تقرير: الحشد الشعبي العراقي يرقب بحذر القوات الأمريكية على الحدود مع سوريا

تقرير: الحشد الشعبي العراقي يرقب بحذر القوات الأمريكية على الحدود مع سوريا

المصدر: رويترز

يمكن لقاسم مصلح قائد قوات شيعية عراقية من موقعه على تلة في الصحراء رؤية مخابئ تنظيم داعش عبر الحدود في سوريا، لكنه يرقب بحذر كذلك طائرات حربية أمريكية تحلق فوق رأسه.

وقال مصلح قائد عمليات غرب الأنبار، وهو يتطلع للسماء ”الأمريكان استخدموا إمكانياتهم للتجسس على الحشد … نحن نحارب أي شيء يمس بسيادة العراق ومقدسات العراق“.

والقوات التي يقودها مصلح جزء من قوات الحشد الشعبي، وهو تحالف من قوات أغلبها شيعية مدعومة من إيران التي تنظر إليها الولايات المتحدة باعتبارها أكبر تهديد للأمن في الشرق الأوسط.

ونشرت قوات الحشد الشعبي بأعداد كبيرة على الحدود؛ خوفًا من أن يكون مئات من مقاتلي تنظيم داعش الذين فروا من العراق، يحاولون العودة عبر الحدود إلى الأراضي العراقية.

ويعزز نشر القوات سيطرة الحشد الشعبي القائمة بالفعل على مساحات كبيرة من الحدود، في حين يدعو قادته إلى دور رسمي دائم في تأمين الحدود، لكن بعد عام من إعلان بغداد النصر على تنظيم داعش، تنظر العديد من القوات الشيعية الآن للولايات المتحدة باعتبارها أكبر تهديد يواجهها.

وأشار البيت الأبيض إلى أن التواجد العسكري الأمريكي يتعلق بتحجيم نفوذ إيران بقدر ما يتعلق بمحاربة تنظيم داعش، حيث ردّ متحدّث باسم التحالف الذي تقوده أمريكا على الإشارة للتجسس على الحشد الشعبي قائلًا ”التحالف معني بهزيمة تنظيم داعش نهائيًا“.

ومع استمرار المعركة ضد عدو مشترك، تتطلع كل من واشنطن وطهران للأخرى بحذر في هذه المنطقة، مما يزيد من مخاطر اندلاع أعمال عنف جديدة.

وتركز انتشار فصائل، ومنها مجموعات مدعومة من إيران تقاتل داخل سوريا، حول مدينة القائم التي انتزعت السيطرة عليها من تنظيم داعش في نوفمبر/ تشرين الثاني العام 2017، وكانت آخر معقل للتنظيم المتشدد يستعيده العراق العام الماضي، ويتحكم الحشد الشعبي في الحركة من وإلى المدينة القريبة من الحدود السورية.

وأوضح أبو سيف التميمي أحد القادة، أن الحشد الشعبي يسيطر حاليًا على 240 كيلومترًا من الحدود في المنطقة.

وقال مصلح في القائم ”نحن قادرون على حماية بلدنا وقادرون على مسك الملف الأمني، والدليل أننا حررنا هذه المناطق … ما احتجنا لإسناد لا مدفعي لا طيران ولا غيره من الأمريكان نحن اعتمدنا على أنفسنا“.

لكن القادة في وحدات غير متحالفة مع إيران يقولون إن قوة الطيران الأمريكية كانت حاسمة في هزيمة تنظيم داعش، في حملة استمرت ثلاث سنوات شارك فيها الجيش ومقاتلون أكراد بالإضافة إلى قوات الحشد الشعبي.

وأبقت القوات الأمريكية على قواعدها في مكانها، وعلى الطريق إلى القائم مرت مركبات أمريكية مدرعة متجاوزة الشاحنات الصغيرة التابعة للحشد الشعبي، والتي تنقل مقاتلين ملثمين رابضين خلف مدافع آلية.

تجاور حذر 

إلى الغرب من مدينة القائم تتزايد الدلائل على سيطرة الحشد الشعبي وتزداد ساحة المعركة تكدسًا؛ فقد اختفت أبراج المراقبة التابعة لحرس الحدود العراقي والقوات الشيعية هي الوحيدة الموجودة، وترفرف رايات فصائل الحشد على مواقع المراقبة على مسافة قصيرة من إحدى القواعد الأمريكية.

وفي سوريا يدعم التحالف الأمريكي قوات يقودها الأكراد الذين يسيطرون على مناطق شرقي نهر الفرات، وكانوا يتصدون لهجوم جديد من تنظيم داعش، أما في العراق فيدعم التحالف الجيش العراقي.

وعلى الجانب الآخر من النهر، يقاتل الجيش السوري المتشددين بدعم من إيران وروسيا والحشد الشعبي الذي تنتشر وحداته الخاصة على الحدود.

وقال مقاتل في إحدى نقاط المراقبة الخارجية إن طائرة أمريكية حلقت على ارتفاع منخفض فوق مواقعهم في الفترة الأخيرة وقال ”يحاولون تخويفنا“.

وتصاعدت التوترات في يونيو/ حزيران، عندما ألقى الحشد الشعبي اللوم على الولايات المتحدة في مقتل 22 من مقاتليه في ضربة جوية قرب الحدود وهدد بالرد.

وقال مسؤول أمريكي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته إنه ليس من المتوقع أن تشن القوات الشيعية هجومًا ”شاملًا“ قبل القضاء تمامًا على تنظيم داعش، مؤكدًا ”السؤال هو ما الذي سيفعلونه عندما ينقضي الأمر“.

وقال فيليب سميث المحلل بمعهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى إن حشد القوات يهدد بالفعل باندلاع اشتباكات حتى لو كان الطرفان يرغبان في تجنب ذلك.

وأضاف ”تقريبًا كل قوة شيعية كبيرة مدعومة من إيران لديها قوات منشورة قرب القائم.. هذه هي النقطة الساخنة على الخريطة“ وتابع ”الخطر قائم دائمًا ومن الواضح أن الأمريكيين ليست لديهم القوات الكافية للتعامل مع ذلك. لدينا فقط بضعة آلاف من الأفراد في المنطقة. إذا أرادت القوات إثارة المشاكل فبإمكانها ذلك. الوضع يشبه ما كان عليه في الغرب (الأمريكي) المتوحش“.

وقال مصلح هناك 20 ألف مقاتل وهم منتشرون قرب الحدود تحت قيادته في المنطقة الممتدة من القائم إلى الجنوب الغربي قرب الأردن، والمزيد من التعزيزات جاهزة، وتشير التقديرات إلى أن قوات الحشد الشعبي يبلغ قوامها حوالي 150 ألف مقاتل.

وتسعى إيران إلى تأمين نفوذها المتنامي على ممر بري من طهران إلى بيروت.

وتدعي واشنطن، أنها مستعدة للتصدي لذلك بالقوة، حيث قال جون بولتون مستشار الأمن القومي بالبيت الأبيض في سبتمبر/ أيلول ”لن نغادر طالما ظلت القوات الإيرانية خارج الحدود الإيرانية وذلك يشمل القوات التي تحارب بالوكالة“.

تحالفات سياسية قوية

التحالف الأمريكي يقول إن اهتمامه ينصب على هزيمة مقاتلي تنظيم داعش الذين يقدر المحللون عددهم ببضعة آلاف على امتداد الحدود.

وأكد الكولونيل شون رايان المتحدث باسم التحالف قائلًا: ”التحالف يقيم علاقات قوية مع قوات الأمن العراقية وكل القرارات تتخذ بتنسيق وثيق مع شركائنا“.

لكن هؤلاء الشركاء ليس من بينهم قوات الحشد الشعبي، وهذا يعقد التنسيق وعلاقات واشنطن مع بغداد، ويتمتع الحشد الشعبي بتحالفات سياسية قوية بعضها مع من يشغلون مقاعد في البرمان العراقي، ويقولون إنهم يسعون لإنهاء الوجود العسكري الأمريكي في العراق.

وقال مصلح ”هناك تنسيق … الجيش ما عنده مشكلة بالتنسيق مع الأمريكان … هم ما فاهمين حجم الخطر الأمريكي الموجود هنا“.

وبين قيس الخزعلي زعيم فصيل عصائب أهل الحق، وهو قائد قوي يسيطر فصيله السياسي على 15 مقعدًا بالبرلمان، أنه ليس هناك ما يدعو لبقاء قوات أمريكية مقاتلة.

وأدت زيادة في الأجور في الفترة الأخيرة إلى وضع قوات الحشد الشعبي في مصاف الجنود بالجيش العراقي، ويقول العديد من قادة هذه الميليشيات إنهم يمولون الآن من الدولة العراقية وحدها لكنهم يشيدون بالدعم الإيراني الذي شمل التزويد بالسلاح وتقديم المستشارين.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com