على رأسها الأزمة الليبية.. 5 ملفات تتصدر زيارة ماكرون لمصر

على رأسها الأزمة الليبية.. 5 ملفات تتصدر زيارة ماكرون لمصر

المصدر: روميساء البنا - إرم نيوز

يزور الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مصر، وفي جعبته عدد من الملفات المهمة وعلى رأسها الأزمة الليبية، في خضم التنافس ما بين روما وباريس على الملف المجاور لمصر، والتي تتدخل القاهرة فيه بشكل فعّال من خلال استضافة أطراف الأزمة، والسعي لتوحيد الجيش الليبي تحت مظلة واحدة.

ووصل وفد فرنسي أمس الأربعاء، إلى القاهرة للإعداد لزيارة ماكرون، الذي سيعقد قمة مع نظيره المصري عبد الفتاح السيسي، اعتبرها مراقبون ذات دلالات وأبعاد هامة، خاصة مع تغيرات تشهدها المنطقة العربية خلال الفترة الأخيرة.

الملف الليبي

ويقول رئيس جمعية ”مصر فرنسا“، خالد شقير، إن الزيارة المرتقبة تحمل دلالات مهمة، لاسيما أنّها تركز بشكل أساس على الملف الليبي، في ظل رغبة باريس في إجراء انتخابات برلمانية ورئاسية على خلاف الرغبة الإيطالية، مع مساعي الطرفين لاستقطاب دول الجوار إلى رؤيتها لحل الأزمة.

وكانت 4 أطراف رئيسية في الأزمة الليبية حضرت اجتماع باريس العام الماضي، جرى خلاله الاتفاق على خريطة طريق لم تنجح الأطراف الليبية في تنفيذها، واستغلتها فرنسا، وقامت نفس الأطراف في مؤتمر باليرمو الذي انبثق عنه 3 مبادئ تتمثل في السعي لعقد الانتخابات العامة في ربيع 2019، وإطلاق حملة وطنية لإنقاذ الجنوب، وتدشين لجنة تحضير لمؤتمر للمصالحة الوطنية الشامل.

الأزمة السورية

وأشار شقير في تصريحات لـ ”إرم نيوز“، إلى أنّ الزيارة ستطرق أيضًا إلى الملف السوري، في ظل التطورات التي شهدتها عقب قرار الرئيس دونالد ترامب سحب القوات الأمريكية من الأراضي السورية، لاسيما مع الدور المصري في هذا الملف، والذي بدا واضحًا من خلال زيارة مسؤولين أمنيين سوريين إلى القاهرة، ومحاولات عربية لإعادة العلاقات الدبلوماسية مع دمشق.

وعلى الصعيد الاقتصادي، أضاف شقير أنّ القمة ستطرق إلى تجربة الإصلاح الاقتصادي في مصر، والتي حققت نجاحات عديدة خلال السنوات القليلة الماضية، وأشادت بها المؤسسات الفرنسية، وهو ما تستغله مصر لجذب استثمارات فرنسية إلى السوق المحلية.

تشابه في الإصلاح الاقتصادي

وتأتي زيارة الرئيس ماكرون في ظل أجواء ساخنة يشهدها الداخل الفرنسي، لاسيما ما يتعلق بغضب تجاه ارتفاع الأسعار، بعدما بدأت الحكومة تنفيذ إصلاحات اقتصادية مشابهة لتلك التي أجرتها مصر، خاصة ما يتعلق برفع الدعم عن المحروقات.

ودخلت العلاقات المصرية الفرنسية مرحلة جديدة في كافة المجالات منذ تولى الرئيس السيسي حكم البلاد، وهي دلالة أخرى ذكرها شقير تدفع في تجاه أهمية زيارة ماكرون، انتهت بإعلان العام 2019 عام الثقافة المصرية الفرنسية المشتركة.

بدوره، اعتبر مساعد وزير الخارجية السابق رخا حسن، أنّ زيارة الرئيس الفرنسي للقاهرة تركز في الأساس على القضية الليبية، خاصة بعد فشل الوساطة الإيطالية، في محاولة لإيجاد حل عبر دول الجوار الليبي.

وأضاف رخا في تصريحات لـ ”إرم نيوز“، أن العلاقات المصرية الفرنسية شهدت تطورات كثيرة انعكست بتوقيع عدد من الاتفاقيات العسكرية والاقتصادية، وترجمت لدعم الأسطول العسكري المصري بأحدث القطع البحرية والجوية، ودفع حجم الاستثمارات بين البلدين، لذلك توقع أن يجرى توقيع اتفاقيات عسكرية وأمنية بين البلدين خلال الزيارة، مع اعتماد مصر على الجانب الفرنسي في الجانب العسكري والأمني.

تعاون عسكري وصفقات تسليح

وأبرمت مصر وفرنسا عدة صفقات عسكرية من بينها صفقة لشراء 24 طائرة مقاتلة من طراز ”رافال“، بالإضافة إلى 4 سفن حربية من طراز ”جويند“ والتي تصنعها شركة ”دي.سي.إن.إس“ التي تصنع ”ميسترال“.

وتسعى مصر إلى تعزيز قوتها العسكرية حتى تتصدى لمتشددين ينشطون في شبه جزيرة سيناء، وقبل امتداد الأزمة التي تشهدها ليبيا المجاورة إلى أراضيها، فيما يحرص حلفاء مصر على تحسين صورتها وسط منطقة تعاني من الاضطرابات.

التغيرات الدولية

وفي سياق متصل، أكد مدير وحدة الدراسات السياسية في مركز سلمان- زايد لدراسات الشرق الأوسط، هشام البقلي، أن اللقاء المرتقب بين الرئيس الفرنسي ونظيره المصري يأتي في توقيت مهم في ضوء متغيرات عدة يشهدها الاتحاد الأوروبي، من بينها دعوات التفكك، وتوتر الوضع الداخلي في فرنسا بعد احتجاجات حركة ”السترات الصفراء“ المناهضة لماكرون.

وأوضح البقلي في تصريحات لـ ”إرم نيوز“، أن مكافحة الإرهاب إقليميًا ودوليًا، ودعم التعاون الاستخباراتي بين البلدين، وبحث وضع المطلوبين أمنيًا سواء من فرنسا أو مصر، تعتبر من أبرز الملفات التي تحظى باهتمام الطرفين.

وتابع: بأن ”ملف حماية الأكراد بعد رفع الحماية الأمريكية بالانسحاب من سوريا، والحرب في اليمن، وكيفية مواجهة التمدد الإيراني، سيكون محل نقاش الجانبين“.

وأشار إلى أن التعاون العسكري بين البلدين يحظى بأولوية كبيرة في ظل سعي مصر تكثيف تسلحها مؤخرًا، بما يمثل ضمانة لاستقرار المنطقة ضد أي تدخلات عدائية.

تجدر الإشارة إلى أن آخر زيارة للرئيس الفرنسي ماكرون للقاهرة كانت في مايو/أيار 2017 منذ أن تولى الحكم بعد الرئيس فرنسوا هولاند.

وزار الرئيس عبد الفتاح السيسي في أكتوبر/ تشرين الأول 2017 العاصمة الفرنسية باريس، والتقى خلالها نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون، وبحثا العلاقات الثنائية، وفي نوفمبر 2015 قام الرئيس السيسي بزيارة أخرى إلى فرنسا لحضور مؤتمر الأمم المتحدة لتغير المناخ.

وبحسب وزارة التجارة والصناعة المصرية، فإن إجمالي حجم الاستثمارات الفرنسية في السوق المصري يبلغ حاليًا 4 مليارات يورو في 150 مشروعًا تقريبًا، إذ تمثل فرنسا أحد أهم الشركاء التجاريين لمصر بدول الاتحاد الأوروبي.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة