هل يعيد سحب واشنطن قواتها من سوريا الأكراد إلى حضن دمشق؟ – إرم نيوز‬‎

هل يعيد سحب واشنطن قواتها من سوريا الأكراد إلى حضن دمشق؟

هل يعيد سحب واشنطن قواتها من سوريا الأكراد إلى حضن دمشق؟

المصدر: ا ف ب

يفتح القرار الأمريكي بالانسحاب من شمال سوريا الطريق أمام تركيا لتنفيذ تهديداتها بشن هجوم جديد ضد الأكراد، الذين قد لا يجدون أمامهم، وفق محللين، إلا التعاون مع دمشق للحفاظ على الحد الأدنى من مكتسباتهم.

وأمر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الأربعاء -بشكل مفاجئ- سحب القوات الأمريكية من شمال سوريا، معتبرًا أنّه حقق هدفه بإلحاق ”الهزيمة بتنظيم داعش“.

وجاء الإعلان الأمريكي بعد أيام من تصعيد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وتيرة تهديداته لأكراد سوريا، مؤكدًا عزمه ”على التخلص“ منهم، بعدما خاضت قواته معارك دموية ضدهم آخرها في منطقة عفرين شمال البلاد.

ضوء أخضر لهجوم تركي

ويقول الخبير في الشؤون الكردية موتلو جيفير أوغلو إن الإعلان الأمريكي ”يبدو في هذا التوقيت بمثابة ضوء أخضر لهجوم تركي“ مرجحًا أن ”تبدأ تركيا هجومها في أي وقت إذا انسحبت القوات الأمريكية بالفعل“.

ويوضح أن ”من شأن ذلك أن يفتح الطريق أمام تركيا لتبدأ عملياتها ضد الأكراد وستنطلق حرب دموية.. في منطقة واسعة ذات كثافة سكانية“ تحت سيطرة قوات سوريا الديمقراطية، التي تتكون من فصائل كردية وعربية مدعومة أمريكيًا.

وشكل المقاتلون الأكراد الذين يعدون العمود الفقري لقوات سوريا الديمقراطية، هدفًا سابقًا لأنقرة التي تصنّفهم على أنهم“إرهابيون“ وتعتبرهم امتدادًا لحزب العمال الكردستاني الذي يخوض تمردًا ضدها على أراضيها منذ عقود.

وبعد تعرض مواقع كردية شمال سوريا مرارًا لقصف تركي، كرّر أردوغان تهديداته في الأسبوع الأخير ملوحًا بهجوم يمكن أن يبدأ ”في أي وقت“، مجددًا مطالبته بانسحاب المقاتلين الأكراد من مناطق عدة أبرزها الضفاف الشرقية للفرات.

وتعد علاقة واشنطن بالمقاتلين الأكراد من أسباب التوتر الرئيسة بين البلدين، وارتفعت حدة التوتر مؤخرًا بعدما أقامت الولايات المتحدة مراكز مراقبة شمال سوريا قرب الحدود مع تركيا لمنع الاحتكاك بين القوات التركية والكردية.

ضربة لطموحات الأكراد

وتزامن إعلان واشنطن عن بدء سحب القوات، التي يقدر عددها بنحو ألفي جندي، من دون تحديد جدول زمني لإنهاء العملية، مع إعلان واشنطن موافقتها على بيع تركيا صواريخ باتريوت بقيمة 3،5 مليار دولار، بعدما لوّحت أنقرة بصفقة شراء من روسيا.

واعتبر الأستاذ الجامعي والباحث في الشأن السوري جوشوا لانديس خلال تصريحات لـ ”فرانس برس“ أنه يبدو ”واضحًا“ أن القرار بالانسحاب ”ضربة لطموحات وآمال الأكراد شمال سوريا، وإن كانوا يستعدون لمثل هذا اليوم، إذ باشروا مفاوضات مع دمشق، وأدركوا أن الموقف الامريكي تمليه ”حسابات“.

ولطالما شكل الحكم الذاتي طموح أكراد سوريا الذين عانوا من التهميش طيلة عقود، قبل تصاعد نفوذهم إثر اندلاع النزاع مع انسحاب قوات النظام تدريجيًا من مناطقهم، ليعلنوا لاحقًا الإدارة الذاتية، ثم النظام الفدرالي قبل نحو عامين في منطقة ”روج أفا“ (غرب كردستان).

الأكراد في مواجهة المصير

وباشرت قوات سوريا الديمقراطية، التي تسيطر على نحو 30% من مساحة سوريا، وتعدّ ثاني قوة مسيطرة على الأرض بعد الجيش السوري، محادثات رسمية مع دمشق قبل أشهر، حددت هدفها بوضع خريطة طريق تقود إلى حكم ”لامركزي“ في البلاد.

وتأخذ دمشق على الأكراد تحالفهم مع واشنطن، وسبق للرئيس السوري بشار الأسد أن وضعهم أمام خيارين، المفاوضات أو الحسم العسكري.

وتحت وطأة القرار الأمريكي، والتهديد التركي، يبدو أكراد سوريا متروكين اليوم لمواجهة مصيرهم، ومن شأن أي مواجهة عسكرية أن تكبّدهم ثمنًا باهظًا.

ويقول الباحث في مركز الأمن الأمريكي الجديد نيكولاس هيراس إنه إذا ”اعتمد ترامب طريق الانسحاب من سوريا، بسرعة ودون التخطيط للعواقب، فإن البديل الحيوي الوحيد لقوات سوريا الديمقراطية عن قتال تنظيم داعش هو الحكومة السورية وحلفاؤها، خاصة إيران وحزب الله“.

خصوم أمريكا

ولطالما ربطت واشنطن وجودها في سوريا، إضافة الى قتال المتشددين، بإنهاء وجود إيران والمجموعات المرتبطة بها، لكنّ إعلان ترامب الأخير يأتي ليناقض تحذيرات سابقة لعدد من كبار المسؤولين الأمريكيين، من أن أي انسحاب متسرّع سيطلق يد روسيا، وإيران، حليفي الأسد، في سوريا.

وبحسب لانديس، فإن ”منطق البقاء في سوريا ضعيف للغاية، فالولايات المتحدة محاطة بخصوم مصممين على إجبارها على الخروج من سوريا وليس لديها أي حكومة حليفة في الجوار“، لكن ذلك لا ينبغي أن يحول دون مواصلة دعم الأكراد.

ويوضح:“لا يجدر أن تنسحب على دفعة واحدة، وعليها أن تفاوض على صفقة مؤاتية للأكراد: مزيد من الأموال، وبعض من الحكم الذاتي، والسيطرة على النفط المحلي، والحماية من القوات التركية، لكن ذلك يجب أن يتم مع ضمانات روسية وسورية“.

ويخشى محللون من أن يسهم تنفيذ القرار الأمريكي في إعادة ترتيب تنظيم داعش لصفوفه، بعد دحره من مناطق واسعة، وهو ما حذّرت منه قوات سوريا الديمقراطية الخميس.

ويرى مدير البرامج في مجموعة الأزمات الدولية في الشرق الأوسط يوست هيلترمان أن ”القرار، إذا تم تنفيذه بسرعة، سيترك قوات سوريا الديمقراطية.. في مهب الريح“.

ويضيف:“على إدارة ترامب أن تستغل انسحابها المزمع للتفاوض على اتفاق من شأنه أن يعيد سيادة سوريا على حدودها ويضمن في الوقت ذاته درجة من الاستقلالية للأكراد، ويحول أيضًا دون عودة تنظيم داعش”.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com