”إرم“ تروي آلام الإيزيديين

”إرم“ تروي آلام الإيزيديين

المصدر: مخيمات دهوك (كردستان العراق) - من آلجي حسين

كمَن ينتزع الحياة من أقسى أنياب الدهر، تتحول حياة عائلة إيزيدية هربت من بطش تنظيم الدولة الإسلامية في قرى شنكال (جبل سنجار) إلى نوع من العبث الذي تروي تفاصيله الفنانة ”خاتي شنكالي“ بكل ألم، وهي تغوص في تفاصيل الأيام العشرة في الجبل.

وبعد أن هربت من قريتها مع أسرتها إلى الجبل للاختباء في 7/8/2014، بعد ثلاثة أيام عسيرة عاشتها بكثير من الدم، تقول خاتي لشبكة إرم الإخبارية: ”رأيت امرأةً مصابة بالجلطة الدماغية تطلب من ابنتها أن تقتلها لأنها لن تقدر على السير معها“، ما دعا الابنة إلى قتل أمها المريضة وإكمال مشوارها المتعب باكية.

خافت ”شنكالي“ من إعدام داعش للنساء في قريتها، بعد أن رأت بأم أعينها مشاهد قطع الرؤوس للرجال وسبي النساء، إلا أن مسلحي التنظيم كانوا يطلبون منهم عدم الرحيل واعدين الأهالي بمنحهم حقوقهم بعد أن يقيموا خلافتهم الإسلامية ويتحول الإيزيديون إلى الدين الإسلامي.

تضيف: ”ولأننا أقليات دينية، طلبوا منا أن نغير ديننا، أين الإنسانية هنا؟ إذا لم يعجبهم ديننا فتجمعنا الإنسانية!“.

وتروي الفنانة الكردية لـ ”إرم“ حادثة أخرى هي إعدام داعش لفتيات أخريات بلغن أكثر من 15 فناة، فضلاً عن أخذ الكثيرات إلى مدينة الرقة السورية، بغية تزويجهن، ما عدا الفتيات التي بيعت في الموصل في سوق النخاسة.

وفي كل لحظة تسرد فيها خاتي تفاصيل الألم الذي عاشته في الجبل حتى وصلت إلى مخيمات سيميل في دهوك بإقليم كردستان العراق، تنفخ والدتها كجثة هامدة بكثير من القسوة على الزمن، وتتنهد في مشهد تراجيدي، فيما يحاول الأب أن يكون واقعياً أو يمثل ذلك حتى تبدأ جولة شبكة إرم الإخبارية في أكثر المناطق سخونة في العالم.

وفي هذه الأثناء ثمة قصة أخرى لـ ”سروك“، وهو الطفل الصغير الذي وُلد في الجبل رغم كل الظروف الصعبة، وجاء هذا الاسم تيمناً بمسعود بارزاني ”اسم سروك يُطلق على رئيس الإقليم“.

وتقول خاتي إنها أسمته هذا الاسم لتشكر جهود البيشمركة وكذلك وحدات حماية الشعب YPG ووحدات حماية المرأة YPJ التي أتت من سوريا لنجدة الإيزيديين.

هي حكاية 10 أيام في الجبل، التي لم تكن فيها الطرق مفتوحة على ما أسمته ”سقوط شنكال“.

وفي هذه الأيام، توضح شنكالي أنه لم يكن هناك لا ماء ولا طعام، ولا سيما بعد أن مات الكثيرون أمام عينيها نتيحةً لذلك، ولعل الفئة الأكثر تضرراً كانت المعوقين والعجائز والأطفال، والنساء التي تلد عند الأشجار كما هن.

تقول هذا وهي تمسح دمعتها: ”كانوا يقولون لنا هذه كارثة (فرمان) ولم نكن نصدق، إلا أن الحقيقة كانت واضحة، ونحن معروفون بالكوارث الكثيرة التي حلت فوق رأسنا“.

وتبكي قائلة: ”حتى خالي الذي لم تكن له علاقة بالدين قطعوا رأسه“.

وفي هذه الأثناء، اكتفى الأب بالتضرع إلى الله والدعاء ليعم الخير والأمان على البشرية جمعاء، بينما لم تتمكن الأم من النطق غير التنهد، بعد أن قالت إن ما رأته يفوق الكلام والتعبير.

وما يثير الانتباه أكثر هو قدرة خاتي على الغناء كما كانت باستخدام الآلة الكردية المعروفة (طمبور) وهي تروي فيها مأساة شنكال وما رأته هناك.

ترجمة الأغنية:

أشعر بالغربة وأنا ابنة الجبل

أيا جبلي الكبير

عروس الجبال

عمري مرّ بالهموم والآلام

وما بقي أقسى

أيا وطني الحبيب

يا هدير الشباب والبنات

أسمعكم

الجبل الذي زرته مكان معلوم

لكن جبل قلبي مغاير

جبل شنكال معلوم

….

دعوني أموت هنا في غربتي

يا ليتني متُ

يا ليتني صرت طائر الباز

لبنيتُ عشي

يا وطني الملون بكل الألوان

يا وطني المعلوم

….

قلبي الذي يموت من الألم

أنتظركم

يا أيها العجائز والرجال والمقدسون

ألمي كبير كبير

……

يا أمي

أفديك

يا حبيبتي

اليوم خميس وغداً الجمعة

الشباب جاهزون للعرس

حلقة الرقص جاهزة

تعالي وزيني جديلتي وشعري

سأرسل لك مندوبي

إلى منزلك

لو يريد أن يخطبني فليأتِ

وإن لم يأتِ فليخطفني

فالخطابة جالسون بالانتظار

زمننا خائن والواقع دائماً يخون الأكراد

يا أمي

أفديك

حبيبتي

أيها الكبار والمقدسون

أستخلفكم بالله

ألمي كبير

قمم جبال شنكال مكان للرجولة

العلم الملون على جبال متين

سنعمل ونعمل وننزل إلى ”لالش“ المقدسة

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com