مخاوف أمريكية قبيل نشر تقرير عن التعذيب

مخاوف أمريكية قبيل نشر تقرير عن التعذيب

واشنطن – أوعزت السلطات الأمريكية إلى جميع سفاراتها في مختلف أنحاء العالم، وعلى الأخص الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، باتخاذ المزيد من التدابير الأمنية؛ تحسبًا لردود الأفعال المنتظرة؛ إزاء نشر لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ؛ تقرير انتهاكات حقوق الإنسان عقب هجمات 11 أيلول/ سبتمبر 2001، حسب الإعلام الأمريكي.

وفي حال عدم حدوث تغيير في اللحظة الأخيرة؛ فإنه من المنتظر أن تنشر رئيسة لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ، ديان فينشتاين، اليوم أو غدًا؛ التقرير الذي يتحدث عن عمليات تعذيب؛ مارستها أجهزة أمنية أمريكية وأخرى تابعة لدول صديقة؛ عقب أحداث 11 سبتمبر/ أيلول 2001؛ بغية انتزاع معلومات قسرية من عناصر مشتبه بهم، ويتضمن تفاصيل حول تقنيات الاستجواب؛ التي تستخدمها وكالة الاستخبارات الأمريكية، والتي لم يُكشف عنها من قبل.

وحسب أخبار أوردتها وسائل إعلام أمريكية؛ فإن مسؤولين اطلعوا على التقرير؛ أفادوا أنه يشتمل على تفاصيل جديدة “مزعجة وبشعة”، منها الطلب من عملاء وكالة الاستخبارات مواصلة أساليب الاستجواب التي تصل إلى التعذيب، على الرغم من التأكد بأنه لا يمكن الحصول على معلومات إضافية من المشتبه به.

ويبحث التقرير – وهو موجز مكون من 480 صفحة؛ لدراسة مؤلفة من 6 آلاف صفحة – في مدى نجاعة تقنيات وكالة الاستخبارات الأمريكية؛ في انتزاع المعلومات من المشتبه بهم. ووفقًا لخبر أوردته قناة “سي بي إس” الأمريكية؛ فإن التقرير يشير إلى قيام وكالة الاستخبارات؛ بممارسات تجاوزت حدود “المسموح به قانونيًّا”، وإلى كذبها على البيت الأبيض، ووزارة العدل والكونغرس؛ بشأن نجاعة برنامج جمع المعلومات الاستخبارية.

أوساط مختلفة تعارض نشر التقرير

وتعارض أوساط مختلفة، في طليعتها الجمهوريون، بشدة نشر التقرير؛ بدعوى أنه سيهدد سلامة المواطنين الأمريكيين في الخارج.

وقال رئيس لجنة الاستخبارات في مجلس النواب، مايك روجرز، في حوار تلفزيوني الأحد: “إن نشر التقرير سيؤدي إلى أعمال عنف وقتل في الخارج، ويوفر مادة دعائية للتنظيمات الإرهابية كتنظيم داعش، ويزيد من الخطر على حياة الأمريكيين في العالم بأسره”، مشيرًا إلى أن أوساط الاستخبارات الأمريكية، وقادة الحكومات الأجنبية؛ أعربوا عن رأيهم بأن التقرير قد يؤدي إلى عمليات قتل؛ من خلال استخدامه من قبل أنصار التطرف؛ بهدف إثارة أعمال العنف.

وفي حوار مع قناة “سي بي إس”؛ قال مدير وكالة الاستخبارات الأمريكية في ولاية جورج بوش الثانية، مايكل هايدن: “إن التقرير يُمكن أن يُستخدم من أجل تنفيذ هجمات ضد مواطنين ومنشآت أمريكية، في مختلف أنحاء العالم”، معربًا عن قلقه العميق من نشره. وأضاف أن “نشر التقرير قد يلحق الضرر بالتعاون الأمريكي مع البلدان الأخرى؛ في المجالين: الاستخباراتي ومكافحة الإرهاب”.

موقف الإدارة الأمريكية

تؤيد إدارة أوباما نشر التقرير، مع التلميح إلى وجود بعض التحفظات لديها على توقيت النشر، حيث طلب وزير الخارجية جون كيري، في 6 من كانون الأول/ ديسمبر الجاري؛ من رئيسة لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ دايان فينشتاين؛ تأجيل نشر تقرير المجلس.

كما اعترف الرئيس الأمريكي باراك أوباما لأول مرة – في مؤتمر صحفي عقده مطلع أغسطس/ آب الماضي – بقوله: “لقد ارتكبنا بعض الأخطاء، فعلنا العديد من الأشياء الجيدة، ولكننا عذبنا بعض الأشخاص”، متحدثاً عن تقرير لجنة مجلس الشيوخ الأمريكي؛ بخصوص العمليات التي جرت في عهد الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش.

وقال مسؤول في الكونغرس، في تصريح لوكالة أسوشياتيد برس: “إن البيت الأبيض قاد المفاوضات منذ نيسان/ أبريل الماضي؛ من أجل إلغاء سرية التقرير، وإن أوباما ومدير الاستخبارات الوطنية؛ وافقا على نشر التقرير”.

كما أكدت فينشتاين، في حوار أجرته معها صحيفة لوس أنجلوس تايمز، على ضرورة نشر التقرير، مضيفةً أن تقنيات وكالة الاستخبارات في الاستجواب؛ “ألحقت الضرر بالقيم الاجتماعية والدستورية التي تفخر بها الولايات المتحدة، وإن من يقرأ التقرير؛ لن يسمح بوقوع ممارسات من هذا القبيل مرة أخرى”.