الانتخابات الإسرائيلية.. غانتس الساعي للإطاحة بنتنياهو يناور بورقة فلسطينيي الـ48 و“الحريديم“

الانتخابات الإسرائيلية.. غانتس الساعي للإطاحة بنتنياهو يناور بورقة فلسطينيي الـ48 و“الحريديم“

المصدر: يحيى مطالقه- إرم نيوز

تترقب الأوساط السياسية الإسرائيلية، بعد أيام قليلة، الموعد النهائي لتسجيل القوائم الحزبية للأحزاب الإسرائيلية في انتخابات الكنيست، المقرر إجراؤها في التاسع من أبريل/ نيسان المقبل.

وفي الوقت الذي تسارع فيه أحزاب إلى إجراء انتخاباتها التمهيدية لاختيار قوائمها الحزبية (برايمرز)، تختبر أحزاب أخرى إمكانية دمجها وتوحدها مع أحزاب أخرى.

وتتجه الأنظار إلى الصاعد الجديد على الساحة السياسية الإسرائيلية، بيني غانتس، رئيس حزب (المنعة لإسرائيل) ورئيس هيئة أركان الجيش الإسرائيلي السابق، الذي يقدم خطابًا ”تصالحيًا“ مع فلسطينيي الـ48، واليهود المتدينين، والذين كان استثناؤهم من العملية السياسية من قبل يائير لابيد، زعيم حزب (يوجد مستقبل)، سببًا في فشله بتشكيل حكومة عام 2013.

وكان لابيد قد فاجأ المستوى السياسي الإسرائيلي عندما حاز على 19 مقعدًا حين دخل الساحة السياسية لأول مرة في انتخابات الكنيست عام 2013.

وحاز لابيد أصوات الطبقة الوسطى الذين سئموا الخطاب الأمني، وبحثوا عن بيت سياسي جديد، لينعش رسائل الاحتجاج الاجتماعي التي سيطرت على الشارع الإسرائيلي عام 2011.

وكان الشغل الشاغل لـ“لابيد“ إنشاء بيت سياسي علماني يمثل الطبقة المتوسطة بشكل صحيح، ومن يتحمل بشكل رئيسي عبء الضرائب ويسعى نحو نوعية حياة أفضل.

خطأ لابيد السياسي

وبحسب تقرير لشبكة الأخبار الإسرائيلية ”ماكو- حداشوت“، سارع لابيد في ”خطاب النصر“ بعد نجاحة بانتخابات الكنيست الـ 20، إلى الإعلان بأن حزبه (يوجد مستقبل) لن يتكتل مع حزب القائمة العربية المشتركة الذي يضم ثلاثة أحزاب عربية هي: ”الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة“ برئاسة أيمن عودة، و“الحركة العربية للتغيير“ برئاسة أحمد الطيبي، و“التجمع الوطني الديمقراطي“ برئاسة جمال زحالقة وحنين زعبي.

ويضيف التقرير أن لابيد ”استبعد بهذه الخطوة 20% من الإسرائيليين“، في إشارة إلى الفلسطينيين الذين يحملون الجنسية الإسرائيلية (عرب الـ48).

ويتابع التقرير أن ”الخطأ الثاني الذي فعله لابيد هو شنه حربًا شاملة على اليهود المتدينين (الحريديم)، ما أدى إلى اندلاع العداء بينه وبين الحريديم، وجعل حزبه يظهر كحزب مناهض لهم، ليسمح أحد بنود قانون ”تحمل العبء والمسؤولية“، الذي صادق عليه الكنيست فيما بعد بالقراءة الثالثة والأخيرة، بإلقاء القبض على اليهود الحريديم بسبب عدم تجندهم في صفوف الجيش الإسرائيلي، حيث أصبح الشعار برنامجًا سياسيًا عمليًا“.

ويقول التقرير، إن لابيد ”أدرك متأخرًا نوعًا ما أن أفعاله تمنع إمكانية أن يصبح رئيسًا للحكومة الإسرائيلية، ليس فقط لأن الحريديم لم ينضموا إلى الائتلاف الحزبي الذي يقوده، وإنما أيضًا لأن الأحزاب الأخرى ستتردد في الانضمام إليه، بسبب الخوف من وجود شقاق بينها وبين اليهود المتدينين، الذين كانوا منذ إعلان قيام إسرائيل عام 1948 يمثلون لغة الميزان، وشركاء في كل التحالفات تقريبًا التي أقيمت في إسرائيل“.

وعندما أدرك لابيد خطأه، حاول إصلاح ذلك، وبدأت صوره وزوجته ”ليهيا“ – وهما ملفوفان بشال الصلاة – تظهر في وسائل الإعلام الإسرائيلية، لكن هذه الخطوة استقطبت تعليقات ساخرة منهما فيما يتعلق بعلاقته بالمجتمع الحريدي ولم تشفع له.

ويرى التقرير أن لابيد لن يكون قادرًاعلى قيادة معسكر يسار الوسط، الذي يعتبر نفسه بديلًا لحكم رئيس الوزراء الحالي بنيامين نتنياهو.

غانتس يتجنب أخطاء لابيد

ووفقًا لتقرير شبكة الأخبار الإسرائيلية ”ماكو- حداشوت“، يدرك غانتس أن أي شخص يريد أن يكون رئيسًا للحكومة الإسرائيلية المقبلة، يجب أن يكون حذرًا من النزعة الانفصالية.

ويقول التقرير إن: ”من حسن حظ غانتس أنه لم يقع في الفخ الذي وقع به لابيد، فقد تحدث بحذر شديد، وألقى خطابه الأخير بمناسبة افتتاح حملته الانتخابية بروح إيجابية، وتناول جميع الفئات في المجتمع الإسرائيلي، وأكد علاوة على ذلك مرارًا وتكرارًا، حتى في مقابلته مع صحيفة يديعوت أحرونوت العبرية الجمعة الماضية، أنه لن يستبعد أي شخص أو موقع أو مجتمع“.

وشدد غانتس في مقابلته على أن ”الشخص الذي يريد أن يضع نفسه على الوجه الصحيح لقيادة إسرائيل ورئيسًا لحكومتها، لا يمكن أن يبدأ طريقه السياسي عن طريق استبعاد المجتمعات الكبيرة والمهمة في المجتمع الإسرائيلي“.

وأضاف: ”لا يمكن استبعاد فلسطينيي 48، ليس فقط لأنهم يشكلون 20% من سكان إسرائيل، ولكن لأنهم يدفعون أيضًا الضرائب وبالتالي لا بد أن يحسبوا“.

وتابع: ”كما لا يمكن استبعاد الحريديم، فهم عنصر مهم في المجتمع الإسرائيلي، ويجب على أولئك الذين يريدون قيادة إسرائيل أن يظهروا المرونة تجاههم. واتضح أنه حتى مشروع قانون التجنيد يمكن أن يجد حلًا سيقبله الحريديم، بما يلبي احتياجات الجيش“.

تحدي نتنياهو

وقدم رئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق، بيني غانتس، نفسه بديلًا لرئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو في الانتخابات المقررة في أبريل/ نيسان المقبل.

ولد بيني غانتس في 7 يوليو/ تموز عام 1957 في كفر أحيم بإسرائيل لأم من أصل مجري وأب من أصل روماني.

والتحق بالجيش في عام 1977، حيث انضم للواء المظليين وتدرج في هذا السلاح حتى صار قائدًا له في عام 1995. وفي عام 2011 أصبح قائدًا لأركان الجيش الإسرائيلي.

وقد أثار غانتس الكثير من الجدل بإعلانه الترشح، ما استهله برفض وجود رئيس حكومة متهم بقضايا فساد، وذلك في إشارة إلى نتنياهو.

وفي خطاب الترشح، وجه غانتس أيضًا تحذيرات قوية لكل من إيران وجماعة حزب الله اللبنانية وحركة حماس، مشددًا على أن ”القدس هي العاصمة الموحدة لإسرائيل“. كما أكد أنه لا انسحاب من هضبة الجولان السورية.

وقد انضم إليه على المنصة وزير الدفاع الإسرائيلي الاسبق موشيه يعلون، الذي تحالف مع غانتس في مواجهة نتنياهو.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com