قرار إسرائيلي بإغلاق مدارس وكالة الغوث يثير غضب المقدسيين

قرار إسرائيلي بإغلاق مدارس وكالة الغوث يثير غضب المقدسيين

المصدر: نسمة علي - إرم نيوز

أثار قرار سلطات الاحتلال الإسرائيلي، إغلاق مدارس وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “ الأونروا “ في القدس، اعتبارًا من مطلع العام الدراسي المقبل، غضب المقدسيين الذين اعتبروه قرارًا واضحًا بإلغاء وجود وكالة الغوث في القدس.

ويرى مراقبون أن قرار إلغاء مدارس وكالة الغوث سيزيد من الصعوبات التي يواجهها المقدسيون في قطاع التعليم، لافتين إلى أن هذا القرار قد تتبعه قرارات أخرى تشمل قطاع الصحة، وغيرها من الخدمات الأساسية التي تقدمها وكالة الغوث للمقدسيين.

وكانت القناة 13 العبرية قد ذكرت أن قرار الإغلاق جاء بعد أسابيع من اجتماع سري لمجلس الأمن القومي الإسرائيلي في مكتب رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، لإقرار خطة لإغلاق وطرد المؤسسات التي تديرها ”الأونروا“ من القدس المحتلة.

وتدير الوكالة الدولية مخيم ”شعفاط“ شمال القدس، وهو المخيم الوحيد في المدينة، ولكنها تدير عشرات العيادات الطبية، والمؤسسات التعليمية، وعشرات المدارس، في المدينة نفسها.

تعليم منهك

مدير مركز القدس الدولي حسن خاطر، قال خلال تصريح خاص لـ ”إرم نيوز“:“بعد القرار الأمريكي بنقل السفارة الأمريكية إلى القدس بدأت الولايات المتحدة تتصرف في المدينة كأنها أصبحت تمتلك الشرعية المطلقة فيها“.

وأضاف:“الولايات المتحدة تعتقد أنها ستستطيع تغيير أوضاع القدس من خلال الأوهام التي تسوقها، وتريد إلغاء وجود وكالة الغوث في القدس، لأنها اقترنت بمشكلة اللاجئين الفلسطينيين“.

وحذّر خاطر من أن القرار سيمس مئات الطلاب المقدسيين المسجلين في هذه المدارس، لافتًا إلى أن عدد الطلاب المسجلين في مدارس وكالة الغوث حوالي ألفي طالب.

وتابع قوله:“قطاع التعليم في القدس منهك منذ فترة، وهناك صعوبة في دمج الطلاب الجدد في المدارس الموجودة، وإغلاق مدارس وكالة الغوث يعني توجيه ضربة جديدة لها“.

وتساءل خاطر:“كيف لمدارس منهكة، ولا توجد بها شواغر لاستقبال طلاب جدد أن تستقبل كل هذه الأعداد من الطلاب المقدسيين..؟“.

ولم تتوقف الإجراءات الإسرائيلية والأمريكية عند إغلاق مدارس وكالة الغوث فقط،  ففي تشرين الأول/أكتوبر الماضي، كشفت وسائل إعلام إسرائيليّة عن مخطط بلدية الاحتلال الإسرائيلي في القدس، يهدف إلى سلب جميع صلاحيات الأونروا، وإنهاء عملها، وإغلاق جميع مؤسساتها في المدينة المحتلة، بما في ذلك المدارس، والعيادات، ومراكز الخدمات المعنية بالأطفال، بالإضافة إلى سحب تعريف شعفاط كـ“مخيم للاجئين“ ومصادرة جميع الأرض المقام عليها المخيم.

وكان رئيس بلدية الاحتلال في القدس السابق، نير بركات، كان قد صرّح بداية أيلول/ سبتمبر الماضي، أنه سيعمل على طرد الأونروا من المدينة المحتلة.

وتسعى البلدية إلى نقل الخدمات والمؤسسات التي تقدمها الأونروا، للاجئين الفلسطينيين إلى يد ما وصفته القناة بـ“السيادة“، وبالتالي إلى سلطة بلدية الاحتلال في القدس، على اعتبار أن ”نهج الأونروا تجاه السكان كلاجئين يمنع نموهم، ولم يعد ذا صلة، ويجب وقف التعامل معهم كلاجئين، والنظر إليهم كسكان، والعمل على إعادة تأهيلهم“.

وسيتم عرض الخطة التي تمت صياغتها بالتنسيق مع الإدارة الأمريكية، خلال الفترة القريبة المقبلة على الحكومة، والتي من المتوقع أن تصادق عليها بشكل تلقائي، إذ ستصدر وزارة التعليم، ووزارة الصحة، أوامر فورية بإغلاق جميع المؤسسات التابعة لـ“أونروا“، في حين سيتم العمل على استيعاب الطلاب والمرضى في إطار المؤسسات التابعة لبلدية الاحتلال في القدس.

وعلى المدى البعيد، ستتم مصادرة جميع مباني ”أونروا“ في القدس، وتحويلها إلى مبانٍ تابعة للبلدية، في حين سيتم إلغاء التعريف الرسمي لمخيم شعفاط كمخيم للاجئين، وستعمل سلطات الاحتلال الإسرائيلية على مصادرة الأراضي المقام عليها لصالح الاحتلال.

ضربة كبيرة

مدير مدرسة ”النخبة“ في القدس لؤي بكيرات، قال إنه من المتوقع أن تؤثر إجراءات الاحتلال بشكل مباشر وأساس على 1200 طالب في مدرستين للبنات، وأخرى للبنين، في شعفاط، وعلى 150 طالبًا وطالبة في مدرسة الوكالة الابتدائية في وادي الجوز، بالإضافة إلى مدرسة الوكالة الابتدائية للبنات في سلوان التي تضم حوالي 100 طالبة، ومدرستي الوكالة الابتدائية والثانوية للبنات في صور باهر واللتين تضمَّان نحو 350 طالبة“.

وأشار بكيرات إلى أن قرر إغلاق مدارس وكالة الغوث في مدينة القدس يعني ضربة كبيرة في حق التعليم الذي يواجه أزمة من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي التي تفرض منهاجًا خاصًا بها، ومعلومات مغلوطة يتم تدرسيها للطلاب.

وأضاف:“إشراف بلدية القدس على المدارس بشكل مباشر يعني أنها ستفرض المنهاج الذي تريده الآن، وتطلب منا تدريسه للطلبة“.

وتابع قوله:“منذ سنوات طويلة يواجه قطاع التعليم صعوبات كبيرة، واليوم تفرض سياسة إغلاق المدارس هذه السياسة، وبالتأكيد تهدف إلى إلغاء وجودنا كفلسطينيين في المدينة المقدسة“.

وحذّرت وزارة التربية والتعليم العالي، من مخططات سلطات الاحتلال الإسرائيلي الرامية لتفريغ البلدة القديمة في القدس من المدارس والسيطرة على أبنيتها التاريخية، تحت ذرائع تخدم مخططاتها.

التربية والتعليم تحذّر

وأشارت الوزارة، في بيان صحفي، مساء اليوم الأحد، إلى مساعي الاحتلال لتفريغ مدرستي القادسية ”خليل السكاكيني“ و“القدس الإعدادية“ اللتين تقعان داخل البلدة القديمة في القدس من الطلبة، من خلال تقديم الإغراءات والتسهيلات لنقلهم إلى مدارس أخرى تتبع بلدية الاحتلال خارج أسوار البلدة القديمة، وتُعلّم المناهج الإسرائيلية، للسيطرة على المباني التاريخية الأثرية لهاتين المدرستين.

من جانبها، علقت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين ”الأونروا“ على لسان الناطق الرسمي باسمها سامي مشعشع بالقول:“الوكالة لم تتلقَ قرارًا من قِبل الاحتلال يتعلق بإغلاق مدارس الوكالة التي تديرها في القدس الشرقية“.

وأشار مشعشع في بيان له، اليوم الأحد، إلى أن الوكالة تقدم خدماتها، وتشرف على منشآتها في القدس الشرقية منذ العام 1950 ضمن الولاية الممنوحة لها من الجمعية العمومية للأمم المتحدة، لافتًا إلى ”أن هذه الولاية تسحب نفسها، وتشمل القدس الشرقية كجزء من منطقة عملياتنا“.

ويأتي قرار إغلاق مدارس وكالة الغوث في أعقاب وقف المساعدات المالية الأمريكية المقدمة للوكالة الأممية التي يعمل فيها آلاف الفلسطينيين، وتوفر خدمات صحية، وتعليمية، وتزود معظم اللاجئين بالغذاء، وسط مساعٍ أمريكية إسرائيلية إلى تغيير تعريف اللاجئين الفلسطينيين، ليقتصر على الجيل الأول من اللاجئين الفلسطينيين الذين أُخرجوا من بلداتهم الفلسطينية قسرًا العام 1948، دون الالتفات إلى الأجيال التالية التي أوصلت عدد اللاجئين إلى خمسة ملايين لاجئ في جميع أنحاء العالم.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة