سياسي أردني يحذر من آثار “يهودية الدولة”

سياسي أردني يحذر من آثار “يهودية الدولة”

حذر رئيس الوزراء الأردني الأسبق، طاهر المصري، من عدم قدرة الملك عبد الله الثاني خلال زيارته لواشنطن على التصدي للمشروع الإسرائيلي المتعلق بـ “يهودية دولة إسرائيل”.

وقال المصري في مقال بعنوان “يهودية إسرائيل.. ماذا تعني للأردن”: “أعلم أن الأحداث أكبر منا، وأننا لا نستطيع وحدنا التصدي لإيقاف وإفشال هذا المخطط، على الرغم من جهود جلالة الملك عبدالله الثاني الجبارة للتصدي له”.

وأبدى المصري اعتقاده في أن زيارة الملك الحالية لواشنطن “ستكون من أهم زياراته؛ فقرار إسرائيل الأخير، بتبني يهودية الدولة، قلب الوضع في المنطقة بأسرها”.

وطالب المصري بعدد من الإجراءات والتحركات، بهدف التصدي للمخطط الإسرائيلي، تتضمن؛

أولا، العمل على تجييش الدبلوماسية العربية والإسلامية، ووضع العرب والمسلمين أمام مسؤولياتهم القومية والدينية.

الدعوة، ثانيا، إلى اجتماعات قمة طارئة، على مستوى المؤتمر الإسلامي والجامعة العربية ولجنة القدس، وما إلى ذلك من مؤسسات ذات صلة.

وثالثا: إيجاد أنجع الوسائل العملية لمساعدة الأهل في فلسطين للصمود على أرضهم، والعمل، رابعا،على تحصين الجبهة (الأردنية) الداخلية؛ ذلك أن تماسكها هو الذي يحمي الوطن، فيما تفككها هو الذي سيحقق للعدو أهدافه.

وطالب، خامسا، بالمراجعة الذاتية الداخلية لكل سياسات الدولة الأردنية الاجتماعية والاقتصادية والإدارية.

وأشار المصري إلى أن أمر التوافق الوطني وتحديث إدارة الدولة وتوسيع قاعدة المشاركة في القرار، أصبحت من أهم عناصر الإصلاح السياسي، وقال: “هي الأفكار التي دعوت لها مراراً وتكرارا”.

أما الأخطار التي تهدد الأردن، جراء الخطوة الإسرائيلية، فقال المصري إنها تتمثل في:

أولا: توجيه لطمة موجعة وقاسية إلى مفهوم السلام والتعاون الذي تضمنته معاهدة وادي عربة المبرمة مع الأردن في العام 1994.

ثانيا: إظهار نواياها الحقيقية تجاه الحل النهائي للقضية الفلسطينية، بشكل لا لبس فيه.

ثالثا: تهديد الأمن الوطني الأردني بشكل كبير، ناهيك عن الأمن الوطني الفلسطيني.

رابعا: تهديد الأمن الوطني الأردني بقدر تهديد الأمن الوطني الفلسطيني.

وأشار المصري هنا إلى أنه عندما وافقت الحكومة الأردنية التي كان يرأسها، على المشاركة في مؤتمر مدريد المنعقد في تشرين الثاني (نوفمبر) 1991، “اتخذ مجلس الوزراء القرار رقم 877 بهذا الشأن، بتاريخ 19/10/1991. (وكان البند الأول في القرار ينص على “موافقة الأردن على حضور المؤتمر بناء على أسس عديدة، أولها حماية مصالح الأردن العليا، ودفاعه عن أمنه ومستقبل ابنائه، وإدراكاً منه لأبعاد المسؤولية وأمانة الحكم في هذه الظروف المصيرية”). كما أشار إلى نص البند الرابع من ذلك القرار على “تأمين الإنسحاب الإسرائيلي من الأراضي الفلسطينية والأراضي العربية الأخرى المحتلة العام 1967، بما فيها القدس الشريف، تنفيذاً لقرار مجلس الأمن رقم 242، وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة”.

وقال المصري إنه بتبني إسرائيل مبدأ يهودية الدولة، تكون “مصالح الأردن العليا” قد تضررت، وتأثرت إمكانات دفاعه عن “أمنه ومستقبل ابنائه”، لأن “يهودية الدولة” تعني:

1 – بدء العد العكسي لبناء الهيكل الذي يزعم الإسرائيليون أنه موجود تحت الحرم القدسي الشريف. وقال إن بناء الهيكل إعلان عن أن مملكة إسرائيل التوراتية الموعودة قد قامت من جديد.. “ولن تعطل اتفاقية الوصاية الهاشمية على الأماكن المقدسة في القدس خطط إسرائيل لبنائه”.

2 – إن حل الدولتين انتهى بالنسبة لإسرائيل، وقد اغتالته عن سابق إصرار وتخطيط. وكل الاعترافات الدولية بالدولة الفلسطينية، خاصة تلك التي تمت مؤخراً من قبل بعض الدول الأوروبية، لا قيمة لها وليس لها أي اعتبار عند إسرائيل.

3 – أن اسرائيل ليست بوارد القبول أو التعامل مع حل الدولة الواحدة ثنائية القومية.

4 – اسرائيل تخطط للتعامل مع الحل الثالث. فهي محتلة لكل أراضي فلسطين التاريخية، وتقضم الأراضي بتخطيط وإصرار.

5- تنتظر اسرائيل الظروف المواتية والتوقيت المناسب لها، لكي تتخذ إجراء يهجر السكان من أراضي 48 و/ أو من الضفة الغربية.

ورأى المصري أن تداعيات “يهودية الدولة” على الأردن ستظهر في الأفق، وسوف تزيد من التوترات والصعوبات والمشاكل الداخلية. وقد تكون هذه التداعيات أعمق وأخطر من تداعيات اللجوء السوري، ومن التطرف الديني الذي بدأ يخترق المجتمع الأردني”.

وأبدى المصري اعتقاده في أن ” اتفاقية استيراد الغاز مع إسرائيل، والمنوي توقيعها قبل نهاية العام الحالي،تزيد من تأجيج الحساسيات والمعارضة الداخلية للتعامل مع إسرائيل مع بدء تنفيذ وترسيخ إجراءات يهودية الدولة، والاستيلاء والسيطرة على الحرم القدسي الشريف، والإجراءات القمعية التي يمارسها الإسرائيليون في القدس”.

وقال: “يبدو لي أن الدولة الأردنية استشعرت هذه النوايا الإسرائيلية مبكراً، فاستبقت ذلك بإجراء بعض الإصلاحات الداخلية التي لم يعلن عن سبب الحاجة إليها، وذلك تحوطاً لنوايا إسرائيل”.