ألمانيا تصحو من سباتها السياسي

ألمانيا تصحو من سباتها السياسي
مراقبون يقولون إن الأزمة الحالية بين موسكو وبروكسل تظهر إلى أي مدى تخلصت برلين من "عقدة النقص" التي كانت تعاني منها.

المصدر: إرم- من مدني قصري

عادت ألمانيا للظهور بشكل مؤثر على الساحة الدولية، من خلال “الملف الروسي”، بعد ستة عقود من المواقف السياسية الخجولة والتحفظ الدبلوماسي.

ورغم أن ألمانيا تعتبر أكبر اقتصاد في أوروبا، فضلت برلين البقاء وراء باريس ولندن، اللتين تمثلان “صوت أوروبا” خلال المفاوضات الكبرى، وظلت تلعب دورا خجولا على مدى ستة عقود في أزمات العالم السياسية والدبلوماسية.

ويقول مراقبون إن “الأزمة الحالية بين موسكو وبروكسل، تظهر إلى أي مدى تخلصت ألمانيا خلال الأعوام الأخيرة من عقدة النقص التي كانت تعاني منها، ففي كلمة ألقتها أمام معهد لوي للسياسة الدولية في سيدني بعد ساعات قليلة من نهاية قمة مجموعة الـ20، لم تتردد المستشارة انجيلا ميركل في شن هجوم عنيف على روسيا، قائلة إن اعتبار أوروبا الشرقية ملعبا لروسيا بعد أهوال الحربين العالميتين ونهاية الحرب الباردة، أمر يهدد التوازن السلام في قارتنا”.

ويرى محللون أن ميركل “عقدت العزم على منع موسكو من توسيع نفوذها إلى الشرق من حدودها، ولذلك دعت خلال هذا الصيف جميع قادة دول غرب البلقان (ألبانيا، والبوسنة والهرسك، وكرواتيا وكوسوفو، ومقدونيا، والجبل الأسود، وصربيا، وسلوفينيا) للاجتماع في برلين لمناقشة علاقات هذه الدول مع الاتحاد الأوروبي”.

ويضيف المحللون “كان الخيار في تنظيم هذا الاجتماع في العاصمة الاتحادية وليس في بروكسل، رمزا قويا لإرادة ألمانيا في أن تمسك الأمور بيدها دون المرور عبر مربع الاتحاد الأوروبي”.

وتقول صحيفة “لوبوان” الفرنسية في تحليلها لهذا التحول في السياسة الألمانية، إن “اندلاع الأزمة المالية في 2008، هو الذي قضى على العقدة التي كانت تعاني منها ألمانيا، فبعد أن شعرت بواجب إنقاذ العديد من بلدان الجوار المفلسة، قررت برلين أن تطلب مقابلا من مَدينيها، ولا سيما عن طريق مطالبتهم بتحسين مراقبتهم للمالية العامة”.

وتتابع الصحيفة أن “الأزمة في أوكرانيا شجعت انجيلا ميركل على العمل كوسيط بين كييف وموسكو، فمنذ آذار/ مارس الماضي، أجرت المستشارة 35 محادثة هاتفية مع فلاديمير بوتين، وهكذا عزز الأداء الاقتصادي الألماني مصداقية برلين على الساحة الأوروبية”.

وتشير إلى أن المشاكل السياسية والاقتصادية في فرنسا وتصاعد تيار الجبهة الوطنية، “دفعت برلين إلى عدم المرور عبر باريس لإسماع صوتها على الساحة الدولية”.

وتضيف “حتى تمضي قدما في القضايا التي تشغلها، حرصت ميركل على وضع الكوادر الألمانية في المناصب الرئيسية الحساسة في قلب المؤسسات الأوروبية، بأعداد تفوق بكثير كوادر الدول الأخرى”.

محتوى مدفوع