روسيا تُخاطر بخسارة حليف ومليارات الدولارات في فنزويلا

روسيا تُخاطر بخسارة حليف ومليارات الدولارات في فنزويلا

المصدر: أ ف ب

وسط المصاعب التي يُعاني منها نيكولاس مادورو واحتمال خسارته الرئاسة الفنزويلية، تتعرض روسيا من ناحيتها لخطر خسارة حليف رئيسي عملت سنوات على توثيق العلاقات معه، وكذلك خسارة ملايين الدولارات التي استثمرتها في عقود للنفط والأسلحة.

وأمضى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين سنوات في بناء حلف مع الرئيس الشعبوي الفنزويلي الراحل هوغو شافيز وخلفه مادورو، واستضافهما مرات عديدة في موسكو.

ومع تصاعد الضغوط على مادورو من خوان غوايدو الذي أعلن نفسه رئيسًا للبلاد بالوكالة، وحلفائه الغربيين، وقفت روسيا بقوة وراء رجلها في كراكاس.

يقول فلاديمير روفينسكي، المتخصص في العلاقات الدولية الروسية في جامعة اكيسي في كولومبيا: إن ”فنزويلا بالذات هي آخر ما تبقى لفلاديمير بوتين في أمريكا اللاتينية“.

وتحب موسكو أن تطرح نفسها على أنها القوة الكبرى ”البديلة“ في دول جوار الولايات المتحدة. ورغم أن لها علاقات وثيقة مع فنزويلا وحليفها التقليدي كوبا الشيوعية، فإن علاقات موسكو مع البرازيل والإكوادور والأرجنتين تضررت بسبب تغييرات حدثت مؤخرًا على القيادة هناك، بحسب روفينسكي.

وعززت روسيا تحالفها مع فنزويلا بوصفها ثاني أكبر مقرض لكراكاس الصين، حيث تزودها بالدبابات ورشاشات الكلاشنيكوف وتستثمر في مواردها النفطية التي تعتبر أهم مقوماتها.

وقبل شهر تقريبًا، أعلن مادورو خلال زيارة إلى موسكو أن روسيا ستستثمر 6 مليارات دولار في قطاعي النفط والتعدين في فنزويلا.

وعلّق نيكولاي بيتروف، البروفيسور في كلية الاقتصاد العليا في موسكو، أن روسيا الآن ”تتعرض لخطر بتضاؤل هذه العلاقات التي نضجت على مدى فترة طويلة“.

”مرتزقة روس“؟

ويعود التقارب بين روسيا وفنزويلا إلى عهد شافيز الذي تبنى ما وصفه بـ“اشتراكية القرن الحادي والعشرين“.

واستمرت العلاقة في الازدهار بعد توّلي مادورو الحكم عقب وفاة شافيز في العام 2013، حيثُ حصلت كراكاس على أسلحة ومعدات عسكرية روسية في اتفاقات وصلت قيمتها إلى 11 مليار دولار في الفترة ما بين الأعوام 2005 و2017.

وواصلت روسيا إضافة إلى الصين وتركيا ذلك الدعم منذ إعادة انتخاب مادورو المثيرة للجدل، في شهر أيار/مايو العام الماضي، وتسمية زعيم المعارضة غوايدو نفسه رئيسًا مؤقتًا.

وفيما اعترفت الولايات المتحدة و12 من دول أمريكا اللاتينية بغوايدو رئيسًا، وطالبت أوروبا بانتخابات جديدة، اتصل بوتين بمادورو الأسبوع الماضي لدعم ”السلطات الشرعية“.

وظهرت تقارير عن انتشار مئات المرتزقة من شركة ”واغنر“ الروسية العسكرية الخاصة، في فنزويلا.

ونفت موسكو تلك التقارير، غير أن روفينسكي رجح أن تكون صحيحة.

وقال البروفيسور بيتروف: إن ”كل شيء يشير إلى أن المرتزقة الروس متواجدون في فنزويلا منذ فترة، على الرغم من أنه من المرجح أن يكون عددهم أقل بكثير مما ورد في الإعلام“.

ويقدم التلفزيون الروسي تغطية واسعة للاحتجاجات في كراكاس ويشبهها بالانتفاضة الشعبية في أوكرانيا في عام 2014، التي أطاحت بالرئيس الموالي للكرملين ودفعت موسكو إلى الاستيلاء على منطقة القرم، وأدت إلى اندلاع نزاع انفصالي في شرق أوكرانيا.

ونظرًا للمعارضة الروسية القوية لمثل هذه الانتفاضات الشعبية، فإنه ”لا يمكن استبعاد عملية عسكرية روسية محدودة“، ولكن فقط كخيار أخير“ بالنسبة لموسكو، بحسب روفينسكي.

وأضاف أن ”مثل هذا السيناريو سيضع باقي دول أمريكا اللاتينية بأكملها في مواجهة روسيا، لعدة سنوات مقبلة“.

وبالإضافة إلى أهدافها الاستراتيجية الطويلة الأمد، فإن لروسيا استثمارات وقروضًا بالمليارات مهددة بالخطر في فنزويلا.

فشركة ”روسنفت“ الحكومية النفطية التي يقودها حليف بوتين ايغور سيشن، أقرضت شركة ”بي دي في إس إيه“ الفنزويلية الرسمية نحو 6 مليارات دولار، واستثمرت في التنقيب والإنتاج.

ووجدت كراكاس، التي تعاني من ضائقة نقدية، صعوبة في سداد تلك الديون على شكل نفط؛ بسبب الحالة المزرية لمنشآتها الإنتاجية.

”نهج براغماتي“

قامت روسيا بتلك الاستثمارات مدركة أنها عالية المخاطر، ولكنها ستؤتي ثمارها في النهاية، بحسب ما يرى محللون.

وقال دانيال روزنتال، الخبير في شؤون فنزويلا في معهد موسكو لأمريكا اللاتينية: إن ”روسنفت بقيت لأنها كانت مستعدة للعمل على المدى الطويل“.

ولكن في حال سقوط حكومة مادورو فإن روسيا ”بلا شك ستجد صعوبة في تحصيل العقود والديون“، بحسب روفينسكي الذي تنبأ بأن روسيا ”ستخسر الاستثمارات غير النفطية على الأرجح“.

وستعتمد إقامة علاقات سياسية مع النظام الجديد على كيفية تصرف موسكو الآن في ”اللحظة الحاسمة“ لمادورو، بحسب روزنتال.

ويعتبر الفنزويليون العاديون أن روسيا تدعم حكومة مادورو حتى لو أن الصين هي المستثمر الأكبر، وفقًا لروزنتال، إلا أنه أضاف أنه مع ذلك فإن ”القوى المعارضة الحالية براغماتية“، وألمح الكرملين بدوره أنه يمكن أن يدعم تسليم ”شرعي“ للسلطة“.

وفي روسيا، فإن ”النهج البراغماتي هو المسيطر“ بحسب رازنتال، الذي قال إن ”علاقات العمل يمكن أن تستمر“ حتى في حال سيطرة المعارضة على السلطة.

وقال: إن ”القيادة الروسية تدعم حكومة فنزويلا، وهي في هذه الحالة الرئيس المنتخب شرعيًا، وهذا لا يعني أنها لن تدعم وجود اتصالات مع المعارضة“.

مواد مقترحة