لبنان.. أوراق مختلطة في المشهد الأمني

لبنان.. أوراق مختلطة في المشهد الأمني

أرخت الأحداث الأمنية الأخيرة بظلالها على الساحة اللبنانية، وفيما رفع اعتقال السلطات اللبنانية لسجى الدليمي وابنتها من منسوب التفاؤل لجهة الوصول إلى نتائج إيجابية على صعيد ملف العسكريين المخطوفين، فتح الاعتداء الذي تعرض له الجيش اللبناني في منطقة راس بعلبك (القريبة من الحدود السورية)، النقاش مجددا حول ملف المساعدات العسكرية للجيش اللبناني وتحديدا ما يتصل منها بالهبة السعودية، إضافة إلى الهبة الإيرانية التي كثر الحديث عنها مؤخرا من دون التماس أي شيء عملي يتصل بها.

وأعلن رئيس لجنة الدفاع الوطني والداخلية والبلديات في مجلس النواب اللبناني النائب سمير الجسر “أن الأطراف الثلاثة، لبنان والسعودية وفرنسا، حسموا الجدال منذ وقت بتوقيع اتفاق الهبة، بحيث وضعت على السكة الصحيحة واليوم هناك معلومات أن بروتوكول التنفيذ قد يوقع في منتصف الشهر المقبل، وهو بروتوكول ينص على أن التنفيذ سيتم على ثلاث مراحل بسبب حجم الهبة التي لا يمكن أن تسلم على دفعة واحدة”.

وإذ شدد لـ “إرم” على “أنه لا عوائق حتى اليوم أمام الهبة السعودية”، لفت الانتباه إلى “أن موضوع الهبة الإيرانية مختلف لأكثر من سبب، أولا: أن الإيرانيين تكلموا عبر الإعلام ولم يتم عرض أي شيء على مجلس الوزراء اللبناني، وأيضا حتى الآن نحن لا نعرف طبيعة الهبة ومضمونها وحجمها ولا شروطها، إضافة إلى ذلك هناك مسألة العقوبات الدولية المفروضة على إيران والتي تمنعها من تصدير السلاح”.

وردا على سؤال عما إذا كانت العقوبات تشمل مبيعات الأسلحة الإيرانية أم الهبات؟، قال الجسر: “الاتفاق يتحدث عن التصدير”، إلا أنه أشار في الوقت نفسه إلى أنه “إذا لم يكن هناك موانع قانونية تمنع إيران من التصدير أو تمنع تعامل الدول معها في هذا المجال، فلتعرض طهران ما لديها على الحكومة اللبنانية”.

وأضاف: “كان الكلام كثيرا قبل ذهاب وزير الدفاع اللبناني سمير مقبل إلى طهران لبحث هذه المسألة ولكن لدى عودته لم يتم عرض أي شيء على مجلس الوزراء اللبناني”.

ونفى الجسر من جانب آخر، أي علم له في موضوع المفاوضات الجارية لإطلاق العسكريين اللبنانيين المخطوفين.

في المقابل، أكد الخبير العسكري العميد المتقاعد أمين حطيط لـ “إرم” أن “هناك وثائق حول الهبة الإيرانية وطبيعتها وحجمها ونوعيتها موجودة لدى قيادة الجيش اللبناني”، موضحا أن “تلك الوثائق تتضمن بالتفصيل أنواع الأسلحة والذخائر والتي هي حاجة ضرورية للجيش اللبناني في الوقت الراهن، وقد جهزها الإيرانيون وهم بانتظار موافقة الحكومة اللبنانية عليها”.

وقال: “إن الهبة الإيرانية يلزمها ست ساعات فقط لتكون في لبنان إذا ما تمت الموافقة عليها”.

وأضاف حطيط: “أما الحديث عن العقوبات الدولية، فإن العقوبات المنصوص عليها تشمل البيع وليس الهبات”.

وبخصوص ملف العسكريين المخطوفين لفت حطيط إلى “أن هناك الآن ورقة قوية جدا في حوزة الدولة اللبنانية يمكن أن تؤدي إلى تطورات إيجابية مهمة على صعيد تحرير العسكريين، لكن بشرط ألا يفرط السياسيون اللبنانيون بهذه الورقة خدمة لمشروع عدواني خارجي يستهدف لبنان”.

وإذ أكد أن “فحوص الـ (DNA) أثبتت أن سجى الدليمي هي زوجة زعيم داعش أبو بكر البغدادي والفتاة الأخرى هي ابنته، وأنه لا فرق إذا كانت مطلقة أم لا”، قال إن “اعتقال الدليمي سيغير مجرى المفاوضات حول العسكريين، لأنها هي نفسها واعتبرها السبب الرئيسي لتحرير راهبات معلولا فيما مضى”، لكنه عبر في الوقت نفسه، عن تخوفه من “خيانة سياسية ما قد تؤدي إلى خسارة لبنان لهذه الورقة”.

وحول عملية التبادل التي أجراها “حزب الله” اللبناني مؤخرا مع “الجيش السوري الحر”، أكد حطيط أن كل ما يشاع في الإعلام أو معظمه لا صحة له، “فالذي جرى أنه عندما تم أسر عماد عياد (عنصر حزب الله) من قبل الجيش السوري الحر اتصل أحد المفاوضين ليتحدث عن تبادل يشمل مكتسبات سياسية”، مشيرا إلى “أن الجيش الحر حاول ابتزاز حزب الله، فكان رد الحزب على لسان والد عياد الذي قال في حينها إنه يعتبر ابنه شهيدا، ثم لزم الحزب الصمت، ونفذ عملية في القلمون لعنصرين مهمين من الجيش السوري الحر، ومرت ثلاثة أسابيع وعادوا للمفاوضات، عندها تشدد حزب الله في موقفه مشترطا أن يكون الميدان هو الفيصل، وأخبر الجيش الحر أنه مع الميدان مقابل الميدان ولا مكتسبات سياسية أو جانبية ولديكم عنصر ولدينا اثنين، فليتم التبادل، وهذا ما حدث فعلا لا أكثر ولا أقل”.