العلاقات الجزائرية الفرنسية تشهد عهدا جديدا

العلاقات الجزائرية الفرنسية تشهد عهدا جديدا

المصدر: إرم- من مدني قصري

بعد سنوات من العلاقات المتوترة للغاية، تعترف الجزائر العاصمة وباريس الآن أن لا غنى لأي منهما عن الأخرى، أو بالأحرى، أن حاجة فرنسا للجزائر تزداد أكثر فأكثر.

وقام وزيرا الشؤون الخارجية والدفاع، لوران فابيوس وجان إيف لو دريان بزيارة إلى الجزائر، في شهري مايو ويونيو، أي بعد مرور أسابيع فقط على إعادة انتخاب عبد العزيز بوتفليقة وأثنَيا على الأداء الجيد للتعاون بين البلدين.

وكان هولاند نفسه قد مهد الطريق من خلال الزيارة التي قام بها إلى الجزائر في عام 2012، في أول زيارة يقوم بها كرئيس للبلاد، فبعد

أما حاجة فرنسا المتزايدة إلى الجزائر فهي في رأي الدبلوماسيين، لأسباب على رأسها التهديد الجهادي في منطقة الساحل، وهو الذي أعطى دفعا قويا لعلاقات التعاون ما بين البلدين، ولا سيما في المجال العسكري.

ويرى الدبلوماسيون أن الجزائر التي اعتادت أن تتشبث بمبدئها المقدس القائم على عدم التدخل في شؤون الآخرين عازمة اليوم على أنها لن تبقى مكتوفة اليدين أمام التهديد الجهادي القادم من الساحل، ومن هنا لا غنى لفرنسا عن الجزائر في مكافحة الإرهاب.

وتقول صحيفة أوبسرفاتور الفرنسية في تحليلها لدوافع هذه الزيارة إن الجزائر تشعر بالقلق إزاء الأحداث التي تجري على حدودها مع ليبيا (للجزائر ما مجموعه 6000 كم تمتد على 6 حدود صحراوية)، وبتواصل القتال في شمال مالي، وبالعديد من الهجمات الإرهابية التي وقعت على أراضيها (الاعتداء على إن أمناس، وخطف دبلوماسيين جزائريين من قبل جماعة حركة التوحيد والجهاد في غرب أفريقي. ولذا أبدت الحكومة الجزائرية قدرا أكبر من الاهتمام لطلبات فرنسا المتكررة باستخدام وزنها الاستراتيجي في المنطقة.

فالجزائر التي تمتلك قوة عسكرية قوامها 300 ألف جندي، المعترف بها على نطاق واسع والتي عرفت الإرهاب، وعانت منه على أراضيها في التسعينيات أصبحت اليوم حلقة وصل رئيسية في عملية القضاء على مجموعة الجهاديين في المنطقة، وهو هدف العملية الفرنسية ”بركان“ في المنطقة.

وفي هذا الشأن يقول أستاذ في العلوم السياسية بباريس، نوفل الإبراهيمي الميلي: ”لقد قررت الجزائر تحسين مراقبة حدودها حتى لا يحصل الإرهابيون على حاجتهم من الوقود من الأراضي الجزائرية“.

ويشير المراقبون إلى أن هناك مجالا آخر للتعاون الذي تنتظر فرنسا منه الكثير من الجزائر، وهي مفاوضات السلام بين السكان الطوارق في شمال مالي وباماكو. فالجزائر وسيط تقليدي بين الطوارق والسلطة في مالي. ففي تمنراست والجزائر العاصمة جرت محاولات تسوية الخلافات السابقة في العام 1991 و2006.

وكانت الجزائر في أعقاب تمرد الطوارق العام 2012 قد حاولت حتى آخر لحظة تحقيق التقارب ما بين مختلف فئات الطوارق في مالي، العلمانيين والإسلاميين. لكن التنديد بالاتفاق الذي وقعته في الجزائر جماعة أنصار الدين (وهي مجموعة جهادية متواجدة في شمال مالي) العام 2013 ما لبث أن أقصاها من محاولات الوساطة.

وفي لحظة اندلاع هجوم الحركة الوطنية لتحرير أزواد وتحالفها مع الجماعات الإسلامية أقصيت الجزائر من المفاوضات وتركت مكانها رغم أنفها لبوركيا فاسو، وللمجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا، ومنذ ذلك الوقت حاولت الجزائر أن تعيد الاتصال ولكن من دون طائل حتى هذه الساعة، لكن فرنسا ما زالت تراهن على قدرتها في الوساطة.

ومن أسباب حاجة فرنسا – في أوروبا التي تمر بأزمة اقتصادية كبيرة – حاجتها إلى أسواق واعدة. فبعد أن أقصتها الصين تسعى باريس لاستعادة مكانتها في الجزائر كأول مورد للبلاد التي تمتلك إمكانات اقتصادية هائلة. فما بين عامي 2010 و 2013 أنفقت الجزائر 230 مليار دولار لبناء مساكن وطرقات وسكك حديدية ومستشفيات، ولذا تسعى شركات فرنسية قوية، مثل لافارج وسانوفي، وألستوم، في البحث عن ظروف استثمارية أفضل في الجزائر بعد أن واجهتها مصاعب بيروقراطية كثيرة في السابق.

ومن ناحية أخرى تشجع فرنسا الجزائر على استغلال صخرها الزيتي، وتحاول إغراءها بخبرتها في هذا المجال، لتحقق من خلال ذلك انخفاضا في سعر البترول والغاز وهو ما ستستفيد منه فرنسا كثيرا، يقول نوفل براهيمي الميلي الذي يضيف أن فرنسا في المقابل تتكفل بعلاج المسؤولين الجزائريين الذين يفضلون العلاجات باهظة الثمن، في مستشفياتها.

وفي سياق متصل يقول نوفل إبراهيمي الميلي أن الجزائر التي تطمح إلى تنويع اقتصادها، والتي لا تزال رهينة لموادها الأولية، لن تحتاج إلى فرنسا إلا عندما يتراجع ثراؤها، لقد اعتادت الجزائر خطاب التباهي بمواردها، لكن هذا التباهي معرض للتراجع أكثر فأكثر بسبب نضوب مواردها الأولية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة