الأزمة مستمرة بين المغرب وفرنسا

الأزمة مستمرة بين المغرب وفرنسا

لا زالت الأزمة الدبلوماسية بين المغرب وفرنسا مستمرة وتلقي بظلالها على علاقات التعاون بين البلدين، فرغم محاولات مسؤولي البلدين نفي وجود أزمة بين الرباط وباريس والتقليل من أهمية الخلافات التي حدثت مؤخرا، إلا أن المراقبين يؤكدون أنّ العلاقات بين البلدين مازالت بعيدة عن سابق عهدها.

وفي القمة العالمية لريادة الأعمال التي نظمت بمدينة مراكش المغربية غاب الدور الفرنسي كما كان يحدث سابقا، وحاولت الرباط التقليل من أهمية الموضوع وتبرير غياب الثقل الفرنسي في مثل هذه المناسبات، فخلال الندوة الصحافية المنظمة للقمة العالمية لريادة الأعمال بمراكش، سأل صحافي الوزيرة المنتدبة في الخارجية المغربية، مباركة بوعيدة، عن سبب غياب فرنسا الرسمية عن القمة وتساءل عما إذا كان لهذا الغياب علاقة بالتوتر الموجود في علاقات بين البلدين.

فردّ نزار بركة، رئيس المجلس الاجتماعي والاقتصادي والبيئي، بأنّ القمة لم تستدع المسؤولين السياسيين، وهو جواب غير مقنع ومتناقض مع ما أعلنه مسؤولون مغاربة بأنّ القمة “حدث سياسي” حضرها رؤساء دول وعدد من الوزراء الأجانب.

وإضافة إلى غياب المسؤولين الحكوميين الفرنسيين عن القمة، يؤكد غياب الإعلام الفرنسي عن تغطية أحداث القمة وخاصة وكالة الأنباء الفرنسية وقناة “فرانس 24″، استمرار توتر العلاقات المغربية الفرنسية.

وكانت الوزيرة المغربية المنتدبة في الشؤون الخارجية والتعاون، مباركة بوعيدة، قد اعتبرت أنّ “الكرة في ملعب الفرنسيين الآن” للخروج من أزمة الخلاف الدبلوماسي بين البلدين الحليفين. وأضافت “نحن لا يمكننا استئناف التعاون الأمني بين البلدين ما دامت السلطات المغربية لا تحظى بالحماية” في فرنسا.

وتوترت العلاقات المغربية الفرنسية بسبب تحقيقات في تعذيب سجناء، بينما يرى المحللون أنّ السبب الحقيقي هو قرب الرئيس الفرنسي من الجزائر ومن الطرح الذي تعتمده في نزاع الصحراء.

وقامت الشرطة الفرنسية، خلال زيارة رسمية لمدير الأمن المغربي عبد اللطيف الحموشي إلى باريس، بمحاولة استدعائه، من مقر إقامة السفير المغربي للمثول أمام القضاء بتهمة “التعذيب” و”التواطؤ في التعذيب”، الأمر الذي أثار غضب الرباط. فرد المغرب بتجميد مختلف اتفاقيات التعاون القضائي بين البلدين.

وتعتبر فرنسا الشريك الاقتصادي الأول للمغرب، كما يشكل السياح الفرنسيون نحو 40 في المائة من مجمل السياح، ويعيش في فرنسا مليون مغربي، مقابل 80 ألف فرنسي في المغرب.