واشنطن و تل أبيب… نهاية شهر العسل

واشنطن و تل أبيب… نهاية شهر العسل

المصدر: القاهرة - إميل أمين

ربما مثل شهر أكتوبر تشرين أول المنصرم عقبة كؤود غير مسبوقة في طريق العلاقات الأمريكية الإسرائيلية، ففيه تصاعدت حدة الخلاف بين البيت الأبيض ورئيس الوزراء الإسرائيلي ”بنيامين نتنياهو“، ووصل الأمر بقيام مسؤول رفيع المستوى في إدارة أوباما، بوصف نتنياهو عبر حديث لمجلة ”ذا أتلانتك“ بأنه ”دجاجة جبانة“، فيما أضاف مسؤول أخر بأن نتانياهو نفسه ”جبان“ حيال إيران.

لعل أصل الأزمة الأخيرة يعود إلى المواجهة الإسرائيلية – الفلسطينية الأخيرة، ذلك أنه بعد ثلاثة أسابيع من انطلاق الحرب، وبعد أن رفضت حماس المقترح المصري، جرى لقاء باريس، والذي شارك فيه جون كيري مع نظيريه القطري والتركي، والذي نتج عنه وثيقة أرسلت بسرعة لنتنياهو للتعليق عليها والمساهمة فيها.. ما الذي جرى بعد ذلك؟

الحاصل أن المسؤولين الإسرائيليين قد صدموا مما جاء في الوثيقة، وعليه أرسلها نتنياهو إلى الأعضاء الثمانية في المجلس الوزاري الأمني، حيث تم التصويت ضده بغالبية 8 مقابل صفر، وتم تسريب الأخبار عن محتوى الوثيقة واستياء المجلس الوزاري المصغر الإسرائيلي بسرعة، وبدأ الإعلام الإسرائيلي بالتكهن ما إذا كانت الولايات المتحدة تتعمد تقويض الموقف الإسرائيلي، وباختصار القول خرجت إسرائيل من الأزمة بانعدام ثقة عميق بالنوايا الأمريكية.

تكتب الكاتبة الإسرائيلية ”ربيكا شمعوني ستويل“ عبر صحيفة ”تايمز أوف إسرائيل“ مؤخراً تقول، :“ في حين أن نتنياهو شبه نفسه وأوباما بـ ”زوجين كبيرين في السن“، فالتصريحات الأخيرة لا تترك الكثير من الشك فالطرفان يحلمان سراً بالطلاق .

في وقت سابق من شهر أكتوبر المنصرم نفسه بذل رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو والرئيس الأمريكي باراك أوباما، جهوداً كبيرة لإظهار صداقتهما غير أن إدانة واشنطن لبناء إسرائيل مستوطنات إسرائيلية في حي متنازع عليه في القدس، قد أظهر أن هذه الصداقة عرضة للتصدع بسهولة شديدة.

ولعل المتابع للعلاقة المضطربة من واشنطن إلى تل أبيب مؤخراً يدرك أن هناك انتقادات متبادلة بين الطرفين، فعلى سبيل المثال تحدث وزير الخارجية الأمريكي جون كيري في حفل عشاء احتفالي في واشنطن مؤخراً، وتحدث كيري قائلاً: أن القادة في الشرق الأوسط عبروا عن خشيتهم، من أن الصراع الإسرائيلي الفلسطيني قد يكون سبباً في التجنيد لمجموعات مثل الدول الإسلامية ولغضب ولإثارة الشارع.

وقد لعب وزير الاقتصاد الإسرائيلي ”نفتالي بينيت“ ورقة المعاداة للسامية، في ردة على ما اعتبر كإهانة، قائلاً: حتى عندما يقوم مسلم بريطاني بقطع رأس مسيحي بريطاني، سيكون هناك دائما من سيضع اللوم على اليهود.

في هذه الآونة انضم جلعاد إرادان“ وزير الاتصالات في حكومة نتنياهو إلى المعركة أيضا، وقال إن كيري يقوم بتحطيم رقم قياسي في إظهار عدم فهمه لما يحدث في منطقتنا، الأمر الذي استدعي ردا من مفاوض السلام السابق مارتن أنديك قال فيه: “ يهاجم وزراء من اليمن الإسرائيلي كيري لرغبته في سلام إسرائيلي – فلسطيني للمساعدة في محاربة الدولة الإسلامية“.

هل هناك ملف آخر يعكر صفو العلاقات الأمريكية الإسرائيلية بقوة بخلاف الملف الفلسطيني؟

مؤكد أن الملف النووي الإيراني، يفعل ذلك، ففي أوائل نوفمبر تشرين الثاني الجاري، قال مسؤول بارز في حكومة نتنياهو، إن اتفاقا بين الولايات المتحدة وإيران، أو تمديد المحادثات حول قدرات إيران النووية، هما خياران سيئان من شأنهما المساهمة في ازدياد زعزعة الاستقرار في الشرق الأوسط، والسماح للجمهورية الإسلامية بتطوير أسلحة نووية بسهولة نسبية.

والشاهد أن الإسرائيليين بات لديهم اليوم قناعة مفادها، أنه خلال المحادثات النووية، خضعت الولايات المتحدة مرارا وتكرارا للمطالب الإيرانية، في حين أن إيران لم تتراجع عن مواقفها الأولية.. هل هذه العلاقات مرشحة للمزيد من التدهور في الأيام القادمة؟، تكتب ”أوربي أزولاي“ مديرة مكتب صحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية في واشنطن منذ بضعة أيام تقول :“ إن أهم عنصر في أمن إسرائيل هو العلاقة الخاصة والشديدة مع الولايات المتحدة، إنها ليست مجرد 3 مليارات دولار من المساعدات الأمنية، أو شحنات مستمرة من القنابل الذكية وصواريخ القبة الحديدية وقطع الغيار الأساسية.

إسرائيل لم تكن قادرة على شن حروبها دون مساعدة سخية من الولايات المتحدة، ولم ينجوا من المعارك الدبلوماسية من دون الفيتو الأمريكي، والتي زادت من ساعات العمل في إدارة أوباما من أجل إفشال القرارات الضارة بإسرائيل في المحافل الدولية.. هل سيستمر هذا الوضع؟

مؤخراً بدت حالة من القلق تلف مكتب نتانياهو بعد ورودت معلومات تفيد بأن أوباما ومن جراء الصراع الظاهر والخفي مع نتانياهو، وبخاصة بسبب التعنت الإسرائيلي الواضح في مسألة تهويد القدس، والمستوطنات، والاعتداء على الحرم، فإنه يفكر بترك إسرائيل تواجه منفردة مجلس الأمن الدولي، والذي سيناقش ويقرر بخصوص البناء الاستيطاني شرقي الخط الأخضر، ما يعني أن إسرائيل وفقا لهذه الرؤية قد تضرب في مقتل، دبلوماسيا على الأقل.

هل سيتغير المشهد بعد فوز الجمهوريين بغالبية الكونغرس بمجلسيه بالنسبة لإسرائيل ؟

ليس كثيرا فالاحتقان داخل واشنطن برمتها من غطرسة نتانياهو، دفع العلاقات الأمريكية الإسرائيلية إلى أدني مستوياتها منذ عقود، ومرشحة للمزيد من التدهور حال الإعلان عن صفقة أمريكية إيرانية، لاسيما إذا أقدمت تل أبيب على عمل عسكري منفرد ضد إيران قد تورط به واشنطن بالفعل.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com