فرنسا تعتزم تنظيم مؤتمر دولي حول فلسطين

فرنسا تعتزم تنظيم مؤتمر دولي حول فلسطين

المصدر: إرم - من مدني قصري

يعتزم لوران فابيوس أن يمسك الثور من قرنيه. فمن المتوقع أن يعلن في الأيام القليلة المقبلة، إرادته في تنظيم مؤتمر في باريس حول فلسطين. أما الهدف فهو محاولة إحياء الحوار المجمد بين الفلسطينيين والإسرائيليين منذ الربيع الماضي وفشل المفاوضات الأخيرة تحت رعاية الولايات المتحدة.

تعتقد الدبلوماسية الفرنسية أن الأمر ملح، وخاصة منذ تصاعد العنف في الأسابيع الأخيرة في القدس. فعلى مر الأيام، وتحت التهديد من قبل اليهود المتطرفين، فإن الصراع القومي بين الفلسطينيين والإسرائيليي يتحول اليوم إلى صراع طائفي: اليهودية ضد الإسلام. و“لا شيء أخطر من هذا الصراع لإثارة المزيد من العداوات“.

تقول صحيفة لوبوان الفرنسية أن دعوة لوران فابيوس ستوجه للفلسطينيين والإسرائيليين وإلى ”منتدى الخمسة“ – الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن (الولايات المتحدة وروسيا والصين والمملكة المتحدة، بالإضافة إلى فرنسا) – وإلى البلدان العربية في المنطقة. وتضيف أن الأردن (الوصي على الأماكن المقدسة في القدس)، ومصر والعربية السعودية منشغلة في المقام الأول بالقضية الفلسطينية.

لا أحد ينسى الاقتراح السعودي لعام 2002 في القمة العربية في بيروت. لقد مد الملك فهد يده إلى الإسرائيليين وعرض عليهم الاعتراف بدولة فلسطينية مستقلة في مقابل الاعتراف بإسرائيل من قبل جميع الدول العربية. لكن تل أبيب رفضت الاقتراح السعودي.

سياسة انتحارية

بعد اثني عشر عاما تفاقم الوضع، حيث أصبحت الدولة اليهودية تعيش في عزلة، بعد أن أغلقت على نفسها في برجها العاجي، فيما يتخبط جزء من الشرق الأوسط في حالة حرب (العراق، سوريا، اليمن)، وأصبح لبنان مهددا بالحرب الأهلية السورية، والمملكة العربية السعودية أكثر هشاشة من أي وقت مضى، وصارت مصر تواجه حرب العصابات الجهادية في سيناء.

وترى الصحيفة، أن كسر الجمود في الوضع في فلسطين أصبح ملحا. فمن شأنه أن يحقق خطوة في الاتجاه الصحيح، ناهيك عن أنه سيحقق بعض العدالة في العلاقات الدولية من خلال السماح للفلسطينيين بأن يقيموا دولتهم.

ويرى المراقبون أن الاتحاد الأوروبي وكذلك جزء من المسؤولين الأمريكيين، بما في ذلك باراك أوباما نفسه، لم يعودوا يتحملون التعنت الإسرائيلي؛ ففي القدس لم تعد الحكومة اليمينية الحالية واليمين المتطرف ينزعجان من المحاولات الدبلوماسية لمنع إقامة دولة فلسطينية.

هذه السياسة الانتحارية من قبل الدولة اليهودية، سياسة يندد بها الآن بعض المسؤولين الإسرائيليين أنفسهم. السفير السابق في باريس، إيلي بارنافي، الذي استعاد حريته في التعبير يُظهر الآن تأييده الشعبي لإنشاء دولة فلسطينية مستقلة. ”هذا هو السبيل الوحيد لبقاء الصهيونية“، هكذا كتب مؤخرا شبتاي شافيت، وهو رئيس سابق للموساد، في مقال نشر في الصحافة الإسرائيلية.

من المؤكد أن المجتمع المدني الأوروبي والأمريكي، لم يعد يتحمل التعنت الاسرائيلي. لقد اعترف مائة وخمسة وثلاثين بلدا بالدولة الفلسطينية. فالفكرة تكتسح الأرض في أوروبا. وقد خطت السويد خطوة كبيرة يوم 30 أكتوبر/ تشرين الأول. وهناك ستة بلدان في أوروبا الشرقية السابقة قد خطت هذه الخطوة في عام 1988 بعد الاتحاد السوفياتي.

ويرى المراقبون أنه من المرجح أن يكون الجدل صاخبا بعد أن أصبحت هذه المسألة مسألة أيديولوجية. ويبدو أن أنصار الاعتراف بدولة فلسطينية مستقلة سيحصلون على الأغلبية في الجمعية، ولكن ربما ليس في مجلس الشيوخ، الأكثر تحفظا.

وترى الصحيفة أن تصويت البرلمان سواء في لندن أو باريس ليس لديه قوة ملزمة للحكومات. ولكنه يكتسي قيمة رمزية قوية بالنسبة للفلسطينيين.

أما بالنسبة لفرانسوا هولاند، الأكثر ولاء لإسرائيل من معظم الرؤساء الفرنسيين على مدى نصف قرن، فلا يبدو أنه قد حدد اختياره بعد.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com