شهادة فلين في التحقيق بالملف الروسي تزيد المخاطر على ترامب‎

شهادة فلين في التحقيق بالملف الروسي تزيد المخاطر على ترامب‎

المصدر: أ ف ب

تزايد التهديد على الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من التحقيق الذي يجريه روبرت مولر، في احتمال تدخّل روسيا في الانتخابات الأمريكية، بعد أن أظهرت وثائق قضائية أنّ مستشاره السابق للأمن القومي مايكل فلين تعاون بشكل كبير في العديد من التحقيقات العالية المستوى خلال العام الماضي.

وأوصى مولر، المدّعي الأمريكي الخاص المكلّف بالتحقيق في التدخّل الروسي، يوم الثلاثاء، بعدم الحكم بالسجن على فلين نظرًا لتعاونه ”الكبير“ مع التحقيق.

ويظهر ذلك أنّ الجنرال المتقاعد قدّم ”مساعدة كبيرة“ لتحقيق مولر وغيره من التحقيقات العالية المستوى.

وأكّد مولر في مذكّرة قضائية أنّ فلين، الذي أقرّ العام الماضي بالكذب بشأن اتّصالاته بالروس في أعقاب فوز ترامب في الانتخابات الرئاسية، تشرين الثاني/نوفمبر 2016، قدّم المساعدة في التحقيقات التي يجريها وفي تحقيقات جنائية فيدرالية أخرى لم يحدّدها، بينها 19 استجوابًا.

وقال مولر، في مذكرة لمحكمة واشنطن الفيدرالية، إنّه على الرّغم من المخالفة ”الخطيرة“، إلاّ أنّ لدى الجنرال المتقاعد ورئيس الاستخبارات السابق في البنتاغون سجلًا حافلًا على مستوى خدمته في الجيش وفي مجال الشأن العام.

وأكّد مولر في المذكّرة التي أودعها لدى المحكمة: ”نظرًا للمساعدة الكبيرة التي قدّمها المتّهم ولاعتبارات أخرى مذكورة أدناه، فإنّ عقوبة ضمن الحدّ الأدنى للتوجيهات المحدّدة – بينها عقوبة لا تفرض حكمًا بالسجن – هي مناسبة ومبرّرة“.

وتأتي التوصية المفاجئة قبيل صدور حكم مرتقب على فلين، تمّ إرجاؤه 4 مرّات في السنة الماضية.

وتشير تلك الإرجاءات إلى أنّ فلين الذي كان من أشدّ المعارضين للتحقيق الذي يهدّد ترامب والدائرة القريبة منه، أصبح على الأرجح شاهدًا مهمًّا.

ويأتي ذلك بعد أن أقرّ محامي ترامب الشخصي السابق، مايكل كوهين، في مذكّرة للمحكمة، الأسبوع الماضي، أنّه كان على اتّصال مع مساعد كبير للرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال حملة انتخابات الرئاسة في 2016، بشأن الحصول على الضوء الأخضر لتطوير ”برج ترامب“ يتألّف من 100 طابق في موسكو.

وأكّد كوهين أنه، وخلافًا لنفي الرئيس الأميركي مرارًا في السابق، أبلغ ترامب وأفرادًا من عائلته بشأن المشروع خلال النصف الأول من عام 2016، حتّى بعد حصول ترامب على ترشيح حزبه الجمهوري للرئاسة.

 اتّصالات متكرّرة

وتضاف هاتان القضيّتان إلى الأدلّة بأنّ مولر يبني قضية مفادها أنّ اتّصالات متكرّرة وربّما منهجية جرت بين مقرّبين من ترامب وموسكو، قبل انتخابات تشرين الثاني/نوفمبر 2016، ما يمكن أن يعزّز تهم الشهادة الكاذبة أو حتى التواطؤ مع الروس.

ووصف ترامب كوهين بأنّه كاذب، وقال: ”إنّه يستحقّ ”حكمًا كاملًا بالسجن، إلاّ أنّه لزم الصمت، صباح الأربعاء، بشأن تداعيات ما يمكن أن يكون فلين قد أدلى به للمحقّقين“.

وكان فلين من المسؤولين الكبار في حملة انتخابات 2016 ورافق ترامب في فعاليات رئيسية وألقى كلمات مهمّة في مؤتمر الجمهوريين في تموز/يوليو، حين قاد الحضور إلى الهتاف بشعار يدعو إلى سجن منافسة ترامب الديمقراطية هيلاري كلينتون.

وبعد ذلك تولّى منصب مستشار الأمن القومي في الأسابيع الأولى لرئاسة ترامب، ما يجعل منه شاهدًا مهمًّا للغاية في تحقيق مولر.

إلا أنّ مذكرة مولر لم تلمّح إلى ما قاله فلين.

وجاء في المذكّرة أنّ فلين تعاون بشأن أسئلة تتعلّق بتحقيق مولر في تصرّفات مسؤولين كبار في الفريق الانتقالي لترامب، في الفترة ما بين الانتخابات وتنصيب الرئيس في 20 كانون الثاني/يناير 2017.

وقد يشير ذلك إلى نائب الرئيس مايك بنس، وصهر ترامب جاريد كوشنر، أو النائب السابق لكبير موظفي البيت الأبيض ريك ديربورن.

وكانت تلك هي الفترة التي أجرى خلالها فلين مرارًا مناقشات هاتفية سريّة مع السفير الروسي سيرغي كيسلياك، والتي كذب بشأنها لاحقًا وأدّت إلى طرده المبكر من البيت الأبيض، وبعد ذلك توجيه التهم إليه بالكذب على محقّقي مولر.

وفي ملحق منقّح لمذكرة تفاهم، الثلاثاء، أشار مولر إلى أنّ فلين ساعد في تحقيقين آخرين لهما على ما يبدو تداعيات كبيرة على الأمن القومي.

وقد يكون ذلك نذير شؤم لترامب، بحسب ما قال الديمقراطي البارز في لجنة الاستخبارات بمجلس النواب، آدم شيف.

وكتب شيف في تغريدة: ”إنّ تنقيح معظم التفاصيل يشير إلى أنّه قدّم معلومات قد تزيد عمّا نعرفه نحن أو يعرفه الرئيس“.

ورغم عدم وضوح التفاصيل، إلاّ أنّ هذه التطوّرات أدّت إلى دعوات جديدة في الكونغرس لإصدار قانون يحمي تحقيق مولر المستمر منذ 18 شهرًا. وعيّن ترامب، مؤخّرًا، ماثيو ويتيكر وزيرًا للعدل بالإنابة. وانتقد ويتيكر بشدّة مولر بسبب ما قال إنّه تجاوز في تحقيقاته.

وكتبت السيناتور الديمقراطية آيمي كلوبوشار على تويتر: ”علينا أن نحمي تحقيق مولر الآن أكثر من أي وقت مضى. يوجد مشروع قرار قدّمه الحزبان للقيام بذلك في مجلس الشيوخ. نحتاج أن ينضم إلينا زملاؤنا الجمهوريون لتمريره“.