في حال نشوب حرب.. لمن ستميل الكفة العسكرية بين إيران وإسرائيل؟

في حال نشوب حرب.. لمن ستميل الكفة العسكرية بين إيران وإسرائيل؟

المصدر: إرم نيوز

ماذا لو تصاعدت سخونة المواجهة بين إسرائيل وإيران في سياق الحرب الدولية الدائرة في سوريا، ووصلت حدّ الحرب الشاملة؟

ما هي قوة النار التي تمتلكها كل من إيران وإسرائيل في مثل هذه الحرب الاستثنائية بين بلدين لا تجمعهما حدود مشتركة، ويمتلكان أوراق قوة غير مدرجة في القوائم الدولية لقوة النار؟

هذه الأسئلة، وما يتفرع عنها من سيناريوهات، كانت طوال الأسبوع الماضي موضوع بحث وتقييم، من أطراف إقليمية ودولية ترى نفسها جزءًا من المشهد  العام المتوتر؛ فلأول مرة، تقريبًا، تعلن إسرائيل رسميًا أن إيران هي المستهدفة في القصف الذي طال، مطلع الأسبوع الماضي، مواقع قريبة من المطار في ضواحي دمشق.

وجاءت هذه النقلة النوعية في المواجهة بين تل أبيب وطهران لتثير زوبعة من التراشق، ووصل حد تجديد التهديد الإيراني بإزالة إسرائيل من الوجود، وفق ”نادي المراسلين الشباب“ الإيراني.

حرب ظل عمرها 3 عقود

في تصنيفات الاشتباك الدولية، توصف العلاقة المتوترة بين إسرائيل وإيران بأنها ”حرب ظلّ“ مستمرة منذ ثلاثة عقود، في أعقاب وصول الملالي إلى قيادة إيران في ثورة 1979.

وفي معارك الظلّ الباردة هذه، حصلت حروب بالنيابة كان فيها حزب الله اللبناني وكيلًا عن إيران في أكثر من معركة واشتباك.

 لكن المستجدات النوعية الأخيرة في المواجهة بين إسرائيل وإيران، على الأرض السورية، جعلت معهد السلام الأمريكي (يو إس آي بي)، مثلًا، يحذر من اندلاع حرب كبرى في الشرق الأوسط تنطلق من سوريا، على الحدود الشمالية لإسرائيل.

وبنفس القدر من الاستنفار الإعلامي والسياسي، تناولت الصحف الأمريكية والأوروبية والإسرائيلية أيضًا، احتمالات تصعيد المواجهة إلى حرب شاملة.

سيناريوهات غير تقليدية

ولأن الأوضاع القتالية في سوريا أضحت محكومة لشبكة معقدة من الأطراف الدولية والإقليمية النافذة، تتجاوز ثنائية العلاقة بين إيران وإسرائيل، فقد جرى رسم سيناريوهات غير تقليدية للحرب الإسرائيلية الإيرانية المحتملة، يُرجح بعضها أنها غير واردة، أو غير مسموح بها دوليًا، وتحديدًا من طرف روسيا التي باتت تمتلك ورقة القوة الفاصلة على الأرض.

إن عدم وجود طيران إيراني في سوريا، وكذلك الموقف الدولي الذي بات متفقًا بدرجة متقدمة على سرعة الانتقال في سوريا إلى الحل السلمي التفاوضي، جعل محللين يرجحون أن إيران ستعمل بكل وسعها لتلافي مواجهة شاملة مع إسرائيل؛ لكي لا تصبح فيها عبئًا على دمشق وموسكو، وهو عبء يدعوهما لقبول الطلب الأمريكي بخروج إيران، حتى آخر حذاء عسكري، من سوريا.

أكثر سيناريوهات الحرب الشاملة لفتًا للانتباه، كانت المعلومات التي سربتها المخابرات الإسرائيلية، عن أن إيران بدأت سرًّا نقل معداتها القتالية من سوريا إلى لبنان، في المناطق الخاضعة لحزب الله، وهي معلومات تنتهي باحتمال أن تكون ساحة المواجهة القادمة، انطلاقًا من لبنان وليست سوريا، وفي ذلك تغيير جذري في المعطيات جُلّها.

حسابات قوة النار

حسابات قوة النار في المواجهة الشاملة المحتملة بين إسرائيل وإيران، تُجريها معاهد الاختصاص مثل معهد ”غلوبل فاير بور“، بمقارنة مختلف عناصر القوة الخشنة والناعمة للدولتين.

وفي هذا الميزان المقارن، كالذي نشره ”غلوبل فاير بور“ عن بيانات عام 2018، فإن عناصر قوة النيران تتضمن القوى البشرية والأرضية والجوية والبحرية، فضلًا عن عدد السكان والحجم الجغرافي وإطلالتها البحرية، ومصادرها النفطية.

ولا تستثني هذه المقارنة حجم الاحتياطي من العملات الأجنبية والذهب، وقوة العمل وشبكة السكك والطرق، وصولًا إلى القوة الشرائية لدى المواطنين.

أرقام قتالية مقارنة

يتضمن الميزان العسكري لعام 2018 بين إسرائيل وإيران تفاوتًا كبيرًا في العديد من جوانب الهيكلة البشرية والآلية، مصحوبًا بتفاوت كبير مماثل في التقنيات العسكرية والقتالية.

وتحتل إسرائيل المركز الـ16 عالميًا في مقابل المركز الـ13 على قوائم القوة العسكرية الإيرانية.

أما ميزانية الدفاع الإسرائيلية، في آخر توثيق مُعلن لها كانت 20 مليار دولار مقابل 6.3 مليار دولار لإيران.

ويصل إجمالي القوات البشرية المقاتلة في إسرائيل، ما بين خدمة واحتياط، إلى 615 ألف عسكري، في مقابل 934 ألف عسكري في إيران التي يتجاوز عدد سكانها الـ80 مليون نسمة.

وتمتلك إسرائيل في قواتها الجوية 596 طائرة ومروحية في مقابل 505 طائرات لدى إيران.

وفي سلاح المدفعية، لدى إسرائيل 2760 دبابة مقابل 1650 لدى طهران، و10.5 ألف مدرعة لدى إسرائيل مقابل 2215 لدى إيران.

ومن فئة راجمات الصواريخ لدى إسرائيل 148 مقابل 1533 راجمة لدى إيران، أما المدفعية المقطورة فمنها لدى إسرائيل 300 مقابل 2188 لدى إيران.

وفي مجال القوة البحرية لدى إسرائيل ثلاث فرقاطات مقابل خمس لدى إيران، وتمتلك إسرائيل ست غواصات مقابل 33 لدى إيران.

 والفارق كبير أيضًا في عدد زوارق الدورية التي تمتلك منها إيران 230 مقابل 32 لدى إسرائيل، بينما تمتلك إسرائيل 65 كاسحة ألغام مقابل 10 لدى إيران.

لكن هذه الأرقام لا تشكل وحدها مقياسًا قطعيًا للقوة المقارنة، فالتقارب في الميزانيات العسكرية يعني في حسابات الاحتراف العسكري أن الدول الأصغر حجمًا وتعدادًا، تمتلك في هذه الميزانية نوعية معدات وتجهيزات أكثر حداثة وكفاءة.

فالجغرافيا في الحرب الإسرائيلية الإيرانية المحتملة لها قيمتها الهجومية والدفاعية، فهي في إسرائيل محدودة عند   20.8 ألف كيلو متر مربع بينها 273 كيلو مترًا شاطئية، بينما في إيران 1068 كيلو مترًا مربعًا ذات حدود مشتركة واسعة.

ويفرض اتساع الشقة الجغرافية بين إسرائيل وإيران، في غياب الحدود المشتركة، على سيناريوهات المواجهة قراءة الخيارات المختلفة في مسار الطائرات الحربية للطرفين، وهي المسارات المحكومة لثلاثة ممرات رئيسية غير مضمونة مسبقًا، وهي الأجواء العراقية أو الخليجية أو التركية.

وبخصوص الموارد الطبيعية وتحديدًا النفط، الذي هو دماء الحرب، فتتفاوت الأرقام بشكل واسع، إذ يبلغ إنتاج إسرائيل 390 برميلًا يوميًا، بينما تستهلك 240 ألف برميل يوميًا، في حين يبلغ إنتاج إيران الآن حوالي 2.5 مليون برميل.

ولا تستثني مقارنات القوة، الإشارة إلى غياب الاستقرار الداخلي في إيران، باعتباره عاملًا سلبيًا قويًا في حسابات مواجهة من هذا النوع، تعوّضه إيران بفتح جبهات خارجية ضد إسرائيل ومن يقف معها، كالولايات المتحدة.

ساحات مواجهة على جغرافيا واسعة 

كذلك فإن لإيران ميليشياتها وترسانات موزعة على العديد من دول المنطقة، أولها وأكبرها لدى حزب الله في لبنان على الحدود مع إسرائيل، وهذه في مجملها جزء من مكوّنات القوة العسكرية المقارنة، التي تجعل المواجهة الشاملة بين إسرائيل وإيران أشدّ تعقيدًا من أن تكون نتائجها مرهونة للأرقام التقليدية المقارنة.

ثم  إن أي مواجهة شاملة بين إسرائيل وإيران، يتناولها المحللون العسكريون في نطاق اتساع الشقة الجغرافية  بين بلدين لا تربطهما حدود مشتركة.

فخط سير الطائرات المقاتلة محكوم لثلاثة ممرات رئيسية غير مضمونة مسبقًا، وهي الأجواء العراقية أو التركية أو الخليجية.

السلاح النووي

هذه المقارنة لقوة النار بين إسرائيل وإيران، كما تنشرها المعاهد الدولية المتخصصة، لا تشير في العادة للترسانة النووية الإسرائيلية التي تفتقدها إيران، والتي تشكّل قوة ردع راجحة في الحسابات السياسية والعسكرية.

وفي التقديرات غير الرسمية فإن لدى إسرائيل ما بين 75 – 400 رأس نووي، يمكن تحميلها على صواريخ ذات مدى يتراوح بين 4800 – 6500 كيلو متر.

ولذلك فإن هذه الحرب الشاملة المحتملة، تصفها صحيفة ”الإكسبرس“ مثلًا بأنها حرب عالمية ثالثة، بينما يراها المحلل العسكري في مجلة ”أتلانتك“ الأمريكية آفي كاراف، بأنها مصارعة أوزان ثقيلة من النوع الذي ينتهي بصفارة روسية على الأرجح وليس بالضربة القاتلة.