قرار واشنطن المفاجئ الانسحاب من سوريا.. في أيّ ظرف اتخذه ترامب؟ – إرم نيوز‬‎

قرار واشنطن المفاجئ الانسحاب من سوريا.. في أيّ ظرف اتخذه ترامب؟

قرار واشنطن المفاجئ الانسحاب من سوريا.. في أيّ ظرف اتخذه ترامب؟

المصدر: إرم نيوز

فتح قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سحب قوات بلاده من سوريا باب التكهنات والتحليلات واسعًا، لفهم طبيعة الخطوة المفاجئة، حتى لدوائر القرار بالولايات المتحدة.

وتسابق الإعلام الأمريكي منذ صدور القرار الذي وصف بالصادم، إلى تحليل ظروفه، وتأثيره على التفاعلات السياسية داخل الولايات المتحدة، وحتى على حلفاء واشنطن.

وركّزت شبكة ”سي أن أن“ في اليوم التالي لتأكيد البيت الأبيض على جدية القرار، على ربطه بما يجري داخل الولايات المتحدة، حيث اعتبرت أن ما جرى هو ”حركة ترامبية“ من رئيس محشور داخليًا إلى حد الاختناق.

لفت الأنظار في الداخل الأمريكي

وفي تحليلها للقرار المفاجئ ”الصادم“ حسب تعبيرها، قالت الشبكة إن ترامب يريد من قرار الانسحاب المفاجئ في توقيته، إعادة توجيه الأنظار الأمريكية الداخلية، بتصنيع فوضى تخطف الانتباه عشية الكريسماس.

واستذكرت ”سي أن أن“ في تهكم واضح، أن ترامب الذي قال ذات مرة إنه يعرف عن داعش أكثر مما يعرفه الجنرالات الأمريكان، ها هو اليوم يمارس هذه القناعة، على طريقته.

الفوضى أداة للمقايضة

واستدعت الشبكة الإخبارية في محاولتها لقرار ترامب البعد الخارجي، بقولها إن ترامب يريد أيضًا أن ينفّذ قناعاته القديمة المستمرة بأنه لن يتحمل عن حلفائه مسؤولية حماية أنفسهم، ما يعني أنه يريد لحلفائه في الشرق الأوسط أن يملأوا الفراغ النظري الذي خلقه بالانسحاب المفاجئ.

وهو في ذلك، تقول سي أن أن، يستخدم ”الفوضى“ كواحدة من أساليبه المعروفة في المقايضة quid pro quo، مشيرة إلى رزمة المقايضات (السياسية والقانونية والتسليحية) التي أجراها ترامب مع رئيس تركيا رجب طيب أردوغان، خلال الأسابيع القليلة الماضية، والتي ينتظر فيها ترامب الآن خطوة مقابلة من نظيره التركي.

وخلافًا لـ“ سي أن أن“، دبّرت ”فوكس نيوز مخرجًا لقرار ترامب، ورأت أن قراره كان صائبًا؛ لتتفرغ القوة الأمريكية للحشد في وجه الصين باعتبارها العدو الأول لأمريكا.

وغير بعيد من التحليل المتماهي مع تبرير قرار ترامب في الإعلام الأمريكي، قالت صحيفة ”واشنطن إيكزامنر“، إن سوريا بوجود القوات الأمريكية أو بدون وجودها آيلة إلى الإفلاس والعنف.

صفقة مع الروس بعلم نتنياهو وأردوغان

وبانتظار تسريب تفاصيل من ”الصفقة“ التي يعتقد الكثيرون أن ترامب أجراها مع روسيا وأبلغ بعضها لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس التركي رجب طيب أردوغان، في اتصالات هاتفية سبقت قرار الانسحاب الأمريكي، فإن حصيلة ارتباك الساعات الأربع والعشرين الماضية، تمثلت بعدة علامات استفهام تبدو الآن عالقة في الشرق الأوسط.

أول الاستفهامات الكبيرة يطلب تفسيرًا مقنعًا لقرار الإجلاء الفوري للدبلوماسيين الأمريكان؛ كون هذا الإجراء السياسي يسبغ على سحب القوات الأمريكية شحنة تكهن متوترة.

ويحاول أحد التفسيرات الإقناع بأن سحب ألفي جندي أمريكي من سوريا مسألة غير ذات وزن عسكري في النهاية، ما دام أن لدى الولايات المتحدة 5200 جندي في الشرق الأوسط يستطيعون – وقت الحاجة – أن يؤدوا الهدف العملياتي للردع الأمريكي.

ولعلّ هذا التفسير هو الذي قدمه ترامب لرئيس الوزراء الإسرائيلي على الهاتف، قبل اتخاذ القرار بساعات، حيث قال نتنياهو إن الرئيس الأمريكي خاطبه بالقول: ”لدينا وسائل أخرى لممارسة النفوذ في المنطقة“.

وكانت الناطقة باسم البيت الأبيض قالت أيضًا، إن سحب القوات الأمريكية من سوريا لا يعني نهاية التحالف العالمي لمواجهة إرهاب داعش.

وفي تفسير ثالث للاطمئنان على قرار الانسحاب، ذهب أحد التحليلات إلى إمكانية أن يؤدي القرار الأمريكي إلى تسريع انتقال سوريا إلى حالة التسوية السياسية الحقيقية.

أين الاستراتيجية الأمريكية للشرق الأوسط؟

مهما يكن، فإن قرار ترامب لم يتخذ وفق الاستراتيجية الأمريكية الخاصة بالشرق الأوسط؛ فقبل 48 ساعة من القرار وصلت تعزيزات أمريكية إلى منطقة شرق الفرات وإلى القواعد العسكرية الأمريكية في منبج وحقل العمر.

وقبل القرار بأسبوع، كانت الإدارة الأمريكية تكرر موقفها وتأكيد استراتيجيتها التي أنجزتها بشأن الشرق الأوسط، والتي تضع في مقدمتها مواجهة اختراقات طهران لأمن دول الجوار، والإصرار على الانسحاب الإيراني الكامل من سوريا، وهي عناوين يبدو أن قرار ترامب بسحب قواته من سوريا وكأنه يُعطلها، ويشيع مكانها إحساسًا دوليًا بضعف قيادة واشنطن وعبثية الاتكاء عليها.

ويبدو الأكثر إثارة للتكهن في قرار الانسحاب العسكري الأمريكي من سوريا، هو المتعلق بالشريط الجنوبي لسوريا الذي تتهدده توقعات انهيار الفصائل المسلحة في البادية السورية في حال الانسحاب الأمريكي من قاعدة التنف عند المثلث الحدودي بين الأردن وسوريا والعراق، باعتبارها منطقة محظور الاقتراب منها.

ويشي هذا الحال باحتمالات أن تقوم الميليشيات المختلفة (داعش والإيرانية وحزب الله وغيرهم) بالتسلل إليها، فضلًا عما يمكن أن يحصل لمخيم الركبان الذي يرى الروس أن الوجود الأمريكي في سوريا كان يعطل إدراجه في ترتيبات السلام.

وبقدر ما يفتح القرار الأمريكي بالانسحاب العسكري، باب التكهنات بشأن جبهة الحدود الأردنية، فإنه أيضًا يطرح تساؤلات مماثلة بشأن الشريط الحدودي مع العراق وعلى عمق يصل بعيدًا في شرق الفرات.

كذلك يفتح القرار الأمريكي باب التكهنات بشأن مصير المشروع الإيراني القديم الطامح إلى فتح خط بري يصل إيران بمياه شرق المتوسط مرورًا بالأراضي السورية، وهو المشروع الذي وصفته الاستراتيجية الأمريكية للشرق الأوسط بأنه ضمن المحظورات.

أبواب متقابلة مفتوحة

على المستوى العملياتي، اتفقت جملة تحليلات متخصصة على أن القرار بسحب القوات الأمريكية من سوريا، إن جرى تنفيذه فعلًا ضمن المدة  المحددة بين 60 – 100 يوم، فإنه يُشكل تغييرًا مرتبكًا في الخريطة، يفتح للتفجير بابًا واسعًا، له في الجهة المقابلة باب لتسريع الحل السياسي، أو هكذا تراه روسيا على الأقل، وقد لا تشاركها فيه رؤى دول عربية عديدة أحجمت حتى الآن عن التعليق على الخطوة، ولا يبدو أنها في وارد المشاركة بملء الفراغ.

وبذلك يظل قائمًا السؤال الأكبر الذي لم تستطع دول المنطقة أن تتيقن معه إن كانت ”الخرجة الترامبية“، كما وصفتها شبكة سي أن أن، هي إضاعة للفرصة أو فتح لفرصة جديدة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com