الأحزاب الإيرانية تواجه لحظة الحقيقة بعد 40 عامًا على الثورة

الأحزاب الإيرانية تواجه لحظة الحقيقة بعد 40 عامًا على الثورة

المصدر: ا ف ب

بينما تحيي جمهورية إيران الذكرى الـ40 لقيامها، تبدو الأحزاب السياسية في وضع لا تحسد عليه، إذ تضرب الفوضى صفوف الإصلاحيين، بينما يبحث المحافظون عن هوية جديدة.

ورغم تهميش كبار القادة الإصلاحيين، مازال محمد علي أبطحي (إصلاحي شغل منصب نائب رئيس الجمهورية في عهد الرئيس السابق محمد خاتمي في تسعينيات القرن الماضي) يؤمن بأن التغيير التدريجي هو الخيار الوحيد لبلاده.

ومنذ التظاهرات الواسعة التي خرجت للاحتجاج على ما اعتبر تزويرًا للانتخابات عام 2009، مُنع خاتمي من الظهور في الإعلام.

وفي هذه الأثناء، يقبع المرشحان الرئاسيان مير حسين موسوي ومهدي كروبي قيد الإقامة الجبرية منذ ثمانية أعوام.

ولا توجد الكثير من المؤشرات التي تدل على بروز جيل جديد لخلافتهم، في وقت يملك مجلس صيانة الدستور السلطةَ التي تخوله رفض أي مرشحين للانتخابات لا يعتبرهم مؤهلين، بحسب أبطحي.

وقال نائب الرئيس السابق إن ”مؤهلات المرشحين الذين يمكنهم اجتياز تدقيق مجلس صيانة الدستور متدنية، (…) لا يمكن توقع الكثير منهم“.

ودفع ذلك الإصلاحيين إلى تعليق آمالهم على الرئيس حسن روحاني، الذي تعد شخصية معتدلة سياسيًا، سعت للتصالح مع الغرب عبر الاتفاق النووي التاريخي، الذي أبرم عام 2015، لكن ثبت أن آمالهم لم تكن في محلها.

ومنذ أن انسحبت الولايات المتحدة بشكل أحادي من الاتفاق العام الماضي، تراجع الاقتصاد الإيراني بشكل متزايد، ما يفاقم الغضب الشعبي الذي تفجر في الشوارع، على شكل تظاهرات عنيفة هزت عشرات المدن والبلدات العام الماضي.

اللعبة تغيّرت

وأشار المحلل والسياسي المحافظ أمير محبيان: ”عندما هتف المتظاهرون أيها الإصلاحيون والمحافظون: انتهت اللعبة، لم يكونوا مخطئين. الحقيقة هي أن اللعبة (السياسية) تغيّرت“.

وأضاف محبيان: ”حتى الآن، اختار الناخبون المرشح الذي اعتقدوا أنه سيشكل الضرر الأقل؛ (…) لكنهم تحملوا بما فيه الكفاية، يريد الناس الآن شخصًا قادرًا على حل مشاكلهم“.

ولم يعطِ محبيان مزيدًا من التفاصيل بشأن المرشحين المحتملين، في وقت لم يبدأ بعد التنافس للانتخابات الرئاسية المقبلة التي يتوقع أن تجري في 2021″.

لكن قرار الإصلاحيين دعْمَ روحاني تسبب بـ“إفلاسهم“، بحسب المحلل.

وذهب الصحفي والناشط أحمد زيد آبادي، الذي أوقفته السلطات الإيرانية عدة مرات، لأبعد من ذلك، قائلًا إن مساعي الإصلاحيين لتغيير شكل الدولة ”وصلت إلى طريق مسدود“ منذ مدة طويلة جراء افتقاد المنظومة ”للمرونة“ اللازمة لذلك.

لكن الفوضى في أوساط المعسكر الإصلاحي لا تعني أن المحافظين هم الجانب المستفيد، بحسب محبيان، الذي يعتقد أن عليهم قبل ذلك ”إعادة تحديد علاقتهم مع المؤسسة“ الحاكمة.

وعلى مدى عقود، ارتبط المحافظون بشكل وثيق مع المؤسسة؛ إذ شغل العديد منهم مناصب مهمة لا يتم انتخاب القائمين عليها.

إلا أن محبيان يرى أن عليهم ”التقرّب من الشعب“ الذي لم يعد ”يثق بهم“ ليتمكنوا من الاستمرار في إطار البيئة السياسية المتغيرة.

وليست المجموعات السياسية الرئيسية وحدها هي التي تطالب بالتغيير؛ إذ يعتقد أشد مؤيدي الثورة الإسلامية أن قيمها الأساسية، على غرار السياسات الداعمة للفقراء، أصبحت طي النسيان، مشيرين إلى اتساع نطاق الاتهامات بالفساد.

تحوّل جذري

في هذا السياق، يرى المخرج نادر طالب زاده، الذي عمل كمستشار لإبراهيم رئيسي، المرشح المفضل لدى المحافظين المتشددين في انتخابات 2017 الرئاسية، أن القلق بشأن الفساد في الحكومات المتعاقبة بات ”قابلًا للانفجار“.

وأضاف أن مسألة الفساد برمتها ”أثارت غضب الشعب الإيراني“.

لكن رغم خيبة الأمل الشعبية، أشار أبطحي إلى أن الإيرانيين لا يزالون يمتلكون ”ما يكفي من الحكمة لإدراك أن تغيير النظام سيحطم مستقبلهم“، خاصة إذا تم ذلك بتنسيق أمريكي.

وقال: ”ربما لو أن الولايات المتحدة حوّلت العراق وأفغانستان إلى جنتين للاقتصاد والحريات الاجتماعية، (…) لكانت الأمور اختلفت كثيرًا“.

ولطالما تباهت السلطات بنسب المشاركة الكبيرة في الانتخابات كدليل على شرعيتها.

وفي 2017، شارك أكثر من 73% من الناخبين الذين يحق لهم التصويت في الانتخابات الرئاسية.

وفي النظر إلى المستقبل، يعتقد محبيان أن ”السنوات الخمس المقبلة ستكون مهمة“، مشيرًا إلى أن إيران ستحتاج في مرحلة ما لاختيار خليفة للمرشد الأعلى آية الله علي خامنئي الذي سيبلغ 80 عامًا هذه السنة.

وأكد: ”هذه فترة قد تشهد تغييرات في قيادة البلاد“.

وأضاف: ”المسألة الأهم هي ما إذا كان أي تغيير في أعلى هرم الدولة سيؤدي إلى تحوّل جذري أم لا، (…) هل سيؤدي إلى تغيير الأمور التي نعتبرها حاليًا من المقدسات؟ أم أن هذه العناصر ستبقى لكن مع تغير في التوجهات؟“.