روسيا تطرق أبواب “الجيران” بحثاً عن “العملة الصعبة”

روسيا تطرق أبواب “الجيران” بحثاً عن “العملة الصعبة”

تسابق روسيا الزمن في البحث عن موارد جديدة للعملة الصعبة، بعد أن بات رصيد البلاد مهدداً جراء استنزاف عمليات دعم سعر صرف الروبل “المجمدة مؤقتا” للإحتياطي الأجنبي، والمتوقع استئنافها قريباً في حال تواصل تدهور سعر صرف العملة الوطنية.

ويبذل قيصر روسيا الجديد فلاديمير بوتين جهودا مضنية، لاحتواء آثار العقوبات الغربية على بلاده على خلفية الأزمة الأوكرانية، وذلك من خلال استراتيجية “جيو سياسية”، تقوم على بناء أحلاف جديدة مع جيرانه على أساس المصالح الاقتصادية، وتوفير مصادر جديدة للنقد الأجنبي الذي خسر رصيده خلال عام نحو 100 مليار دولار، لينخفض إلى نحو 428 مليار دولار جراء سياسة دعم الروبل رغم التحذيرات المتكررة منها.

عيون الدب الروسي تتجه إلى دول ذات ملاءة مالية عالية، وقادرة على عقد صفقات ذات جدوى اقتصادية تضمن تصدير السلع المقومة بالعملة الصعبة، من خلال توقيع اتفاقيات على المدى الطويل، تدر ما يكفي حاجة روسيا من الدولار واليورو.

هنا يبدو توجه موسكو نحو الصين أمراً لا مفر منه، فـ”التنين” الصيني يملك أكبر احتياطي أجنبي في العالم يصل إلى نحو 4.5 ترليون دولار، ما يحوله إلى منجم للعملة الصعبة ترنو إليه جميع الدول الباحثة عن “الذهب الأخضر”.

وفي هذا الإطار، وقعت موسكو وبكين اتفاقية الشهر الماضي تقضي بتوريد 38 مليار متر مكعب سنويا، من الغاز الروسي من شرق سيبيريا إلى الصين على مدى 30 عاما، وبقيمة تبلغ 400 مليار دولار، أضف إلى ذلك اتفاقيات توريد للنفط الروسي إلى الصين بقيمة 270 مليار لمدة 25 عام.

وتريد موسكو أن ترفع حجم التبادل التجاري مع بكين إلى 100 مليار دولار سنويا، وعقد صفقات إضافية في مجال صناعة الأسلحة والتي تدر على موسكو مليارات الدولارات، وليس صفقة توريد منظومة صواريخ “أس – 400” الروسية إلى الصين، والبالغة قيمتها 3 مليار دولار إلا باكورة لصفقات أكبر تطمح اليها موسكو.

ما يغري روسيا في التقارب مع الصين أن هذه الصفقات لا تنطوي على أي ثمن أو ابتزاز سياسي، وأن الأمر في مجمله اقتصادي بحت واستغلال أمثل لمصالح الدول.

وفي إطار السعي إلى رفد مخزونها من العملات الصعبة، عقدت روسيا هذا الأسبوع اتفاقيات لتلبية حاجات تركيا من الغاز والمقدرة بقيمة 3 مليارات دولار سنويا، بالإضافة إلى توقيع اتفاقية لبناء محطة كهروذرية لتركيا بقيمة تبلغ 20 مليار دولار، في وقت اتفق فيه الرئيسان الروسي فلاديمير بوتين والتركي رجب طيب أردوغان، على زيادة حجم التبادل التجاري بين البلدين الى 100 مليار دولار، علما مخزون تركيا من العملة الصعبة يبلغ 130 مليار دولار.

في الحالتين الصينية والتركية هناك كلمة سر روسية متعلقة بـ” تسهيلات” في الاسعار والكميات، وهو، في النهاية، ما يحقق المراد بالنسبة لروسيا بتوفير عملة صعبة للاقتصاد لتغطية عمليات واسعة لدعم الروبل، الذي وصل سعر التدهور في صرفه إلى مستويات غير مسبوقة، مستغلا مشاريع النهضة التي لا تتوقف في كلا البلدين.

كما يسعى بوتين أيضا إلى صفقات تجارية مع الأحلاف الجديدة مثل الـ”بريكس” و” آسيا والمحيط الهادئ”، و”شانغهاي” و”قمة بحر قزوين”…إلخ، والتي يرى أنها ستكون نقطة بداية لعالم متعدد القطبية.

النفط ..الغاز.. السلاح، ثلاثية روسيا القابلة للتصدير، وملاذها الوحيد في مواجهة العقوبات الغربية، وهي تجهد في إيجاد أسواق جديدة لثلاثيتها وتوسيع أخرى قائمة، وذلك عبر طرق أبواب الجيران لتأمين حاجتها من النقد الاجنبي.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

محتوى مدفوع