وجود أي علاقة بين مقاله وعشاء عربيات، إلا أنه يصعب تصور ذلك.

المصري ينتقد الإخوان

حين امتدت الخلافات إلى القدرات السياسية للإخوان المسلمين, قال طاهر المصري الإخوان لا يجيدون العمل السياسي, إدارة الدولة أمر معقد, يجب أن تراعي اعتبارات داخلية متعددة من اقتصاد وحياة اجتماعية وعلاقات خارجية..إلخ.

وقال المصري “الحاكم لا يجوز أن يكون لفئة واحدة من فئات المجتمع, يسير وفقاً لتقديراتها, وليس بالضرورة أن تجتمع السياسة والعقيدة معاً, لتدار شؤون الدولة على أساس العقيدة فقط”.

وأضاف المصري الدنيا تغيّرت، وكذلك أساليب الحياة. وأشار إلى أن حركة “حماس”.. “اخطأت ودفعت ثمن خطأها لاحقاً, حين خاضت الإنتخابات التشريعية الفلسطينية وفازت بها سنة 2006 كما أخطأت حين أصرت على أن تشكل الحكومة والسير بالحكم”.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

محتوى مدفوع