موسكو تعزز حضورها الشرق أوسطي عبر حزب الله

موسكو تعزز حضورها الشرق أوسطي عبر حزب الله

المصدر: بيروت ـ من أدهم جابر

وضعت موسكو زيارة وفدها إلى بيروت في الإطار الرسمي شكلا، لكن مضمون الزيارة الحقيقي وجوهرها كان لقاء ”حزب الله“.

هكذا أخرج نائب وزير الخارجية وموفد الرئيس الروسي إلى الشرق الاوسط ميخائيل بوغدانوف زيارته إلى بيروت، ليتوّجها بلقاء أمين عام ”حزب الله“ السيد حسن نصرالله، ورئيس ”كتلة الوفاء للمقاومة“ (كتلة حزب الله) النائب محمد رعد.

ولئن كانت ملفات البحث كثيرة، إلا أن الزيارة تندرج في إطار إعادة ترتيب الأوراق الروسية في منطقة الشرق الأوسط. فالركيزة الأولى لزيارة بوغدانوف لحزب الله، كانت ترسيخ وتمتين الحلف الممتد من بحر قزوين إلى بوابة فاطمة في جنوب لبنان. وعليه وجهت موسكو رسالتها للعالم، أما حزب الله ففهم بدوره الرسالة، أحاطها بتغطية إعلامية واسعة، ثم احتفظ لنفسه ببهجة الاعتراف به كقوة إقليمية ولاعب أساسي في المنطقة.

ورأى المحلل السياسي والخبير العسكري الدكتور أمين حطيط، أن ”هناك قرارا روسيا بالعودة إلى المنطقة وضع موضوع التنفيذ في الصيف الماضي، وذلك بعد نجاح روسيا في شبه جزيرة القرم وكسب جولة في المواجهة مع أميركا على الساحة الأوكرانية. بناء على ذلك قررت روسيا اعتماد سياسة الهجوم المرن، ورأت أن أهم ساحة لتنفيذ ذلك هي من خلال منطقة الشرق الأوسط كونه مهد الصراعات وباعتباره الميدان الرئيسي الذي يصنع العالم فيه سياساته“.

وقال حطيط لـ شبكة ”إرم“ حتى ”تعود روسيا إلى المنطقة كان لا بد للعودة أن تكون من خلال أبواب صلبة ورافعات قوية، وبما أنها لا تستطيع فعل ذلك من خلال تركيا الأطلسية او إسرائيل الممسوكة أميركيا، وجدت أن المدخل المنطقي هو محور المقاومة الممتد من إيران إلى سوريا فلبنان، ولأنها (موسكو) لا تريد حصر علاقاتها بطرف واحد في هذا الحلف، اعتمدت سياسة بعيدة النظر باللجوء إلى بناء العلاقات مع كل مكونات محور المقاومة حتى تكون عودتها قوية“.

ويوضح حطيط ان ”روسيا بعد التزامها مع إيران في خصوص الملف النووي، ومع سوريا في مجال التسليح من خلال تعهدها بتنفيذ كل الاتفاقات الموقعة مع دمشق في هذا المجال، جاء دور ترسيخ العلاقة مع حزب الله. اختارت موسكو أن ترتقي بمستوى العلاقات مع الحزب من مستوى الاتصالات التي يجريها سفيرها لدى بيروت الكسندر زاسبيكين مع الحزب، والتي وجدت أنها ليست كافية، إلى مستوى بوغدانوف الذي هو شخصية مؤثرة في صنع السياسة الروسية الخارجية“.

واشار حطيط إلى أن ”روسيا الان تستثمر الميدان في سوريا والمنطقة لتحقيق العودة المنشودة، وحتى تعود لا بد لها من ملفات، ومع انفتاحها على حزب الله وتطوير علاقاتها به، يصبح لديها الملف النووي الايراني وملف تسليح سوريا والحل فيها، وملف المقاومة. وبالتالي يصبح لدى موسكو ملفات وأوراق قوية بحوزتها في مواجهتها للمد الأميركي في المنطقة والعالم“.

من جهته، قال المستشار والباحث في الشؤون الإقليمية رفعت بدوي، لـ ”إرم“ إن ”زيارة بوغدانوف لحزب الله تنطلق من اعتبار موسكو أن حزب الله لم يعد حزبا لبنانيا داخليا، بل أصبح قوة إقليمية“، مشيرا إلى أن ”حزب الله يشارك اليوم في القرار الإقليمي لأنه يعتبر جزءا اساسيا من الحلف الممتد من بحر قزوين إلى بوابة فاطمة في جنوب لبنان، والذي تقوم موسكو اليوم بتدعيمه من خلال انفتاحها على حزب الله“.

وقال: ”حزب الله بعد دخوله الحرب السورية تحول إلى قوة إقليمية بامتياز يحسب لها الحساب، وهذا يتضح من خلال حراك الحزب الخارجي، والذي تمثل بزيارة وفدين رفيعي المستوى منه إلى موسكو وبكين اللتين تعتبران عاصمتي قرار كونهما من الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن، كما أنه قوة فاعلة في الداخل اللبناني. لذلك فمن الطبيعي أن يلتقي المسؤولون الروس بقيادة حزب الله لتنسيق المواقف“.

وأوضح بدوي أن زيارة بوغدانوف تأتي أيضا ”بعد زيارة وفد سوري رفيع المستوى إلى موسكو برئاسة وزير الخارجية السورية وليد المعلم، وهنا كان لا بد للقيادة الروسية من أن تطلع حزب الله على ما يجري وأن يكون له رأي في النظرة المستقبلية والمشاورات الجارية لإطلاق العملية السياسية في سوريا، أو على الأقل انطلاق حوار ما حول الحل السياسي للأزمة السورية كونه أحد اللاعبين البارزين على المستوى الميداني في سوريا“.

وأدرج بدوي زيارة الوفد الروسي لحزب الله في إطار البحث عن بداية لمسار سياسي ما، كونه أحد الحلفاء الأساسيين، مشيرا إلى أنه من ”الممكن جدا أن تكون موسكو قد أخذت هذا الموضوع على عاتقها لتقريب، ليس وجهات النظر بين اللاعبين على الساحة السورية، وإنما لإيجاد قدر من قبول تلك الاطراف لبعضها البعض، وعلى هذا الأساس يجري العمل مع النظام السوري وحزب الله، في محاولة للالتقاء مع المعارضة السورية الوطنية، معارضة الداخل التي لم تتغمس أيديها بدماء السوريين، والتي لم تراهن على الخارج وبقيت في الداخل“. أضاف بدوي: ”الواضح أن موسكو قد بحثت مع المعلم في هذا الشأن خلال زيارته الأخيرة إلى موسكو، كما اطلعت منه على نتائج اللقاءات التي عقدها الموفد الدولي إلى سوريا ستيفن دي ميستورا خلال زيارته الأخيرة إلى دمشق والتي تفاجأ خلالها بانفتاح القيادة السورية على القبول بتجميد المعارك في حلب وليس وقف إطلاق النار“، موضحا أن ”هناك فرقا بين التجميد ووقف إطلاق النار، ففي حالة التجميد يعني أن يبقى كل فريق على حاله لا زيادة في العناصر المقاتلة ولا تخزين مؤن وذخائر. وهذه أمور وجدت موسكو انها لا بد وأن تبحثها مع حلفائها في إطار المشاورات المستمرة معهم“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com