الأزمة الأوكرانية.. مغامرة بوتين غير المحسوبة

الأزمة الأوكرانية.. مغامرة بوتين غير المحسوبة

المصدر: إرم- من معتصم المصري

تظهر روسيا رباطة جأش وعدم اكتراث غير مسبوقين، حتى اللحظة، إزاء العقوبات التي فرضها الغرب على خلفية الأزمة الأوكرانية، متسلحة بـ“دم بارد“ أمام ما تراه موسكو استفزازات غربية تدفع اقتصاد البلاد إلى مستقبل مجهول.

لكن أمام أرقام الاقتصاد المرعبة والذي تدهورت مؤشراته إلى مستويات خطيرة، يرى مراقبون وسياسيون روس أن إدارة الرئيس فلاديمير بوتين تكابر أمام ما يرونه مغامرة غير محسوبة في المواجهة أمام الغرب.

أخطر الانذارات صدرت عن الزعيم السوفيتي السابق ميخائيل غورباتشوف الذي خاطب بوتين قائلا“ لا تركب رأسك“ مضيفا أن سيد الكرملين أصيب بـ“ثقة زائدة بالنفس“.

غير أن إنذارا مهما صدر من داخل إدارة بوتين ذاتها وتحديدا من أولغا غولوديتس نائب رئيس الوزراء والتي سردت في تقرير رفعته للكرملين، سلسلة أخطار متعلقة بالرفاهية والغلاء الفاحش والتضخم كان أبرزها تأكيدها أن 60% من الروس باتوا“فقراء“.

وما يزيد الطين بلة في روسيا تدهور سعر صرف الروبل الذي وصل إلى مستويات غير مسبوقة بتجاوزه 52 روبل مقابل الدولار، الأمر الذي يجر السوق الروسية إلى ما بعد الركود ويدفعه إلى شفير الهاوية.

وبات لزاما على البنك المركزي الروسي التدخل فورا لدعم سعر صرف العملة الوطنية، من خلال ضخ المزيد من الدولارات إلى السوق الأمر الذي يستنزف احتياطي النقد الأجنبي الذي تراجع إلى 428 مليار دولار هبوطا من 524 قبل عام تقريبا.

ويعتقد بعض المراقبين أن إجراءات بوتين ”المتأخرة“ في بناء تحالفات اقتصادية جديدة على أساس جيوسياسي، لا تعالج أزمات الاقتصاد الروسي الحالية، فظهور نتائج هذه التحالفات، في حال نجحت، يحتاج سنوات قبل أن يستفيد منها الاقتصاد الروسي.

تدرك روسيا جيدا أن امتلاكها لترسانة عسكرية ونووية لن يفيدها في المواجهة مع الغرب، لا سيما بعد دخول الاقتصاد في مرحلة ”الأنين“ تحت وطأة العقوبات، فالولايات المتحدة تحديدا تتمتع بقدرة فائقة على خنق الاقتصاد الروسي من خلال التحكم بسوق العملات أولا، وأسعار النفط ثانيا، وتطبيق العقوبات عبر حلفائها ثالثا.

في المقابل، تصر روسيا على المضي قدما بالتمسك بأسباب الأزمة والمتمثلة بضم شبه جزيرة القرم التي ترى فيها موسكو بعدا استراتيجيا وعسكريا في مواجهة دول حلف الناتو، فأوكرانيا ليست مجرد جار يحكمه نظام غير موال لموسكو، وإنما ساحة مواجهة أساسية مع الغرب.

ويبدي بوتين صمودا في مواجهة استفزازات الغرب وهو يقول إن بلاده لن تنجر وراء ”ألعاب جيوسياسية أو مؤامرات أو صراعات“ وهو يراهن على ضجر حلفاء واشنطن من العقوبات، لا سيما في أوروبا، المتضرر الأكبر من الأزمة الأوكرانية، كما أنه يعول على تململ الدول المنتجة للنفط، بالإضافة إلى تغذية التوتر في أوكرانيا، وجميعها عوامل تحتاج إلى التسلح بـ“برودة دم“ و“طول النفس“ و“ابتسامة صفراء“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com