سلام سيطلب دعم فرنسا في الملفات اللبنانية العالقة

بيروت – أعلن رئيس الحكومة اللبنانية تمام سلام، الذي يقوم بأول زيارة له إلى فرنسا الأربعاء أن بلده يمر بوضع “صعب ومعقد” نتيجة أزمة سياسية أبرز سماتها الشغور في موقع الرئاسة منذ سبعة اشهر، يضاف اليها عبء اكثر من مليون لاجىء سوري يستضيفهم على أرضه.

وعلى خلفية النزاع في سوريا المجاورة، يخوض لبنان مواجهة صعبة مع مجموعات جهادية متطرفة متحصنة على حدوده وتحتجز 25 من عسكرييه، بعد أن اقدمت على تصفية أربعة آخرين. وفي إطار هذه المواجهة، يعول لبنان كثيرا على صفقة الاسلحة الفرنسية بتمويل سعودي التي يتوقع سلام أن تبدأ طلائعها بالوصول قريبا.

وهي الزيارة الأولى لسلام الى فرنسا منذ بدء مهامه على رأس حكومة تضم ممثلين عن غالبية الأطراف اللبنانيين في آذار/مارس 2014. وتأتي بعد أيام من اعلان “جبهة النصرة” اعدام عنصر في قوى الامن الداخلي من العسكريين المحتجزين لديها ولدى تنظيم “الدولة الاسلامية” منذ آب/اغسطس.

وقال سلام: “في قضية الرهائن، لم أقل يوما إنني متفائل، وقلت باستمرار إنه لا يمكنني ان أعد بشيء. إنه وضع صعب جدا ومعقد جدا…”.

واضاف “على حدودنا، يقبع هؤلاء المسلحون ويتصرفون بطريقة متوحشة، من دون اي احترام لقواعد الحرب التقليدية. يتخذون القرارات العشوائية، يقتلون يمينا ويسارا وفي اي وقت وفي اي اطار. يفرضون هذا الارهاب عندنا، على بلادنا، وعلى كل اللبنانيين”.

وتابع “إننا نحاول ان نتفاوض معهم، وقلنا منذ البداية ان المفاوضات لن تكون سهلة”، معتبرا أن هذا الأمر “يتطلب جهودا كبيرة من الجميع، اي من الاطراف السياسيين، ومن الشعب، ومن عائلات الرهائن، ومن الاجهزة الامنية، وخصوصا من الاعلام”.

وأوضح ان “المفاوضات بين ارهابيين ودول تكون دائما سرية. عندنا، لا يوجد سر”.

وتحتل قضية العسكريين المخطوفين واجهة الاعلام المحلي الذي ينقل كل تفصيل من تفصيلاتها، لجهة التهديدات التي تتلقاها عائلات المخطوفين مباشرة من الخاطفين، او لجهة الاعتقالات والمداهمات التي تقوم بها القوى الامنية والتي يمكن ان تستخدم في اطار المفاوضات، ولجهة مضمون ما يجري بين المفاوضين والجهاديين، الخ…

وخطف العسكريون بعد معركة في مطلع آب/اغسطس في بلدة عرسال الحدودية مع منطقة القلمون السورية بين الجيش اللبناني ومسلحين قدموا من سوريا ومن مخيمات للاجئين داخل البلدة. ومنذ ذلك الوقت، تتكرر المواجهات على الحدود.

بعد معركة عرسال، اعلنت السعودية تقديم مليار دولار للجيش اللبناني لمساعدته على مواجهة المجموعات المتطرفة. واضيف هذا المبلغ الى ثلاثة مليارات دولار كانت تعهدت المملكة بتقديمها للبنان على ان يتم شراء اسلحة فرنسية بواسطتها.

وقال سلام: “بعد مفاوضات استغرقت اشهرا طويلة بين الجيشين (اللبناني والفرنسي) وبين السعودية وفرنسا، (…) بدأت الامور تتحرك. وأعتقد اننا سنبدأ بتسلم الاسلحة خلال الاسابيع المقبلة”.

وأشار إلى أن الاسلحة ستتضمن “مروحيات وكل الاسلحة الضرورية لمساعدة الجيش على مواجهة عمليات التسلل والاعتداءات الخارجية لا سيما الارهابية منها”.

ويبلغ عديد الجيش حوالي سبعين الف عسكري، ويتم العمل حاليا على تجنيد حوالى عشرة آلاف عنصر جديد.

وردا على سؤال عن حجم خطر تنظيم “الدولة الاسلامية” على لبنان، قال رئيس الحكومة “لا اعتقد ان هناك خطرا لجهة تمدد التنظيم الى لبنان، لكنه يسعى من دون شك الى اضعاف البلد”. وابدى ثقته بقدرة الجيش على الدفاع، “لكنه يحتاج الى مساعدات كثيرة”.

ويواجه لبنان هذه التحديات الامنية وسط ازمة سياسية ناتجة عن انقسام الاطراف السياسية. فقد انتهت ولاية رئيس الجمهورية السابق ميشال سليمان في 25 ايار/مايو. ودعي مجلس النواب 15 مرة الى جلسة لانتخاب رئيس، لم يكتمل النصاب في اي منها.

وينقسم النواب بين مجموعتين اساسيتين: احداهما مناهضة للنظام السوري (قوى 14 آذار) واخرى متحالفة معه وابرز اركانها حزب الله الذي يقاتل الى جانب قوات النظام داخل سوريا.

وقال سلام: “الوضع صعب (في لبنان) ومعقد بعض الشيء (…). غياب رئيس للجمهورية يخلق تعقيدات اضافية”.

وأوضح أن الانتخابات الرئاسية “تتاثر تقليديا بالخارج، (…) ونحن نعتمد على اصدقائنا لدعمنا في هذا الوضع. لطالما أظهرت فرنسا اهتماما بالموضوع، وتحركت مع دول اخرى لمساعدتنا على حله”.

وذكر أن “التوترات الاقليمية والدولية تؤثر سلبا على الانتخابات الرئاسية، وانطباعي ان حصول توافق اقليمي ودولي من شانه تسهيل اجراء الانتخابات”.

وتدعم السعودية ودول الغرب بشكل عام قوى 14 آذار، بينما حزب الله وحلفاؤه مدعومون من ايران وسوريا. وغالبا ما شكل لبنان ساحة تجاذب لكل القوى الاقليمية المتصارعة.

وأشار سلام من جهة اخرى الى انه سيطلب من فرنسا ان تساعد لبنان في “معاناته على مستوى النازحين السوريين الذين يشكلون يوما بعد يوم عبئا كبيرا على بنانا التحتية وعلى حاجات المجتمع والوطن”، مشيرا الى وجود “تقصير دولي حتى اليوم، لان الدعم الذي اتى من دول ومؤتمرات عديدة لم يكن في المستوى المطلوب”.

ويستضيف لبنان حوالى 1,2 مليون لاجىء سوري من 3,2 مليونا، ما يوازي اكثر من ربع عدد السكان. ويشكل هذا الوجود ضغطا كبيرا على المجتمعات المحلية وعلى وضع اقتصادي مترد اصلا، بالاضافة الى ما يخلقه من ضغط نفسي وسياسي في بلد صغير ذي تركيبة سياسية وطائفية هشة.

وقال سلام إن فرنسا “ساهمت بطريقة ايجابية جدا في توعية المجتمع الدولي على هذه المشكلة، ونحن نعول عليها كثيرا”.